ما بعد سقوط لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي!

تعليق اعلية علاني. تونس.
ما بعد سقوط لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي. هل انتهت الأزمة أم احْتدّت؟
إن سقوط لائحة سحب الثقة من الغنوشي في 30 يوليو 2020 تحمل ثلاث دلالات وثلاث انعكاسات:
أولًا: الدلالات
الدلالة الأولى: أنها أظهرت أن الغنوشي أحرز نصرا بطعم الهزيمة حيث صوّت لفائدته 16 نائبا في حين صوّت ضده 97 نائبا. وبما أن المصوتين ضده لم يحصلوا على 109 صوتا فإن لائحة سحب الثقة تصبح لاغية.
– الدلالة الثانية: أن هناك عملية فرز حقيقية تمّت في هذه الجلسة بين مَنْ كانت لهم الجرأة في التعبير عن موقفهم ومَنْ فضّلوا البقاء في المنطقة الرمادية إما خضوعا لابتزاز أو طمعا في مكسب. وهؤلاء سيخسرون حتما أصوات ناخبيهم في أول انتخابات قادمة.
-الدلالة الثالثة: أن حركة النهضة أصبحت تخوض الآن معركة البقاء والحفاظ على تواجدها بَدَلَ التمدد والانتشار الذي الذي كانت تتسم به في ما قبل انتخابات 2019. وهذا يعني أن كثيرا من أوراق القوة التي كانت تمسك بها انتقلت إلى غيرها.
ثانيا: الانعكاسات وهي ثلاث، في داخلها، ومع مؤسسة رئاسة الحكومة، ومع رئاسة الجمهورية.
الانعكاس الأول في داخلها: سترتفع الأصوات في داخل هياكل حركة النهضة التي ستطالب بعدم مَنْح ولاية ثالثة للغنوشي في مؤتمر حركة النهضة الذي سينعقد في نهاية هذه السنة لأن سياسته تسببت في تقليص تأثير الحركة على الصعيد الخارجي والداخلي بعد دخول الغنوشي في شبه حرب باردة بينه وبين رئيس الجمهورية قيس سعيد.
-الانعكاس الثاني، في مستوى رئاسة الحكومة، حيث يبدو أن حركة النهضة يصعب أن تكون مُشاركة في حكومة السيد هشام المشيشي المقبلة. وقد ذكر أحد قيادييها البارحة سمير ديلو أن ما بلغهم لحدّ الآن بشكل غير رسمي هو أن الحكومة القادمة ستتشكل من مستقلين. وإذا ما صحّ ذلك فإن هذا سينعكس سلبا على حركة النهضة داخل الإدارات المركزية والجهوية للدولة. أي أنه ربما يتم استبدال المحافظين والموظفين السامين في الدولة التابعين لها بآخرين من المستقلين. علما وأن حركة النهضة بذلت مجهودا كبيرا منذ 2011 إلى اليوم لتعيين مسؤولين في الإدارات الجهوية والمركزية تستعين بهم وقت الحاجة.
الانعكاس الثالث والأخير، في مستوى رئاسة الجمهورية، حيث أن برود العلاقات بين الغنوشي ورئاسة الجمهورية في ارتفاع مطرد لحدّ الآن لأسباب ذاتية وموضوعية بدليل مقاطعة رئيس الدولة لدعوة رئيس البرلمان حضور موكب الاحتفال بعيد الجمهورية الذي نظّمه البرلمان يوم 25 يوليو الحالي. ورغم الكلمات الودية التي تَوَجّه بها الغنوشي اليوم إلى رئيس الجمهورية فإن جُلّ الملاحظين يعتبرون أنه يصعب أن تجد لها صدى مع رئيس الجمهورية.
وإجمالا فإن حركة النهضة والغنوشي لم يَغْنَما من سقوط لائحة سحب الثقة لأن تداعياتها السلبية على الحركة أكثر من تداعياتها الإيجابية. مع خالص التحية. د. اعلية علاني

2020-07-31