سحب  12 الف عسكري امريكي  من المانيا .. الغايات والاهداف!  

كاظم نوري.

منذ فترة والولايات المتحدة تلمح الى عزمها سحب جزء من قواتها المرابطة في المانيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ونقلها الى دول اخرى  وهذه القوات موجودة على اراضي مقاطعات المانية تحولت طيلة 75 عاما الى قرى امريكية  تضم كما تتحدث وسائل الاعلام اسلحة نووية وكم من المرات نظمت جمعيات واحزاب مناهضة للحرب تظاهرات وقطعت طرق القطارات التي كانت تحمل نفايات نووية التلميحات الامريكية تهدف الى ابتزاز المانيا لدفع المزيد من الاموال والحجة ” ناتو بحاجة الى تلك الاموال “.

 وقد  كرر ذلك الرئيس الامريكي دونالد ترامب عندما كان يعلق على سحب القوات مؤكدا من جديد ان الولايات المتحدة ليست مستعدة لتوفير الحماية لالمانيا التي تضخ ملايين الدولارات الى روسيا مقابل الحصول على الغازالروسي.

  ان مسالة  الغاز الروسي كما  هو واضح باتت  هاجس ادارة البيت الابيض وتزعج  الولايات المتحدة الامريكية  وكذلك رفض المانيا وعدد من الدول الاوربية  الاستجابة للحظر الامريكي  الذي تفرضه على استكمال خط السيل 2 الذي ينقل الغاز من روسيا الى المانيا محاولة بذلك وبمنافسة غير شريفة الضغط من اجل بيع ”  الغاز الصخري” الامريكي الى المانيا وبقية الدول الاوربية.

 وكانت اول من استجاب للطلب الامريكي بولونيا التي    تتسكع الملايين من ابناء شعبها في دول اوربا الغربية بحثا عن رغيف الخبز لكنها عرضت الملايين من الدولارات لاستقبال القوات الامريكية واقامة قواعد  على اراضيها رغم حاجة الشعب البولندي لتلك الاموال.

 وبعد  ان يئست واشنطن  من ارغام برلين على  الاستجابة لمطاليبها  ورفض المانيا دفع المزيد من الاموال ولم تستجب للمطالب الامريكية بضخ ملايين جديدة لدعم حلف ” شمال الاطلسي ” ناتو قررت الولايات المتحدة سحب  جزء من قواتها المرابطة في قواعد عسكرية منذ عام 1945  ب” شتوتغارد” وغيرها من المقاطعات الالمانية واعربت بولونيا عن استعدادها لاستقبال هذه القوات على اراضيها نكاية بروسيا التي لم تخف عزمها على توجيه ضربات صاروخية لاي  دولة تستقبل على اراضيها قوات امريكية في حال نشوب صدام مسلح ولوحت حتى بالسلاح النووي .

 وجاء  خبر سحب عدد من القوات على لسان وزير الدفاع الامريكي مارك اسبر   وحددها  ب 12 الف عسكري امريكي من قواعد في المانيا  واصفا ذلك بانها خطة لاعادة نشر القوات الامريكية في اوربا معتبرا ان ذلك سيعزز قوات حلف ” ناتو” ويساعد على “ردع روسيا” كما يزعم وقبلها بايام دعا وزير  الخارجية الامريكية بومبيو روسيا الى الانضمام لتحالف ضد الصين في نهج امريكي متناقض وكان  سلوك وزير الدفاع اسبر يمثل ايديولوجيا امريكا العدوانية بينما وزير الخارجية لايمثل نهج  الولايات المتحدة  مما يدلل ان ساسة واشنطن يعانون من مرض انفصام الشخصية في التعامل مع الاحداث بالعالم والمرض نفسه يعاني منه رئيسهم الذي لم يخف تخبطاته وعنجهياته واستهتاره  في تدويناته على تويتر وتحولت تلك التدوينات المتناقضة الى  مادة للسخرية .

الرئيس ترامب وهو يلتقي الرئيس البولوني قال ان بعضا من هذه القوات ستنقل الى بولونيا بينما وزير الدفاع اسبر اورد بلجيكا وايطاليا مكانا لبعض هذه القوات وان البعض الاخر سيرسل الى دول شيوعية سابقة ربما يعني بولونيا ودول البلطيق كما قال في  حين سيعود بعض منها الى الولايات المتحدة وفق اسبر.

روسيا ليست ساذجة وتدرك جيدا ان التحركات الامريكية في اجواء البحر الاسود وممارسة الضغوط على دول البلطيق” استونيا ولاتفيا ولتوانيا” ومحاولة ترهيبها من روسيا فضلا عن زحف ” ناتو” شرقا واقامة الدرع الصاروخية على اراضي دول قريبة من روسيا  بحجة” كذبة ” التصدي للصواريخ الايرانية  كل هذه التحركات كانت  تستهدف محاصرة روسيا التي استطاعت ان تنتهج سياسة حصيفة وعقلانية  تضمن الحفاظ عن امن البلاد بقدرات وتطورات عسكرية وامنية فاجات الدول الاستعمارية التي كانت تعتقد ان مراحل حكم غورباتشوف ويلتسن قد تتواصل لتجد نفسها امام قوة عسكرية واقتصادية وسياسية كبيرة بعد ان كان الاتحاد السوفيتي يعتمد على العديد من حاجاته الاقتصادية وخاصة القمح  على الولايات المتحدة وهاهي روسيا تصدرالقمح الى الدول الاخرى فضلا عن الجوانب الاخرى العسكرية ” سباق التسلح”  التي كانت ضمن الاسباب التي افضت الى  انهيار الاتحاد السوفيتي.

لاشك ان هناك من يوالي الولايات المتحدة وقد ترددت اصوات في بعض المقطاعات الالمانية  عن اهمية الوجود العسكري الامريكي ملمحة الى ” مشروع مارشال” الذي تبنته واشنطن لاعادة اعمار المانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية  لكن هذه الاصوات لم تتطرق الى اكثر من 75 عاما من الوجود الامريكي العسكري الكبيروالى الاموال التي كانت تصرفها المانيا طيلة هذه العقود من السنين  تحت ذريعة   الولايات المتحدة  لحماية ” المانيا” من روسيا وان الاخيرة  بددت  مزاعم  واشنطن الكاذبة  ازاء برلين واعتبرت خطوة سحب القوات الامريكية من المانيا بانها ستعزز موقف المانيا سياسيا في العالم .

2020-07-31