كتاب.(اللا بشر)ألإنتهاكات البريطانية السرية لحقوق الأنسان!

ترجمة: عزام محمد مكي.

المؤلف: مارك كيرتيس

تاريخ النشر 2004

UNPEOPLE

BRITAIN’S SECRET HUMAN RIGHTS ABUSES

Mark Curtis

Published by Vintage 2004

الجزء ألأول: العراق.

الفصل الثاني – لاعلاقية القانون الدولي

كان غزو العراق في مارس 2003 بمثابة عمل عدواني دولي ، وهو انتهاك واضح لمبادئ نورمبرغ التي طبقت على القادة الألمان بعد الحرب العالمية الثانية. وهي تمثل الجريمة الدولية الأكثر خطورة والتي وفقها قد يُحكم على بلير ووزراء آخرين بأنهم مجرموا حرب.

تؤكد الحكومة البريطانية مراراً أن أفعالها في العراق كانت تهدف إلى “التمسك بقرارات الأمم المتحدة”.  في الوقت نفسه ، كان غزوها انتهاكًا بالجملة لميثاق الأمم المتحدة.  في مواجهة معارضة شديدة للحرب في الداخل وحول العالم ، حاول المسؤولون البريطانيون الحصول على غطاء من الأمم المتحدة لأفعالهم.  حاولوا الحصول على قرار من مجلس الأمن يأذن على وجه التحديد بشن الحرب ؛ تضمنت العملية ضغطًا مكثفًا على بعض الدول كما قاموا، كما زُعم،  بالتجسس على أعضاء آخرين في الأمم المتحدة. يبدو أن بلير قد دفع جورج دبليو بوش لتأمين موافقة الأمم المتحدة لأي هجوم على العراق بدلاً من التصرف الفوري من جانب واحد على أساس التفاهم بأنه إذا فشلت الأمم المتحدة في التصريح بهجوم أمريكي ، فإن الولايات المتحدة ستتصرف على أي حال ، وسوف تدعم بريطانيا ذلك.

وقد وتم توجيه إنذار نهائي الى الأمم المتحدة أوجزه بلير بوضوح في مقابلة أجريت معه في أكتوبر 2002. وقال بإن العراق:

من الأفضل التعامل معه من خلال الأمم المتحدة … ولكن لا ينبغي لأحد أن يشك في أنه إذا لم يمكن التعامل معه بهذه الطريقة ، فيجب التعامل معه بشكل مختلف.[1]

قالت وزيرة التنمية الدولية السابقة كلير شورت بعد استقالتها إن “البحث عن حل دبلوماسي” للأزمة في العراق كان مجرد تمثيلية. لقد تم استخدام الجهد الذي بذل للتصرف من خلال الأمم المتحدة “من أجل كسب الرأي العام الدولي” ومن ثم “أرادوا أن يكونوا أحرارًا في العمل ، على اساس  أنهم قد حاولوا من خلال الأمم المتحدة ، عندما أرادوا التصرف”. ومن الاهمية بمكان ذكر ماقالته  أيضًا بإن “هذه الطريقة في اتخاذ القرار أدت إلى عدم التحضير المناسب لما سيحصل بعد ذلك وأعتقد أن الكثير من الفوضى والاضطراب في العراق نتجت عن عدم اتخاذ القرار بشكل صحيح وإجراء الاستعدادات بشكل صحيح”.[2]

كما أعدت حكومة بلير نفسها لمزيد من تجاهل الأمم المتحدة في حالة اعتراض فرنسا أو روسيا على قرار ثان ، من خلال اختراع مصطلح خارج القانون الدولي يسمى  “حق النقض غير المعقول” ، والذي سيسمح لها بالشروع في الحرب. بمجرد أن أصبح واضحًا أن الدول الأخرى لن تدعم قرارًا يصرح بالحرب ، ألقى المسؤولون البريطانيون باللوم علنًا على فرنسا ، التي كان رفضها دعم الحرب في ذلك الوقت متناسقًا مع كل دولة أخرى تقريبًا في الأمم المتحدة.  وقد شاركت العديد من وسائل الإعلام الرئيسية وبشكل متعمد في إختلاق كبش الفداء الفرنسي المناسب.

تشير جميع الأدلة على إن الغزو كان غير قانوني ، وأن الحكومة قد ادركت بإن ألأمر كذلك. إن الآثار المترتبة على ذلك هائلة: فهم يصرحون بشكل حاسم بانهم لايرون اية صلة للقانون الدولي بالأمر.

الغزو غير القانوني

كان رأي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ، قبل بدء العمل العسكري بقليل ، هو أنه “إذا قامت الولايات المتحدة وآخرون بالعمل من خارج مجلس الأمن واتخذوا إجراءات من جانب واحد فلن يكون عملهم متوافقا مع ميثاق الأمم المتحدة”. [3]

وبالمثل قال منسق الأمم المتحدة السابق للشؤون الإنسانية للعراق ، دنيس هاليداي ، إن غزو العراق “يشكل عدوانًا صارخًا من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا خارج حدود الأمم المتحدة دون وجود أي قرار  داعم  بموجب الفصل 7 من الميثاق”. وأضاف أنه ” مغامرة غير عادية أن يشن عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي حربًا تعتبر انتهاكا كاملا للميثاق”.[4]

يبدو أن الغالبية العظمى من رجال القانون الدوليين يوافقون على أن الحرب على العراق ما كان يمكن أن تكون قانونية، لأن ميثاق الأمم المتحدة لايسمح بعمل عسكري إلا بشرط  الدفاع عن النفس أو بوجود أذن من مجلس الأمن على وجه التحديد. حتى ريتشارد بيرل ، المحافظ الأمريكي الجديد البارز ومن ثم مستشار الرئيس بوش ، قال: “أعتقد أن القانون الدولي كان سيقف في هذه الحالة ضد” القيام بالشيء الصحيح “، معترفاً بأن القانون الدولي … كان سيطلب منا ان نترك صدام حسين وشأنه”.[5]

تشير الأدلة إلى أن الحكومة البريطانية كانت تدرك أن الغزو كان غير قانوني. فقد عبرت مؤسسة الشؤون القانونية في وزارة الخارجية بكاملها عن الشكوك حول شرعية الحرب، كما أفادت الصحافة. كما استقالت إليزابيث ويلمشيرست نائبة رئيس الفريق القانوني بوزارة الخارجية ، وقالت فيما بعد: “لم أوافق على أن استخدام القوة ضد العراق كان مشروعا”. [6] كتب ريتشارد نورتون تايلور الصحفي في الغارديان ، والذي لديه اتصالات أمنية واستخباراتية واسعة النطاق ، أنه “لم يخبرني أي رجل قانون حكومي أو مسؤول كبير في وايتهول(مبنى الحكومة البريطانية) أن الحرب ، في رأيهم ، كانت قانونية”. [7]

كما يجب النظر في تصريحات الحكومة حول قرار الأمم المتحدة 1441 ، الذي أصدره مجلس الأمن في نوفمبر 2002.

وقد تركز الكثير من الجدل حول المسألة القانونية، على ما إذا كان هذا القرار  كافيا لأعتبار الهجوم العسكري قانونيا. لقد أجاز فقط “بعواقب وخيمة” إذا فشل العراق في الامتثال ، وليس على وجه التحديد استخدام القوة ، وطلب من مجلس الأمن إجراء مزيد من المناقشات إذا كان العراق يخرق القرار. في الواقع ،ما كان لهذا القرار ان يمرر، لو كان مفهوما من قبل الدول العديدة التي صوتت له، على انه قد تضمن التفويض باستخدام القوة، لأن معظم العالم كان يعارض الموقف الأنجلو أمريكي.

وكانت هنالك إشارة أكثر وضوحا إلى أن القرار 1441 لم يأذن بالحرب هو أن كلا من بلير وسترو قالا ذلك. فقد أشار بيان بلير بشأن القرار 1441 في 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2002 إلى ما يلي:

في حالة رفض صدام التعاون أو مارس خرق ما، فسيكون هناك مزيد من النقاش، وهذا ما سيكون، كما قلنا ذلك دائمًا. اما بالنسبة لأولئك الذين يخشون من كون هذا القرار هو مجرد نقطة هجوم تلقائية، دون أي مزيد من المناقشة، فنحيلهم للفقرة 12 من القرار التي توضح  بأن الأمر ليس كذلك”.[8]

قبل الغزو مباشرة ، وفي 12 آذار 2003 ، أخبر بلير مجلس العموم: ‘كما أشار وزير الخارجية ، فإن القرار 1441 يعطي الأساس القانوني لهذه (الحرب).[9]

وكما قال جاك سترو في مناسبة أخرى، أنه على الرغم من أن القرار 1441 لم يوفر امكانية الاستعداد لشن الحرب، كذلك لم يكن مطلوبا إصدار قرار ثاني.  وقد أبلغ لجنة تحقيق برلمانية في 4 مارس 2003 أنه “في تلك الظروف التي يحصل فيها خرق مادي آخر، عندئذ تتم الدعوة لأجتماع لمجلس الأمن لتقييم الوضع”.  وأضاف سترو “لكن ما يتعين على المجلس القيام به … هو النظر في الموقف ، وليس بالضرورة تمرير قرار ثان”. ثم أضاف أن “الأمر يعود لمجلس الأمن لتأكيد ما إذا كان هناك خرق مادي” حسب القرار 1441. [10]

بعد الغزو ، أخبر سترو اللجنة بما يلي:

لقد كان مقبولا  بالقدر نفسه بالنسبة لنا بأنه لم يكن هناك “تلقائية” في قرار 1441. وبعبارة أخرى كان يجب أن تكون هناك اجراءات تقود إلى أي عمل عسكري في حالة عدم امتثال العراق. وهي الاجراءات التي اتبعناها “. [11]

بالطبع كانت “الاجراءات” التي اتبعتها بريطانيا والولايات المتحدة هي تلك التي تسبق المضي للحرب. ولم تكن هناك مناقشة موضوعية في مجلس الأمن تعطي الدعم للدول الضاغطة باتجاه الحرب.

حتى قبل الغزو بقليل ، كانت وجهة نظر المدعي العام اللورد غولدسميث بضرورة الحصول على قرار ثان من مجلس الأمن يجيز استخدام القوة.[12]  ولكن بعد خمسة أيام فقط من نشر هذا الرأي في صحيفة الجارديان ، أعلن غولدسميث في 17 آذار أن الحرب ستكون قانونية.  يبدو أن غولدسميث ، الذي انتقاه بلير بنفسه لهذه الوظيفة، قد أذعن لمطالب سيده السياسي.  في وقت كتابة هذا التقرير ، كانت الحكومة تقاوم منذ فترة طويلة دعوات تطالب بنشر مشورته الرسمية. أسقطت الحكومة البريطانية القضية التي اقامتها ضد الموظفة السابقة كاثرين غون التي كانت تعمل في مقر الاتصالات الحكومية ( GCHQ ( بعد أن أوضح الدفاع أنه كان يضغط لإتاحة القضية القانونية للحكومة بشأن الحرب.

(ملاحظة من المترجم: من خلال عملها كمترجمة في لغة الماندرين استلمت، كاثرين غون رسالة من وكالة الامن القومي الامريكيNSA تدعو للتجسس على ممثلي بعض الدول الاعضاء في مجلس الامن، وذلك قبل الجلسة التي كانت تنوي امريكا وبريطانيا الى الدفع لاصدار قرار يجيز استخدام القوة ضد العراق تمهيدا لغزو 2003. والهدف من التجسس هو الحصول على معلومات شخصية لممثلي هذه الدول التي لازالت مترددة في تأييد القرار، لإستخدامها لأبتزازهم من اجل دفعهم للتصويت لصالح القرار. كاثرين كانت مناهضة للحرب فقررت تسريب هذه الرسالة للصحافة.  بعد ان تعرفت الحكومة البريطانية على انها مصدر التسريب وجهت لها تهمة خرق قانون الأسرار الرسمية. عُرضت القضية على المحكمة في 24 فبراير 2004. وفي غضون نصف ساعة ، تم إسقاط القضية لأن النيابة رفضت تقديم أدلة. في ذلك الوقت ، كانت أسباب قيام المدعي العام بإسقاط القضية غامضة. في اليوم السابق للمحاكمة ، طلب فريق الدفاع عن غون من الحكومة أي سجلات للمشورة القانونية حول شرعية الحرب التي تلقتها خلال الفترة التي سبقت الحرب. وانتشرت التكهنات في وسائل الإعلام بأن النيابة خضعت لضغوط سياسية لإسقاط القضية حتى تظل أي وثائق من هذا القبيل سرية.)

وتضمنت مطالعة غولدسميث بأن سلطة استخدام القوة كانت تستند إلى جميع آثار قرارات 678 و 687 و1441 مجتمعة،  وبما أن العراق فشل في الامتثال للقرار 1441 ، فإن “سلطة استخدام القوة بموجب القرار 678 قد تم تفعيلها ولا تزال مستمرة حتى اليوم”.  ومع ذلك ، في نفس اليوم، كتب جاك سترو رسالة إلى لجنة الشؤون الخارجية يقول عكس ذلك:

من المهم التأكيد على أن قرار مجلس الأمن رقم 1441 لم يعيد العمل بالتفويض رقم 678، فور اعتماده ، ولم تكن هناك “تلقائية” ، وأتاح القرار للعراق فرصة أخيرة للامتثال ونص على أنه في حال فشل العراق بالعمل وفق القرار يتم الرجوع لمجلس الأمن للنظربالأمر. [13]

مرة أخرى ، لم يكن هناك أي نقاش حقيقي – وبالتالي يجب أن تشكل رسالة سترو اعترافًا إضافيًا من الحكومة بأنها كانت تدرك بإن الحرب كانت غير قانونية.

وكما جائت في مطالعة (كير ستارمر  QC- رئيس حزب العمال الحالي) ، وهو محام متخصص في القانون الدولي لحقوق الإنسان ، فإن القرار 678 الصادر في نوفمبر 1990 أجاز ببساطة استخدام القوة لطرد العراق من الكويت.  اما القرار 687 ، الذي صدر في نهاية العمل العسكري ضد العراق في أبريل 1991 ، فأنه لا يجيز استخدام القوة ؛ إنه يطالب العراق بتدمير كل أسلحة الدمار الشامل، ولكن هذا قرار راجع لمجلس الأمن ، وليس للولايات المتحدة وبريطانيا.  كما قال كبير مفتشي الأسلحة السابق في الأمم المتحدة هانز بليكس فإن الحرب كانت غير قانونية وأنه في حين كان من الممكن القول بأن العراق انتهك قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1991 ، فإن “ملكية” تلك القرارات تعود إلى مجلس الأمن الدولي بأكمله ، وليس الولايات المتحدة وبريطانيا.[14]

يوضح تقرير بتلر أنه عندما كانت الحكومة تدرس خيار العمل العسكري ضد العراق في مارس 2002 ، كانت المشورة هي أن “تغيير النظام بحد ذاته لن يكون له أي أساس في القانون الدولي”. يمكن تبرير ذلك فقط إذا كان العراق سينتهك القرار 687.  ومع ذلك ، أشار المسؤولون إلى أنه لكي يتخذ مجلس الأمن هذا القرار ، “يجب أن يكون هناك دليل على وجود هذا الخرق غير قابل للجدل ونشاطً للخرق واسع النطاق” – وهو ما لم يكن أبدًا. [15]

لقد ظهر قرار المدعي العام كأنه حل اللحظة الاخيرة، معتمدا على تفسير القانون الدولي، حل متزعزع للغاية بحيث كان اقرب للمضحك. إنه يوضح قبل كل شيء، الدرجة التي يمكن للأوتوقراطية الشخصية أن تقوم بمطالبة جميع أجهزة الدولة، بالطاعة لها، بما في ذلك حتى الاجهزة القانونية للدولة – ربما  هذا التطور هو الأكثر إثارة للقلق على الإطلاق.

إن هذا الوضوح في عدم شرعية الغزو تدعمه أسطورة أخرى: أن هدف الحكومة لم يكن “تغيير النظام” ولكن ببساطة إجبار العراق على الامتثال لقرارات الأمم المتحدة بشأن نزع السلاح.  بمجرد بدء الغزو ، صرح بلير مرارًا وتكرارًا بأن “تغيير النظام” كان الهدف. وبالفعل ، فقد أخبر البلاد بأكملها في 20 مارس 2003 ، في خطاب متلفز: “الليلة الجنود البريطانيون من رجال والنساء، يشاركون من الجو والبر والبحر. مهمتهم: إخراج صدام حسين من السلطة وتجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل. بعد خمسة أيام ، قال في مؤتمر صحفي إن “هدفنا يبقى كما هو، ازاحة نظام صدام”.[16] “تم الدفاع عن موقف الحكومة في تغيير موقفها فقط من خلال الإيحاء بأن الطريقة الوحيدة لتجريد العراق من السلاح، هي من خلال إزالة النظام ؛ انه نقاش هرائي اذا اخذنا بالاعتبار رفض السماح للعراق بالمزيد من الفرص التي طلبها هانز بليكس للتعاون مع مفتشي الأسلحة.

يشير مارك ليتمان (المحامي ورجل القانون) إلى أنه في محاكمات نورمبرغ، ذكرت المحكمة الدولية أنه “لبدء حرب عدوانية .. . .فهذا لا يعتبر جريمة دولية فقط ، وإنما تقع ضمن الجرائم الدولية القصوى”.  وبسبب هذه الجريمة تمت محاكمة وإعدام وزير الخارجية الألماني فون ريبنتروب.  يلاحظ ليتمان أن “أعضاء” أي حكومة يشاركون بنشاط في شن حرب غير شرعية ضد العراق، من المستحسن عليهم توخي الحذر بشأن البلدان التي يزورونها خلال الفترة المتبقية من حياتهم. [17]

قامت مجموعات مختلفة بتقديم شكاوى للمحكمة الجنائية الدولية. فقامت نقابة المحامين بأثينا ، وهي مجموعة من المحامين اليونانيين يبلغ عدد أعضائها 20000 ، بتقديم اتهامها لبلير ووزراء آخرين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ، كما دعت لجنة من المحامين والأكاديميين الدوليين المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في بريطانيا بشأن جرائم الحرب المزعومة ، خاصة بالنسبة  لاستخدام الجيش البريطاني للقنابل العنقودية في المناطق المدنية.[18] هناك بالتأكيد ما يكفي من الأدلة التي تستوجب من رئيس الوزراء البريطاني وأعضاء مجلس الوزراء الآخرين للرد على قضية مرفوعة ضدهم كمجرمي حرب.

قانون الغاب ؟

في واقع الامر صرحت الحكومة البريطانية بإنها لن تلتزم في المستقبل بالقانون الدولي. ففي ردها على تقرير لجنة الدفاع بمجلس العموم ، قالت الحكومة:

تتفق الحكومة مع الأهمية التي توليها اللجنة للعمل ضمن القانون الدولي. سنعمل دائمًا وفقًا للالتزامات القانونية ولكن أيضًا بشكل فعال للدفاع عن شعب المملكة المتحدة ومصالحها وتأمين السلام والاستقرار الدوليين. [19]

الكلمات المفتاحية هي “لكن أيضًا”: فهي تنص على الاستعداد للعمل خارج القانون الدولي. وقد جاء ذلك عقب انتهاكات مختلفة للقانون الدولي تمت في ظل حكم بلير ، مثل الهجمات على يوغوسلافيا في عام 1999 وعلى العراق في عام 1998 ، دون الحصول على إذن من الأمم المتحدة.

بعد هذا وفي آذار 2004 ، أعلن بلير عن نية الحكومة الاكثر وضوحا حتى الآن لإعادة كتابة القانون الدولي لجعل التدخل العسكري أسهل في المستقبل. لو قامت إيران أو حتى فرنسا باقتراح شئ شبيه بذلك، فربما وجدت وسائل الإعلام البريطانية شيئًا يدعو للقلق. بدلاً من ذلك ، تم تلقيه كعلامة على الأخلاق العالية لرئيس الوزراء البريطاني. كان المعارضون الوحيدون في الصحافة البريطانية قلة من المعلقين الذين انتقدوا النوايا ، بشكل معتدل ، لكونها غير واقعية.

وصرح بلير بأن العالم بحاجة إلى قواعد جديدة للتدخل على “أسس إنسانية” تتجاوز ميثاق الأمم المتحدة الحالي ، لأن “الحالة الواضحة والوحيدة للتدخل المسلح في العلاقات الدولية” هي “الدفاع عن النفس ، الرد على العدوان”.  وتساءل بلير “قد يكون هذا هو القانون ، ولكن هل يجب أن يكون كذلك؟”.  وزعم أنه بعد11 من ايلول/سبتمبر ، ارتفعت الحاجة إلى التدخل لمواجهة التهديد الإرهابي العالمي و “الآن ليس الوقت المناسب للسلوك الحذر وعدم تحمل المخاطر.  “الاحتواء لن ينجح في مواجهة التهديد العالمي الذي يواجهنا”. وأضاف بلير:

أنا لا أقول أن كل حالة تؤدي إلى عمل عسكري … ولكن بالتأكيد لدينا واجب وحق في منع التهديد من أن يتحقق. وعلينا بالتأكيد مسؤولية التصرف عندما يخضع شعب أمة لنظام مثل نظام صدام. [20]

من الممكن أن نأخذ هذه التأكيدات على محمل الجد فقط إذا عطلنا كل معرفتنا حول دور بريطانيا في العالم الحقيقي. وهذا لسبب واحد: أن بريطانيا مؤيد رئيسي للعديد من الأنظمة “مثل نظام صدام”.  فيما يتعلق بإندونيسيا ونيجيريا وكولومبيا وروسيا ، ليس التدخل العسكري هو الذي قد يكون مطلوبًا لتلبية الاحتياجات الإنسانية ولكن ببساطة سحب الدعم.  من ناحية أخرى ، أدى الغزو الأنكلو أمريكي للعراق إلى خلق أرضية خصبة للإرهابيين والتي تدعي الحكومة الآن أنها جادة في مواجهتها.  وذكر بلير في نفس الخطاب الى “تدفق الإرهابيين إلى العراق”. وفي الفقرة التالية ، تفاخر بلير بأن إزاحة صدام قد “قللت” هذا التهديد.

مواجهة تهديد الأمم المتحدة

إن ضعضعة الأمم المتحدة من قبل بريطانيا في غزوها للعراق أبعد ما يكون من غيرالمألوف. ان الرأي الرسمي القائل بأن الحكومات البريطانية دائما ما تقدم الدعم، هو ما ينعكس في الاعلام السائد. ولكن العكس هو الصحيح: وهذا ما يخبرنا به السجل التاريخي حيث أُعتبرت الأمم المتحدة بشكل تقليدي كتهديد كبير.

في عام 1963 أعرب سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة ، باتريك دين ، في حديثه مع وزير الخارجية  عن حزنه حول “مناخ دولي يجعل من حماية المصالح بالوسائل العسكرية ومن جانب واحد عملية معقدة وصعبة بشكل متزايد”. كما كان يشكو من المعارضة الواسعة النطاق في الأمم المتحدة للسياسات البريطانية في روديسيا وغويانا البريطانية.  وذكر كذلك بأن بريطانيا لديها “مصالح متنوعة من جميع الأنواع وفي جميع أنحاء العالم” ولكن هذه اصبحت “أقل وأقل قدرة على الحماية من خلال قوتها المادية”. [21]

في النصف الأخير من الحرب الباردة ، 1965-1990 ، بلغ عدد المرات التي استخدمت فيها بريطانيا حق النقض في مجلس الامن التابع للأمم المتحدة أكثر من ضعف عدد المرات التي استخدم فيها الاتحاد السوفيتي هذا الحق( 27 إلى 13)، وكان هدف هذا الاستخدام  بشكل رئيسي هو  لحماية الأنظمة العنصرية في روديسيا وجنوب إفريقيا من العقوبات الدولية الكاملة (طبقت الولايات المتحدة 69 حق النقض خلال نفس الفترة). وكان آخر حق النقض الذي أدلى به الاتحاد السوفياتي قبل انهياره في عام 1984. وعلى مدى السنوات الست اللاحقة، قامت بريطانيا باستخدام  حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن 10 مرات (الولايات المتحدة ، 32).  لم أر حتى الآن أي ذكر لهذا العرقلة البريطانية المستمرة للأمم المتحدة في التحليل الصحفي السائد ، الذي يفضل القصص عن الحرب الباردة، أو ببساطة حق النقض(الفيتو) السوفياتي ، مما يعوق الأمم المتحدة.

في الخمسينيات ، كان المخططون البريطانيون ينظرون إلى الأمم المتحدة على أنها “أداة يمكن استخدامها لتعزيز هيبة المملكة المتحدة ونفوذها”. ولكن هنالك امكانية نشوء اذا اخذنا بالأعتبار إلى “إمكانية قيام الدول الصغيرة ، في ظل نظام” دولة واحدة ، صوت واحد “، بممارسة تأثير غير مناسب” ، الأمر الذي “قد يعرض للخطر قدرة المملكة المتحدة والكومنولث على الحفاظ على مصالحها الأساسية من تأثير الأمم المتحدة.  كما اشارت وزارة الخارجية الى ذلك “.[22]

تنص ورقة وزارة الخارجية لعام 1964 على أن “الهدف البريطاني المحدد” تجاه الأمم المتحدة هو:

لاستخدامها كقناة تأثير في متابعة السياسات البريطانية ، ولهذا الغرض، الحفاظ على مركزنا المتميز الحالي كأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. [23]

كتب وزير الخارجية في حكومة هيث ، أليك دوجلاس-هوم ، في عام ،1970 إن موقف بريطانيا كعضو دائم في مجلس الأمن “يمنحنا فرصًا خاصة لاستخدام الأمم المتحدة كمنتدى لممارسة نفوذنا”. ثم أخذ في الاعتبار ثلاثة خيارات سياسية: أولاً ، جعل الأمم المتحدة العنصر الرئيسي في السياسة الخارجية البريطانية؛ ثانياً، ان نتبع سياسة المساهمة والمشاركة الدنيا في الأمم المتحدة ؛ وثالثًا، ان نتبع سياسة تستند إلى الاعتراف “بالقيود العملية” للأمم المتحدة ولكن أيضًا “بأهميتها في تحقيق أهداف سياستنا الخارجية”. تم رفض الخيارين الأولين – الأول بما إن، وفقًا لدوغلاس هوم ، لن تحذو الدول الأخرى حذوها ولن تستطع الأمم المتحدة على أي حال أن تصبح أكثر فعالية. لذلك كان الخيار الثالث هو الخيار المفضل.

وهذا يعني أن الأمم المتحدة لم تكن منظمة “يمكننا أن نأمل في استخدامها في جميع المجالات لتعزيز مصالحنا”. سيحدث هذا “في بعض الأحيان فقط وفي مجالات معينة”، وهذا يعني أيضًا أن بريطانيا يجب أن تركز جهودها كجزء من الأمم المتحدة لتحقيق الأهداف البريطانية “وليس على الأمل ان  تتطور إلى قوة عالمية أكثر فعالية على المدى الطويل”.  في المسائل التي “تتأثر فيها مصالحنا الوطنية الأساسية” ، يجب على بريطانيا “أن توضح مقدمًا” أنها ستكون مستعدة لاستخدام حق النقض. [24]

وتستمر هذه السياسة حتى وقتنا الحاضر. على مدى الخمسين عامًا الماضية ، كان جوهر الاستراتيجية البريطانية هو ضمان فشل الأمم المتحدة في منع أو إدانة أعمال العدوان التي تقوم بها بريطانيا أو حلفاؤها.  من عام 1980 إلى عام 1989، على سبيل المثال ، اعترضت بريطانيا والولايات المتحدة على 12 قرارًا منفصلاً في  مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدين الفصل العنصري في جنوب إفريقيا – بريطانيا استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد 11 من هذه القرارات ، والولايات المتحدة استخدمت حق النقض ضد جميع هذه القرارات.  بعد غزوها الوحشي لأنغولا ، كانت جنوب أفريقيا محمية من وضع الدولة المنبوذة كليا على الصعيد الدولي عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد، وامتنعت بريطانيا عن التصويت على،  قرار في عام 1981.  استخدمت بريطانيا حق النقض في مايو 1986 ضد مشروع قرار يدين هجمات جنوب إفريقيا على بوتسوانا ، زامبيا وزيمبابوي، وفي الشهر التالي اعترضت بريطانيا والولايات المتحدة على قرار يدين جنوب إفريقيا لشنها مزيد من الهجمات على أنغولا.

عندما غزت إندونيسيا تيمور الشرقية في عام 1975 ، الذي أدى إلى مقتل حوالي 200.000 شخص في واحدة من أكثر العمليات دموية في تاريخ ما بعد الحرب ، قامت بريطانيا في الواقع بدعم جاكرتا في الأمم المتحدة.  تُظهر الملفات التي تم رفع السرية عنها أن البريطانيين خططوا قبل هذا الغزو، ألا يدينوا الإندونيسيين وأنه “إذا كان هناك خلاف في الأمم المتحدة … فيجب أن نطأطئ رؤوسنا ونتجنب التحيز”. [25]   بين 1975 و 1982 كان هنا قراران لمجلس الأمن وثمانية قرارات للجمعية العامة كلها تدين الغزو وتحث اندونيسيا على الانسحاب. لقد صوتت بريطانيا لصالح قراري مجلس الأمن، على الرغم من أن صياغة  هذين القرارين كانت ضعيفة، وببساطة “تدعوا” جاكرتا إلى الانسحاب.  وقامت لندن اما بالأمتناع عن التصويت أو صوتت ضد جميع قرارات الجمعية العامة، في الوقت نفسه قامت بتزويد إندونيسيا بالأسلحة مع تعميقها المساعدة والتجارة والعلاقات الدبلوماسية معها.

عندما نظمت الولايات المتحدة غزوًا لغواتيمالا في عام 1954 للإطاحة بحكومة جاكوبو أربينز الإصلاحية والوطنية، أخذ الغواتيماليون قضيتهم إلى الأمم المتحدة.  قدمت غواتيمالا طلبا لمجلس الأمن للنظر بشكواها بشأن العدوان الخارجي.  وقد تم رفض هذا الطلب جزئيا بسبب امتناع بريطانيا وفرنسا، تعبيرا عن دعمهما لسياسة الولايات المتحدة.

حصل العدوان الأمريكي على نيكاراغوا في الثمانينيات على إدانات من جميع أنحاء العالم ، في حين استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) سبع مرات في لأمم المتحدة بين عامي 1982 و 1986.  وفي جميع هذه الحالات ، عبرت بريطانيا عن دعمها الفعلي لواشنطن عن طريق الامتناع عن التصويت.  وعلى هذا، لم تستطع بريطانيا أن تدين الولايات المتحدة على قيامها بتلغيم الموانئ النيكاراغوية أو دعم حكم محكمة العدل الدولية الذي وجدت أن العدوان الأمريكي على نيكاراغوا غير قانوني والتي طالبت ايضا من الولايات المتحدة بالامتثال للقانون الدولي.

وبالمثل، عندما غزت الولايات المتحدة بنما في عام 1989 ، لم تكن واشنطن وحدها بل لندن ايضا استخدمت حق النقض ضد مشروع قرار يدعو الولايات المتحدة إلى الانسحاب.

على مدى العقود الأولى من فترة ما بعد الحرب ، جاهدت الحكومة البريطانية بصرامة لإبعاد الأمم المتحدة من التدخل في شؤونها الاستعمارية. في عام 1950 ، على سبيل المثال، لاحظ مكتب شؤون المستعمرات أن مثل هذا التدخل الخارجي الجاهل أو المتحامل من شأنه أن يلحق ضررا لا يمكن حسابه.  كما أعرب صراحة عن خوفه من امكانية أن تصبح سلطات المستعمرات “مسؤولة أمام الأمم المتحدة”، وهو أمر يجب تجنبه بالضرورة. [26]

في أوائل ستينيات القرن المنصرم ، شنت بريطانيا حربًا ” قذرة ” في اليمن لزعزعة استقرار حكومة جمهورية شعبية جديدة (انظر الفصل 16).  وخلص اجتماع وزاري بريطاني في ديسمبر 1963 إلى أن “بوجوب مقاومة أي اقتراح يدعو الأمم المتحدة لإيجاد حل للمشكلة، لأنه سيكون ضارًا بموقفنا” في عدن المجاورة.  وأوضح السير روجر ألن ، نائب وكيل وزارة الخارجية ، أن الأمم المتحدة تتكون فقط من “مثيري الشغب” وستعكس فقط موقف المصريين، الذين كانوا منافسي بريطانيا في المنطقة. [27]

لقد تم إدانة السياسات البريطانية منذ فترة طويلة في الأمم المتحدة وقد تم تجاهل ذلك كليا من قبل مخططي الحكومة البريطانية. بعد التدخل البريطاني في عمان في الستينيات لدعم نظام السلطان القمعي للغاية، ضد التمرد (كما هو موضح بالتفصيل في الفصل 16)، أصدرت لجنة الأمم المتحدة الخاصة تقريرًا في يناير 1966 خلصت فيه إلى أن عمان كانت “مشكلة دولية خطيرة” ناشئة عن “السياسات الإمبريالية والتدخل الأجنبي”.  قدم مندوبو الدول الأفرو آسيوية في اللجنة الرابعة ، التي تعاملت مع القضايا الاستعمارية ، اقتراحا ينص على أن “السياسات الاستعمارية للمملكة المتحدة بأشكالها المختلفة تمنع شعب الإقليم من ممارسة حقوقه في تقرير المصير والاستقلال” ، و داعيا بريطانيا إلى وقف النشاط القمعي وسحب القوات.  تم تمرير هذا القرار بأغلبية كبيرة في كل من اللجنة الرابعة والجمعية العامة ، وتم تجاهله في وقت لاحق من قبل لندن ، التي استمرت في دعم عملائها.[28]

عندما غزت بريطانيا مصر في أكتوبر 1956 ، أثارت الإدانة الدولية لندن التي ردت باستخدامها أول حق نقض في مجلس الأمن.  وأوضح وزير الخارجية البريطاني أنتوني نوتنغ في وقت لاحق أن بريطانيا رفضت أي محاولات جادة لحل الخلاف مع مصر من خلال الأمم المتحدة حيث “لا يمكن لمجلس الأمن ولا الجمعية العامة أن تعطينا ما نريد”. ووفقا لدراسة جيف سيمونز عن الأمم المتحدة ، فان رئيس الوزراء في ذلك الوقت ، أنتوني إيدن “كان على استعداد لمناقشة الأزمة في مجلس الأمن ولكن فقط كمقدمة للعمل البريطاني المستقل”. ويشير إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة ، داغ همرشولد ، بذل قصارى جهده لضمان نجاح المحادثات في الأمم المتحدة “ولكن كان هناك اهتمام بريطاني كبير بافشالها ، وفشلت” ، مما كان سيمهد  الطريق للعدوان العسكري. [29]

خلال الحرب الأهلية في نيجيريا بين عامي 1967 و 1970 ، دعمت لندن القمع الوحشي الذي قامت به حكومة لاغوس لمنطقة بيافرا الانفصالية (انظر الفصل I0).  تضمن هذا الدعم منع أي تدخل كبير للأمم المتحدة في الحرب.  وأبلغ وزير الكومنولث المسؤولين الأمريكيين في ذلك الوقت أن بريطانيا “تعارض بشدة أي اقتراح بإحالة المسألة النيجيرية إلى الأمم المتحدة”. [30]

تُظهر الملفات أيضًا أنه بسبب المعارضة العامة لسياسة بريطانيا في تسليح الحكومة النيجيرية أثناء عدوانها ، خاض المسؤولون البريطانيون في الامم المتحدة  نقاشات خلال القرارا  لأجل استطلاع الاراء حول حظر الأسلحة.  توضح الملفات أن ذلك قد تم بالكامل من اجل تحسين الصورة امام الرأي العام، ولإظهار إن عملية حظر الأسلحة “غير ناجحة”، وبالتالي تمكين بريطانيا من الاستمرار في تسليح النظام.  وأشار مسؤول في وزارة الخارجية إلى أن “الغرض من عمليات استطلاع الأراء هذه، والتي اقترحها رئيس الوزراء، يفترض أنها لتعزيز موقفنا البرلماني”.[31]

وقد وصف المستشار السابق للأمين العام ، إرسكين تشيلدرز،  السياسة الغربية في الأمم المتحدة، قبل العراق بفترة طويلة. وأشار إلى أن القوى الغربية استخدمت منذ فترة طويلة “الرشوة الاقتصادية والترهيب” لمواصلة طريقها في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، ولكن هذا الاسلوب يتم استخدامه الآن في الأمم المتحدة:

كلما كانت القوى الغربية عازمة على الحصول على تصويت معين من خلال مجلس الأمن … أو الجمعية العامة … يتم تحذير الحكومات. إذا لم “يتصرفوا” فلن يحصلوا على إعفاء من الديون، رأس مال من من البنك الدولي لأنجاز مشاريع، أو شروط تفضيلية من صندوق النقد الدولي، أو الحصول على العملة الصعبة  من صندوق النقد الدولي عندما تمس الحاجة إليها لدفع فواتير النفط.  إن تخفيض المساعدة الثنائية أو قطعها يشكل تهديدا إضافيا. [32]

يكشف هذا الازدراء العام للأمم المتحدة طوال فترة ما بعد الحرب ، والذي تم توضيحه بشكل صارخ في غزو العراق ، عن قضية أساسية في صميم السياسة الخارجية لبريطانيا: أن معظم العالم يعارض تقليديًا سياسات بريطانيا الرئيسية.  هذا هو عكس ما تدعي ثقافتنا السياسية السائدة بشكل عام – أن بريطانيا والغرب هم حراس المثل العالمية العليا وأن الآخرين هم البرابرة.

******************

المراجع

Notes

————–

  • PM interview with the World Service, 9 October 2002, pm.gov.uk.

  • 2 Clare Short evidence to FAC, Q64, 83, 124, 129.

  • ‘Prime minister’s question time: the six crucial problems that Blair must solve’, Guardian, 12 March 2003.

  • ‘Iraqi people facing humanitarian crisis: An interview With Dennis Halliday’, Bretween the Lines, 7 April 2003.

  • Oliver Burkeman and Julian Borger, ‘War critics astonished as US hawk admits invasion was ilIegal’, Guardian, 20 November 2ool·

  • Richard Norton-Taylor. ‘Law unto themselves’, Guardian, 13 March 2003, and other Gllardian articles citing the ‘near·unanimous view’  among International lawyers: Mark Littman, ‘A supreme international crime’, Guardian, 10 March 200): ‘Was the war justified?: Leading international lawyers give their verdicts’, Guardian 2 March, 2004: Richard Norton-Taylor, ‘Whitehall united in doubt on war’. Guardion, 27 February 2004: Norton-Taylor, ‘Disputed advice helped quash opposition to war’, Guardian, 28 February 2004·

  • Richard Norton-Taylor, ‘A chance to name the guilty men’, Guardian, 9 July 2004.

  • ‘PM statement following UN Security Council Resolution’, 8 November 2002, pm.gov.uk.

  • Glen Rangwala, ‘Changing stories on Iraq’, 23 January 2004, www.middleeastrererence.org,uk.

  • Jack Straw, evidence to the Foreign Affairs Committee, 4 March 2oo3, www.publications.parliament.uk/pa/cm/200203, paras 151, 178

  • Jack Straw, evidence to the Foreign Affairs Committee, 29 April 2003, www.publications,parliament.uk/pa/cm/200203, para 290·

  • ‘Prime minister’s question time: the six crucial problems that Blair must solve’, Guardian, 12 March 2003.

  • House of Commons, Hansard, 17 March 2oo3, Col. 2; Paul Waugh. ‘Attorney General conceded doubts over legality of war’, Independent, 4 March 2004,

  • 14 Keir Starmer, ‘Sorry, Mr Blair, but 144′ does not authorise force’, Guardian, 17 March 200}: Anne Penketh and Andrew Grice, ‘Blix: Iraq war was illegal’, Independent, ) March 2004.

  • Butler report, paras 266-7,

  • ‘Prime Minister’s address to the nation, 20 March 2003, www.pm.gov.uk;·PM: Saddam and his regime will be removed’, 25 March 2003, www.pm.gov.uk.

  • Mark Littman, ‘A supreme international (rime’, Guardian, 10 March 2003.

  • Helena Smith, ‘Greeks accuse Blair of war crimes in Iraq’, Guardian, 29 July 2003; Ewen Macaskill, ‘UK should face court for crimps in Iraq, say jurists’, Guardian, 12 January 2004.

  • A new chapter to the strategic defence review: Government response to the Committee’s sixth report of session 2002-2003, 21 July 2003, p11.

  • ‘PM warns of continuing global terror threat’, 5 March 2004, www.pm.gov.uk.

  • Dean to Foreign Secretary, 25 September 1963, PREM11/4564.

  • Cabinet Office, Steering Committee, ‘British overseas obligations’, 14 April 1958, T254/768; see The Great Deception: Anglo-American power and world order, Pluto, London, 1998, p. 178.

  • Foreign Office, ‘Regional Studies’, September 1964, FC049/288.

  • Douglas-Home, ‘British policy towards the United Nations in the 1970s’, 11 September 1970, FC049/288.

  • See Web of Deceit, p. 404.

  • 26 See The Great Deception, p. 179.

  • Minutes of a ministerial meeting, 2 December 196}, CAB 130/189; Memorandum of conversation, Foreign Relations of the United States (FRUS), Vol. XXI, Document 68, www.state.gov.

  • Carden. Consul general, Muscat, ‘Annual report on Muscat and Oman for 1965’, 2 January 1966, FO10I6/765).

  • The Great Deception, pp. 188-9.

  • Commonwealth Secretary to Lagos, 1 October 1968, PREM13/2260.

  • Brighty to E. Youde, 25 April 1969, PREM13/2820.

  • The Great Deception, p. 196.

ترجمة: عزام محمد مكي

uruk1934@gmail.com

لقراءة الفصل الاول..

ألإنتهاكات البريطانية السرية لحقوق الأنسان!.ف1!ترجمة: عزام محمد مكي

يتبع

2020-07-26