خواطر في العمق الثقافي العربي!

بقلم بكر السباتين.. 

القيادات الثقافية (الفاسدة) في عالمنا العربي التي ترتبط بمصالح شخصية مع القطاع الخاص تحصل على أوسمة ودروع مزيفة وشهادات زور بحقهم وهذا دليل على وجود قطيعة بين الثقافة الجادة القائمة على الجهود العصامية الخاصة وثقافة التزلف التي تحكمها المصالح الشخصية.. هذه لعبة المتزلفين المكشوفة للقاصي والداني حيث يصبح تزوير الوثائق وابتكار المسميات الفارغة للنياشين وشهادات التقدير والشهادات الجامعية والخبرات الوهمية واعتمادها أمراً واقعاً في زمن الرياء.. “مكشوفة”..

***

حينما يحتقر الناقد الأكاديمي الأعمال الإبداعية الجادة أمام جمع غفير من طلابه تأكد من أنه مأجور لجهات أمنية أو مفرغ من المحتوى الفكري ولا يستحق الاهتمام ويتصرف من منطلق مرتب النقص لاكتساب ثقة الطلاب وكأنه “هرقل ثقافي”.. هؤلاء يشكلون زوبعة واهنة محبطة في غرف التحقيق المغلقة ويسعون لاعتقال المنجز الثقافي بغض النظر عن صنفه الأدبي غير مدركين بأن الإبداع أكبر من جهودهم الفاسدة.. “فساد ثقافي”..

***

تجاوبت الأفكار في رأسه.. قال متمتماً:

إنها قمة القذارة والنفاق أن يزورك شخص تثق به مع عائلته، ويحدث التباس بينكما ينتهي على خير ووئام ثم تتبادلان الابتسامات. وكأن شيئاً بينكما لم يكن.. وتطول السهرة حتى يداعب النوم الجفون.. وتستيقظ القلوب على صوت الأذان، ويفترقان على محبة وفي قلب الآخر بعض ضغينة مكبوتة.. فيتهمك في مجالس الرياء من وراء ظهرك بما ليس فيك!! وصاحبك الأبله غير مدرك بأن الكلام يصل سريعا في زمن النت.. ورغم نذالته تجبرك الظروف على التعامل معه! نفاق اجتماعي لا بد منه.. عجبي!

قالها رجل صبور على قرف بعض الناس ممن يكرهون النجاح ويتصيدون الفرص في الظلام..

يحدث أحياناً في عالم الرياء..

***

صوتها الخافت عبر الهاتف في مجتمع يكتم الأنفاس، يعلو في قلبي الملوع ويستحوذ على وجداني المتحرر من القيود.. السنونو يقترب والحكايات تطرق الأبواب كنقر المطر.. كيف لو أتيح لها أن تحرر أنفاسها وتخاطب الجمهور عبر الفضاء الذي تستحوذ عليه أخبار الحروب والصراعات التي لا تنتهي! نعم كيف! ماذا لو أطلقت العنان لصوتها كي يسترسل في الغناء! كيف..! لست أدري.. قصة أقصر من آهات الشوق وأنين الفراق..

***

“أحلام مباغتة”

السجان أخذ يستشيط غضباً حين سأل ذلك السجين المحكوم عليه بالإعدام عمّا حلم به في الأمس ليأتيه الجواب الساخر والابتسامة لا تفارق محياه:

” كنت متنعماً هذه الليلة برغد الجنة”

كان يحدث ذلك كل يوم.. فمن أين يا ترى تباغت السجان هذه الكوابيس التي تغشاه كل ليلة في أحلامه! رغم الرياش التي تحيط به في السرير أثناء النوم..

أعطى أوامره للسجين كي ينظف الرواق، سيهلكه من التعب: “مجرد تسديد حساب”..

وآخر الليل ينامان بعد إرهاق.. يغرقان في الأحلام.. وها هو السجين يبتسم رغم شحوب وجهه، بينما السجان يهذي والعرق يتدفق كالمياه العادمة على وجهه العابس.

***

ما بين التأييد والرفض، أغنية تجمع بين عمر المختار والسيسي!

أثارت أغنية جديدة بعنوان ”الحب والسلام“ للفنانة السورية أصالة نصري جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تظهر الأغنية شخصيات سياسية وتاريخية ورؤساء عرب، ومنهم عمر المختار وهو ما اعتبره البعض ”تمجيدا للديكتاتورية“ و ”خلطاً غير مبرر بين المستبدين ورموز المقاومة والنضال“ بينما دافع آخرون عن الأغنية.

سأكون قاسياً في الحكم على ما غنت به المطربة أصالة نصري من خلال ربطه بالدور المنوط بالإعلام المجير لصالح صناعة الدكتاتوريات على حساب الشعوب المغبونة.. وخاصة في الدول المتعثرة في أرجاء العالم.. من هنا.. ليذهب كل العابثين في ليبيا إلى الجحيم ولكن رموز الحرية من أمثال مانديللا وجيفارا وكنفاني وغيرهم ممن تترصع بهم سماء الحرية ليسوا من قطاف التضليل الإعلامي الذي ينزه الدكتاتوريات ويقيم لهم التماثيل في وجدان الشعوب المغبونة لتعزيز ازدواجية السلوك الجمعي وبذر العقول بأسباب القلق والاضطراب وخلق حالة عربية من التراخي إزاء الغث الذي يتراكم في طريق حرية التعبير القائمة على الحقائق.. فهؤلاء رموز استودعت قلوبنا المتعطشة للحرية المنتهكة في عالم يسوده الظلم وتستحوذ عليه الأكاذيب الرنانة.. فأصالة نصري مطربة وجدت ضالتها بالغناء للسيسي وهي حرة فالتفاصيل من أسرارها ومصيرها سيكون من مصير سعاد حسني (الموت قتلاً بذريعة الانتحار) لو أضاءت جانباً من الظلام الذي يكتنف حياة أمثالها فثمة من يرفض تساقط الأقنعة.. ولكن لماذا تخلط هذه المطربة بين الدكتاتوريين من أمثال السيسي والأحرار العرب من أمثال عمر المختار!؟ لماذا تربطه الأغنية بالشأن الليبي بينما الأولى بكاتب الأغنية ومنتجها ربط رئيس مصر بمقاومة أخطار سد النهضة الأثيوبي!

***

في ظل سلطة أوسلو نحتاج إلى رجال مثل صانع ثورة الجزائر العربي بن مهيدي الذي أعدمه الفرنسيون إبان ثورة الجزائر.. هذا الرجل بذل حياته وسخر عقله لأجل التحرير.. وكان له ذلك بعد أن سجلت الفاتورة رقم المليون شهيد

***

كنفاني في ذكرى استشهاده نستفقد قلمه الذي كان يجمع بين وجدان اللاجئ الحالم وعنفوان روحه وسطوة البنادق! في غياب هذا الكاتب الفذ يسود التملق ثقافة التدجين والقبول بالعدو..

***

الشعور القومي يحفز إيجابياً على كرامة العروبة، ويستغل أحياناً لصالح الأجندات المشبوهة؛ لكنه يتحطم عند عتبات فلسطين.. لماذا يا ترى! عصف ذهني..

***

الأفكار الإنسانية العظيمة تصغرها الأجندات والمصالح..

***

الإنسان الذي يدمر البيئة لا يدرك بعد بأنه لا يعيش وحيداً على الأرض فصوت الكورونا صار أعلى من صوته..

***

مسلسل “توم جيري” والمطاردة الأبدية بين القط والفأر على قاعدة اضرب واهرب تسود المشهد اليمني بين الحوثيين والسعودية ! وبعد!!

***

عن أية سياحة علاجية تتحدث الحكومة والوباء يغلق مدناً في الدول المجاورة التي قدم أهلها طلبات للأردن بهذا الشأن!!

***

#هايكو#

يلظم السنونو الوقت

في سم الخياط..

يخيط أحلامه ويمضي

10 يويليو 2020