عن الجهل القديم والمعاصر!
د.صلاح حزام.
لكلمة جهل ، معانٍ عديدة في اللغة العربية، منها ماهو شائع باعتبار الجهل عكس العلم ، ومنها ماهو نادر الاستخدام او غير معروف لدى العديد من الناس.
حيث تطلق العرب على الأسد أسم : الجاهل.
وجهِل عليه: تعني تصرف معه بحمق.
وجهِلَ الحق : أضاعه.
وبالمعنى السابق جاء بيت الشعر الذي قاله عمرو ابن كلثوم التغلبي في معلقته الخامسة ، والتي أنشأ بعضها في حضرة عمرو ابن هند ملك الحيرة.
حيث يقول:
ألا لايَجهَلَن أحدٌ علينا
فنجهلَ فوق جهلِ الجاهلينا
فكأنه اراد ان يقول للملك لاتتصرف معنا بحمق وتضيع حقوقنا.
وربما جاءت كنية ابى جهل بهذا المعنى ، اي انه جَهول لايقيم وزناً لأحد ولديه القدرة على الاستحواذ على حقوق غيره كنوع من السلوك البدوي المتغطرس… وربما جاءت الكنية تشبهاً بالأسد !!!
يقال ان ابا جهل وافق على دخول الاسلام بشرط اعفاءه من السجود في الصلاة ، حيث قال : لايمكن ان يعلو أستي على رأسي !!!
وهذه درجة عالية من الغطرسة والمكابرة الجاهلية.
في عصرنا الحديث هنالك الآلاف من آباء جهل ،سواء في ايامنا الحالية ام في ايام ماقبل ٢٠٠٣.
شاهدت لقاءً مع شخص كان يعمل في حماية عضو برلماني يمثل منطقة شعبية فقيرة ومحرومة ومهمشة في بغداد.. يقول هذا الشخص انه عمل معه اربع سنوات لكنه (اي عضو البرلمان) لم يتكلم معه او مع باقي افراد الحماية او السائق ، كلمة واحدة او يسألهم عن احوال مناطقهم ومجتمعاتهم !!
انها غطرسة واستعلاء مكتسب حديثاً وربما دون شرعية ..
قبل سنة كنت في الاردن مدعواً من قبل اصدقاء في أحد المطاعم ، فجأةً ظهر امامي شخص متهالك لم اعرفه في وقتها ، لكنه انتصب امامي وهو ينظر اليَّ بتركيز وبشيء من الغضب.
ذهب الى المغاسل ثم عاد وكرر نفس المشهد ..
لم اعرف مايريد ، وبعد ان ابتعد استجمعت ذاكرتي وتذكرته !! انه أحد المتغطرسين الكبار في مرحلة ماقبل ٢٠٠٣ ، كان جهولاً يأكل الحقوق بشغف ومتعة ويعتبر إظهار الاحترام للآخرين نوع من التنازل والذل..
أنا في الحقيقة كنت مستعداً للنهوض والسلام عليه لو أني عرفته لأنه كان في وضع بائس ويستحق الشفقة.
لكنه لم يكن مستعداً للمبادرة بالتحية مع اني كنت جالساً وهو واقف وآداب التحية توجب عليه المبادرة اضافة الى انه عرفني ..
لكنها غطرسة أبي جهل المتأصلة في النفوس المنحطة التي لاتجيد القيام بالاعمال النبيلة.
‎2020-‎07-‎111