اسرائيل والفقاعات الصوتية!


رنا العفيف.
لم يغب عن ذاكرتنا مشهد انتصار تموز ليأتي انتصار الرد في معادلة الصمت الرهيب لحزب الله.
قبل يوم من عملية الرد كان يتحدث نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم القاسم، والذي استوقفت تصريحاته الكثير من الرسائل الصارمة لإسرائيل خاصة، عندما قال لا نريد إعطاء جواب عن الرد فهذا كان بمثابة رد سياسي قبل أن يكون عسكري.
وهذا يعني بأن معادلة الردع قائمة وبقوة مع إسرائيل، حاضرة في العمق الاستراتيجي للرد العسكري؛ على ماذا يدل صمت حزب الله هذا؟، وماهي تداعيات قواعد الاشتباك لهذا الرد؟.
اعتدنا دائما على التهديدات الإسرائيلية، وكان مضمون رسالة حزب الله هي التوكل على الله، فيما كانت إسرائيل تجره إلى مالا يُحمد عقباه، ولكن نتائج عملية مزارع شبعا كانت في الصميم خاصة، وأنهم كانوا على استعداد تام للمواجهة، وروجت إسرائيل الدعاية الصهيونية بنشر عتادها العسكري في الشمال في حال رد حزب الله، ولكن ماذا حصل في ٢٧-٧-٢٠٢٠؟، وكيف يترجم على أرض الواقع؟.
أصدرت المقاومة اللبنانية بياناً جاء فيه بأن أن كل ما تدعيه وسائل الإعلام الاسرائيلي عن احباط عملية تسلل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة وكذلك الحديث عن سقوط شهداء وجرحى المقاومة في عمليات القصف التي جرت في محيط مواقع الاحتلال في مزارع شبعا وان ردهم على استشهاد المجاهد علي محسن الذي استشهد في العدوان الصهيوني في سورية ات حتما وما على الصهاينة إلا أن يبقوا في انتظار العقاب على جرائمهم.
نعم هذا البيان يُترجم إلى أن رسالة حزب الله لم تنتهي، وان الحساب قد بدأ والعين بالعين والبادئ اظلم. فيما كانت إسرائيل تنتظر الرد بعجالة لتتخلص من قلقها وتوترها، إلا أنها أخطأت التقديرات، ولم تنجوا من فعلتها، ليكون حزب الله في المرصاد للرواية الإسرائيلية، التي تتحدث عن انتصارات وهمية لتضخيم الدعاية الإعلامية هنا، بمعنى لتتوازن المعادلة في الصمت القاتل، وكما ادعت وسائل إعلام العدو حدث امني خطير فيما صرح البيان بأن لم يطلق رصاصة واحدة فقط كان الرد من طرف واحد من العدو، اذا ما الخيارات المتبقية في هذه المعادلة وماذا عن الأحداث التي لم يعلق عليها حزب الله.
هناك معادلتين الاولى عملية كسر عضم لتأديب العدو الإسرائيلي بعد أن تخطى كل الخطوط الحمر وتجاوز كل القوانين الدولية وما من احد يدين وليعيد نتنياهو إلى جادة الصواب في ظل الحدث الأمني العسكري ليمسك حز ب الله في زمام المبادرة.
ثانيا : الرد على العدوان الإسرائيلي في ظل قانون قيصر والعقوبات التي تطال حزب الله وحلفائه هي بمثابة هذا القول ربي الكبير ليتأدب الصغير أي اسرائيل وامريكا.
فالمحصلة النهائية لم تنتهي وكأن هذه العملية تكمل انتصار تموز بالمعنى الحرفي وهناك الألاف من الإشارات الاستفهام حول الصمت القاتل الذي يربك إسرائيل بعد تورطها في جرائم إنسانية مجتمعية، وعلى المستوى العسكري، مما أدى لخلل في التقديرات العسكرية والموقف ليكون هناك تحولات استراتيجية ضمن الحرب النفسية، فالرواية الإسرائيلية متناقضة حد التعبير، ويدلل على أن هناك حلقات مفقودة في التكتيك العسكري، ليكون الفيلم من اخراج إسرائيلي امريكي للنأي بالنفس في ظل الانتخابات المرتقبة، فالأيام القادمة ستكون نار على علم مالم تتأدب إسرائيل، فهناك مؤشرات تقول إن الهجوم أعمق من ذلك في التصعيد العسكري، وما جرى كان مباشرة بعد زيارة هيئة الاركان الامريكي لإسرائيل، فالورطة كبيرة وعلى إسرائيل أن تتحمل المسؤولية في حال فتحت الجبهة العسكرية.
‎2020-‎07-‎29