فكري قاسم

من يمني طفشان إلى الملك سلمان

2015-04-25

فكري قاسم

جلالة الملك سلمان
تحية طيبة، وبعد
 
أوصى النبي الكريم بسابع جار
ونحن ياجلالة الملك جاركم الأول.. النافذة للنافذة والباب للباب واللغة واحدة والدين واحد والعروبة أصلنا والمسافة بين بيتنا وبيتكم مثل المسافة بين عين وعين ونحيطكم علما بأنه قد مسنا الضر من أطفالكم وتكاثرت علينا الالام وتقولي ايش حصل؟
أقلك : كان بيتنا آمن ومتنوع ويسكن فيه الزيدي والشافعي والسني والشيعي لكن أطفالكم منذ خمسين سنة وهم يئذوننا وماخلوناش نهجع واحنا نقول : سهل جيران.
في 26سبتمبر 1962 خرج بيتنا الأثير من عصور الظلام ؛لكن أطفالكم نبعوا الى الوسط وضخوا المال للملكيين وقصفونا بالظلام وقلنا سهل جيران.
 
وفي 13 يونيو 1974 أمسك ابونا إبراهيم بالأرض وكان رجلا طيبا أحبه الناس وعمل على إسعادهم ؛وايامه كان بيتنا مرتب وأطفالنا يذهبون الى المدارس بأمان ويقرأون ميكي ماوس وروايات عبير ورجل المستحيل ويذهبون الى السينما والمسرح ويفرغون طاقاتهم في حصص الموسيقى والرسم وفي ملاعب الكورة وفرق الكشافة والمرشدات وكانت االمساجد خاشعة والحياة حلوة والناس مبسوطين لكن أطفالكم ضخوا الأموال ثانية للمشائخ ورجال الدين الوهابي الذين دكوا كل ذلك التنوع واستبدلوا فرق الفنون بفرق الموت والجهاد واحالوا مئاذن الصلاة الى بيوتا للتحريض ضد الحياة وقصفونا مرة اخرى بالظلام وقلنا :سهل جيران .
 
في 11 فبراير2011 خرج شبان بيتنا الى الشارع باحثين عن الضوء وكادوا أن يطردوا الشياطين الذين عاشوا في جيب اطفالكم السري ؛ لكن سياسات مملكتكم ذاتها أعادت إلينا ذات الشياطين وقصفونا مرة ثالثة بالظلام وقلنا سهل جيران .
جلالة الملك ؛ نحن لسنا جار فقير وأنتم تعرفون ذلك جيدا ؛ وتعرفون أكثر أن العقل السخيف الذي اتكىء عليه أطفالكم أفقرنا ؛ وخمسين عاما ومجورتكم تذيقنا الجور والضيم واحنا جار لايحب الأذية . وأطفالكم كل شوية ومعاهم حرب يخوضونها فوق رؤوسنا ويقصعون بيتنا المنهك بالظلام .
 
في الموسم الأول ضخ أطفالكم المال لمحاربة الشوعية الكافرة وتضرر بيتنا.
وفي الموسم الثاني ضخ أطفالكم الأموال لمحاربة امريكا وتضرر بيتنا .وفي المرة الثالة ضخ أطفالكم الأموال لمحاربة "الإخوان" الذين لم يعودوا حلفاء لهم ؛ وتضرر بيتنا .وهذه المرة ضخ أطفالكم المال لمحاربة المد الفارسي الذي وجد في بيتنا المشقق منفذا للعبور وتضرر بيتنا .
ونشاطركم الرأي بأنه يوجد في بيتنا مجاميع من السفلة لكن بيتكم كان دائما مصنع السفالة ومصدرها ياجلالة الملك يتم صناعة السفالة واليوم بيتكم لم يعد في مأمن مكنون وبيتنا خرابة مليئة بالأحزان.
 
وخلال كل تلك السنين اطفالكم يتعلمون في أرقى جامعات العالم ويكتسبون معارف تنفعهم في الحياة واطفالنا يتعلم الواحد منهم بالعافية ويتخرج الطالب بالعافية وبالعافية يحصل الواحد منهم على الوظيفة وبالعافية .
خلال خمسين سنة ومجتمع بيتكم الثري يحتك بالعالم ومجتمع بيتنا يحتك بكتيبات عذاب القبر والشجاع الاقرع واسألكم بالله هل هناك أقرع من هذا الحال الذي نحن عليه .
 
جلالة الجار إن الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها ؛ ونحن جار تعرض للإفساد حتى أصبح بيتنا بابا مفتوحا للقاعدة حقكم ولسلطة رجال الدين حقكم ولمشائخ القبيلة الذين يعرف القاصي والداني بأنهم حقكم .. وأي ضمير إنساني يشاهد كل هذا الخراب ويدعمم ، ثم لما أحس اطفالكم مؤخرا بأن ضرر تلك السياسات التي قصفونا بها طيلة خمسين عاما قد امتد إلى دياركم لم يحركوا ضمائرهم بل حركوا الطائرات وضخوا المال وقصفونا مرة اخرى بالظلم وبالظلام ولكننا ياجلالة الجار شعب لايموت وبيتنا الخرابة مليئة بالذكريات ومافيش يمني لم ينتظر يوما عودة قريب له اغترب لديكم وعاد محملا بالهدايا ومافيش يمني لم يستمع يوما الى عذابات أهله في مغامرات الهرب عبر الحدود ومافيش يمني سينسى رعب والآم طائرات "عاصفة الحزم " ومافيش ملك عاقل سيقرأ هذه المظلمة ولن يعتذر ويشعر بالذنب ويضخ المال مضاعفا لا ليقصاف بيتنا بالطائرات بل ليقصفنا بالمدارس والجامعات والاندية الرياضية والمستشفيات والمسرح والسينما والمتنزهات وبكل ما من شأنه جبر الضرر وإصلاح بيتنا الذي خربتوه واحنا جار صبور وننظر للمجورة باحترام لأننا أرق قلوبا وألين أفئدة وذو قوة وبأس شديد ولنا أبآء طيبون علمونا التهذب في مخاطبة الملوك واحترام الجار. فكن ملكا كما ينبغي واقرأ مظلمة جارك المغبون بضمير لأنها حكاية مريرة سنرويها للأطفال جيلا بعد جيل ومانشتيش منكم شي غيرأن تصلحوا بيتنا لنعيش بسلام والا جينا نرقد عندكم اليوم أو بكره أو بعد ألف عام .
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

2015-07-13