تزايد التشوهات الولاديه في العراق!*
Carol Dudek
October 18, 2014
بقلم كارول دوديك
18 تشرين اول 2014

ترجمه واعداد:عزام محمد مكي.


استضافت كلية الصحه العامه لجامعة كولومبيا اثنين من الباحثين البارزين الذين قدما عرضا موثقا عن الزيادة المفجعة للسرطان والتشوهات الخلقية في المواليد الجدد في العراق بعد القصف من قبل الولايات المتحدة وقوات التحالف لها، وذالك في 16 تشرين الاول 2014.
والباحثين هما الدكتوره Mozhgan Savabieasfahani المتخصصه في علم السموم البيئيه من كلية الصحة العامة في جامعة ميشيغان و الدكتور محسن السباك رئيس قسم أمراض النساء والتوليد في مستشفى البصرة للولادة.
وقد اصدرت الدكتوره Mozhgan Savabieasfahani الكثير من المقالات عن العلاقه بين التلوث والامراض الخلقيه الولاديه بالاضافه الى كتاب حول نفس الموضوع.
افتتح الدكتور السباك المناقشة بعرض عدد من الصور لأطفال حديثي الولادة يعانون من عيوب خلقية كارثيه: تشمل هذه العيوب الخلقيه إستسقاء الرأس، الحنك الافلج، العنق الغشائي، غياب أصابع القدم أو أصابع اليد أو اطفال بدون الجمجمة الخلفية أو ان يكون المخ خارج الرأس، بعض الاطفال يكسو جسمهم جلد أحمر لامع كأنه محترق، الآخرين يفتقدون وجود الكلى. وكان هنالك طفل لديه قضيبين وكيسين صفن وأمعائه خارج البطن . وطفل آخر جلده كله متشقق مع تصدع وفتحات.
وخلال المناقشه أوضح الطبيب بأن هنالك العديد من الأطفال الذين لديهم تشوهات متعددة: “إذا كان هناك عيب خلقي واحد، ستشاهد واحد آخر. واضاف الدكتور بانه: “لا يسمح للأطباء بموجب القانون اعلام الام بان جنينها يعاني من تشوه خلقي، ولا يسمح للنساءباجراءالاجهاض اذا كان احمل مشوه.”

 

واحده من اعنف المعارك التي حدثت اثناء غزو العراق في 2003 كان على مشارف البصره. يتحدث التقرير الصادر من مكتب المحاسبة الحكومي الامريكي (U.S. Government Accountability Office (U.S. GAO) أنه ما بين 2002-2005 اطلق الجيش الامريكي مايقارب الستة مليارات رصاصه في العراق، أي بمعدل 300،000 رصاصه لقتل كل شخص.
يقدر مشروع الأمم المتحدة للبيئة بانه قد تم احراق ما بين 1000-2000 طن متري من اليورانيوم (المنضب) ليختلط بالهواء على شكل جزيئات نانويه (منتهى الصغر- نانومتر يساوي جزئ من مليون جزئ من المتر) ليتم إستنشاقه من قبل الجميع الذين يعيشون قريب المكان.
يضم مستشفى الولاده في البصرة 400 سرير، وعدد الولادات فيه هي بين 10،000 و 12000.
بين 1994-1995 كان معدل الولادات التي تحمل عيوب خلقيه هي 1.37 لكل 1000 ولادة. بحلول عام 2003 كان هناك 23 حاله لكل 1000 ولادة و في عام 2009 ارتفعت نسبة الولادات ذات العيوب الخلقيه لتصبح 48 حاله لكل 1000 طفل.



تأثيرات التلوث بالمعادن أكبر على النساء الحوامل والأطفال، وحتى الكميات قليلة من التسمم تؤدي الى نتائج معقده، متعدده وتراكميه. هذا بالاضافه الى تمدد التأثير الى اجيال قادمه عديده. فهنالك امثله عن بنات ولدن بتشوهات خلقيه، انجبوا لاحقا اطفال بتشوهات خلقيه.
قام باحثون بأخذ عينات من الشعر والأظافر من اناس بالغين يسكنون في المدن المتضررة لتوثيق وجود الرصاص والتيتانيوم والزئبق ومعادن أخرى. ومن خلال دراسة هذه النماذج يكونون قادرين على دراسة تأثير التعرض للرصاص في مرحلة ماقبل الولاده على الأسنان وذلك باستخدام تكنولوجيا الليزر.
التعرض للمعادن السامة والمواد الكيميائية يأتي من ثلاثة مصادر رئيسية هي: القذائف المتفجره، ومئات ساحات السكراب للمخلفات العسكريه بالاضافه الى المكباتالخاصه بحرق النفايات.
ان ساحات حرق النفايات في البصره والفلوجه تغطي عشرة فدادين وتعمل 24 ساعه في اليوم على مدى الاسبوع. ويتم في هذه الساحات حرق مختلف انواع المواد من الأجهزة المنزلية، والحيوانات، والبلاستيك والأدوية والإلكترونيات والإطارات والمتفجرات وعوازل الأسبستوس، والبطاريات، وشملت حتى اجزاء لاجسام بشريه. ان الذي يقوم بادارة وتشغيل هذه الساحات هي شركتي (KBR و Halliburton ) الامريكتين، وهما من اكبر الشركات المتعاقده في خدمة الحرب الامريكيه ضد ما يسمى بالارهاب في كل من العراق وافغانستان وغيرها. لقد حصدت هاتين الشركتين مبلغ 40 مليار دولار مقابل هذه الخدمات.
قام بعض الجنود من الذين خدموا في العراق برفع دعاوى قضائيه ضد شركتي (KBR و Halliburton ) امام المحاكم الامريكيه. لقد اقيمت هذه الدعاوي على اساس ان مكبات حرق النفايات التي تديرها هاتين الشركتين قد سببت لهؤلاء الجنود اضرار صحيه خطيره. وبناءعلى ذلك تم غلق جميع هذه المكبات في 2010، من قبل الجهات الرسميه الامريكيه. وعلى اثرها سمح لخمسة عشر دعوى قضائيه بان تاخذ طريقها الى المحاكم ضد هاتين الشركتين.
وفي نفس الوقت دعت وزارة الدفاع الامريكيه المعهد الطبي، وهو جهه غير ربحيه تابعه للاكاديميه الوطنيه للعلوم، لإجراء البحوث اللازمه لمعرفة العلاقه بين مكبات حرق النفايات التابع للقواعد الامريكيه العامله في العراق والاضرار الصحيه في 2010. لقد وجدت احدى هذه الدراسات بان اكثر من خمسة عناصر منبعثه من احدى هذه المكبات قد سببت امراض السرطان و تسمم الكبد وامراض تنفسيه و تسمم الاوعيه القلبيه وامراض تتعلق بالانجاب.



اما الدراسات التي اجريت على اطفال في الحويجه فوجدت مستويات عاليه من المغنيسيوم و الكادميوم و الرصاص و الزرنيخ.
لقد قام برلمان الاتحاد الأوروبي في عام 2012 بنشر الدراسه العلميه “التلوث بالمعادن وانتشار التشوهات الخلقية الولاديه في المدن العراقية” للباحثين Mozhgan Savabieasfahan و محسن السباك.
وكما تقول الدكتوره Savabieasfahani، بان مايتبع الحرب دائما هو التشوهات الولاديه والسرطانات – الشاهدعلى ذلك هو فيتنام وكوريا.
انها تناشد الباحثين في مجال الصحة العامة بان يولوا ما يكفي من الاهتمام والنظر عن كثب لمنع التلوث في المستقبل.
بسبب الانتقائيه في نشر الاخبار في مجال الاعلام الامريكي والغربي عموما، فلا تجد هذه المعلومات طريقها الى النشر وهذا ماجعل الكثير من الامريكان يجهلون ما يحدث. فعلى سبيل المثال، اذا نظرنا الى ماحدث في غزه فمع 2000 من البشر قد قتلوا في الحرب الاسرائيليه الاخيره على غزه، فهنالك احتمال كبير بان الكثير من 10000 جريح سيموتون كذلك. فعلى سبيل المثال فان تدمير البنى التحتيه يجعل من الصعوبه بمكان معالجة هؤلاء الجرحى.
هنالك حمله تقودها منظمات: مركز الحقوق الدستورية و قدامى المحاربين في العراق ضد الحرب ومنظمة حرية المرأة في العراق لمطالبة الحكومه الامريكيه بالكشف عن اماكن اليورانيوم الذي تم استخدامه . لقد قامت هذه المنطمات بتقديم الطلب على اساس (قانون حرية المعلومات) للحصول على إحداثيات أسلحة اليورانيوم التي استخدمت في العراق. ويقوم قسم شؤون المحاربين القدامى بحفظ قوائم باسماء قدامى المحاربين في العراق وأفغانستان الذين يعانون من الآثار الجانبية للتلوث

http://www.worldcantwait.net/index.php/features/iraq/8604-epidemic-of-birth-defects-in-iraq
‎2020-‎07-‎29