قصة ُ جسد .. وربيع ٌ دامي

المهندس : ميشيل كلاغاصي

 

 من أعجب القصص .. تلك التي تحدثت عن جسد ٍ تنافرت أعضاؤه .. و تاّمرت على قلبه و أرادت قتله . ولم تحسب يوما ً .. أنّ موت الجسد لن ُيبقيها حية ً !! فحملت يد ٌ سكينا ً .. و الأخرى ساطورا ً .. وغاب العقل و ُغيبت الذاكرة و ُ أغلقت العينان .. على حقد ٍ و عمى ً شديد .. فلم تعد ترى و تبصر .. و فعلت مثلها أغلب الأعضاء ..

وفي الليلة الموعودة إنهالوا ضربا ً وطعنا ً في ذاك القلب المسكين .. الذي لطالما أحبهم , وضحى من أجلهم , و كان لهم بمثابة الأم و الأب . لقد أدموه و عذّبوه .. لكنه قوي ٌ و ذو بأس ٍ شديد .. واستعانوا عليه بخناجر و عقول غيرِ أجساد .. أجساد ٌ وعقول ٌ غريبة .. ومن بلاد ٍ قريبة و بعيدة . كاد القلب أن يتوقف عن الخفقان من فرط الألم .. ليس من الضربات و الطعنات فقط , بل من الحزن و الأسى لحال الأعضاء .. فداوى جروحه و مسح قطرات ُ دمه النازفة ..

استصرخ فيهم الضمائر و الأخوّة .. فما من ُ مجيب .. استجمع قوته و قواه .. و أخذ ينبض ُحبا ً في البقاء و الحياة كعهده .. فتحولت نبضاته الى قذائف حمم ٍ ..

أخذت تصرع الغرباء و تنزع ُ سكاكين الأقرباء . وها هو يقف على قدميه مجددا ً كالصخرة .. فيما هم يترنّحون كالسكارى و المجانين .. فمنهم من عاد الى رشده , ومنهم من زاد في غيّه .. و بعد ثلاث سنوات ٍ من الحرب القاسية ..

 وقف القلب الذي لم يسقط و لم يموت .. بل قويت بطانته و دوزن نبضاته و استعاد ايقاعه و توازنه .. وها هو و من موقع القوي و الحنون .. يصرخ ُ فيهم و يقول : كفى .. توقفوا .. وافتحوا عيونكم واسمعوا .. فنحن جميعا ً خاسرون و لن يربح سوى الغرباء .

يصرخ ُ فيهم دون أن يقطع الدم عن شرايينهم .. فلو فعل لتحولوا لأوراق ٍ يابسة تتقاذفها الريح .. لكنه القلب الكبير المتيقّن بقرارة نفسه من صحوتهم ..

و لو اضطروا لتغيير هيئتهم .. لكنهم سيعودون , وسيعود الجسد واحدا ً .. وتلتئم الجروح , وسينهض الجسد مجددا ً .. وستحفظ الأعضاء و أجيالها له موقفه .. و سيتوّج القلب الكبير .. بلقب ٍ جديد ..

 و سيغدو قلب القلوب .. الذي بقوته و جبروته سيتحصّن الجسد .. و تستفيد الأيام و لن تكرر نفسها , و ستمضي مسرعة ً كما يشتهي قلب القلوب .. و من حوله كل الجسد .. و سيعم السلام و الوئام . وتبقى العبرة لمن اعتبر .

‏14‏/07‏/2015