تونس ومحاولة زعزعة الاستقرار.. من المستفيد؟

ربى يوسف شاهين.
تونس وباعتبارها الدولة التي كانت نُقطة انطلاق ما سُمي ثورات “الربيع العربي”، وأُعتبرت أنها مثالاً ناجحاً “للثورات العربية”، كونها استطاعت تحقيق التغيير المطلوب، دون الوصول إلى المشاهد العنيفة التي وصلت لها باقي البلدان التي شهدت حِراك الربيع العربي، على الرغم من أنّ الاخوان المسلمين كانوا بشكل أو بأخر يحاولون تفجير الأوضاع في تونس، إلا أن وعي الشعب التونسي حال دون تلك التطورات الدراماتيكية.
فالتطورات التي حصلت في تونس، وخاصة بعد الانتخابات، والتي أدت إلى فوز الرئيس قيس سعيد، وعبر ما أطلقه الرئيس سعيد من مواقف مُشرفة تُجاه الحق الفلسطيني، وتضامنه المُعلن مع قضيتهم وحقوقهم، حيث أكد سعيد على “أن تونس ستبقى مناصرة إلى كل القضايا العادلة وأولها القضية الفلسطينية”، كما موقفه من الأزمة الليبية، حيث أكدت الرئاسة التونسية “أن تونس لن تقبل أن تكون عضواً في أي تحالف أو اصطفاف”.
وكانت زيارة أردوغان المفاجأة إلى تونس في وقت سابق، شكّلت ردود أفعال تونسية وعربية استنكرت اللقاء، وبأن مصر تشعر بالقلق إزاء ما يجري في تونس، وسط الأطماع التركية الوهمية وأطماع الإخوان المسلمين، فرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يعمل وفق الأجندة التابعة للإخوان المسلمين، وظهر ذلك جلياً من خلال اعتراض أربع كتل برلمانية تونسية، أدانت في بيان لها تدخل رئيس البرلمان راشد الغنوشي في السياسة الخارجية للبلاد، وكان نور الدين الطبوبي الامين العام للاتحاد التونسي صرح “بأن تونس اكبر من أردوغان والسيادة الوطنية خط أحمر”.
محاولة زعزعة الامن والاستقرار الداخلي التونسي لتقويض مسار حركة الشرفاء التونسيين، والذين علت أصواتهم لمناهضة التطبيع الرياضي مع اسرائيل، وكف يد حزب النهضة عن التدخل في السياسة الخارجية لتونس، فالتشابك بين الغنوشي و أردوغان يقوم على تنفيذ أجندات خاصة عبر السيطرة على منافذ القرار التونسي، لتكون أرض تونس ممراً وموضعاً للمقاتلات العسكرية التركية باتجاه ليبيا، في حال نشوب حرب بين خليفة حفتر وفايز السراج.
تعمد الغنوشي رفع الثقة عن الحكومة المقترحة، وما تحريك ملف رئيس الحكومة التونسية الياس الفخاخ ليقدم استقالته، إلا دليلاً على أنّ حزب النهضة يتعمد إحراج من لا يُنفذ ما يتقدمون به لإخراجهم من الدائرة السياسية الداخلية.
هي حرب مصالح تستند إلى قرارات خارجية تابعة لحركة الإخوان المسلمين، الذي هو الآخر يتهم معارضوه بأنهم ليسوا ديمقراطيين ويجب الحفاظ على الديمقراطية، التي تمتاز بها تونس من وجهة نظر حزب النهضة الإخواني.
في جانب موازٍ، فإن سياسة رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان بالتوجه نحو افريقيا، تأتي في إطار النزعة العثمانية التوسعية، بُغية وضع ليبيا بين فكي كماشة، ليتمكن أردوغان وأدواته الإرهابية من السيطرة على شرق المتوسط، خاصة بعد موقف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون المتوافق مع الرئيس التونسي قيس سعيد، في أنّ زعزعة الأوضاع في ليبيا تُعتبر مسألة أمن قومي بالنسبة إلى تونس والجزائر.
في المحصلة ما يجري في تونس من قبل حزب النهضة الإخواني، سيلقى حدوده مع تكاتف الأحزاب المؤمنة حقيقيةً بحجم المسؤولية الداخلية والخارجية، كما حزب تحيا تونس والتيار الديمقراطي وحركة الشعب، خاصة بعد ما كشفته السياسات العالمية تُجاه الدول العربية والإسلامية والافريقية، لجهة الخُطط التي تُحاك في أروقة المخابرات الغربية، لإبقاء حالة التفكك والتشرذم عنواناً عريضاً للدول العربية، خاصة تلك المناهضة للسياسات الصهيو أمريكية.
‎2020-‎07-‎31