قراءة في كتاب (تجربتي )!

 

محمد جواد فارس*

آه يا وطن يا جذر  

والجذر هم بيه طبع  

لو مات من العطش  

للوادي ينزل  

للشاعر كاظم إسماعيل كاطع  

كتاب تجربتي هو لكاتبه د. محمد الحجاج ويتحدث فيه عن تجربته في حقبة زمنية من تاريخه النضالي في الحزب الشيوعي العراقي ، وهذه التجربة أخذت حيزا من عمره في صفوف الحزب مقتصرا مرحلة ، في الذهاب الى كردستان العراق ، ملتحقا وملبيا نداء الحزب ، كان الشعار المرفوع للدارسين في البلدان الاشتراكية والغربية هو ( التفوق العلمي والعودة الى الوطن ) ولكنه تغير بعد رفع الحزب لشعار الكفاح المسلح وتشكيل فصائل الأنصار في كردستان بعد فرط عقد الجبهة الوطنية والقومية التقدمية مع حزب البعث الحاكم ، وكان الشعار الرئيسي للحزب هو اسقاط النظام الدكتاتوري وإقامة نظام ديمقراطي يتمتع به الشعب الكردي بالحكم الذاتي الحقيقي ، وذلك بالتعاون مع الأحزاب الكردية القائمة في شمال الوطن مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني و حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني والحزب الاشتراكي الكردستاني بقيادة رسول ما مند .

و الدكتور محمد الحجاج كنت اعرف انه كان يدرس في مدينة لينين غراد وتسمى الان مدينة بطرس بورك ،كان يروم بالحصول على الشهادة العليا في علم الاحياء وموضوع تخصصه في علم الوراثة وكان معروف بين الأوساط الطلابية آنذاك باسم محمد محسن معارج و محمد من أهالي مدينة البصرة ثغر العراق المدينة العمالية وهي ميناء العراق على الخليج العربي وقد خرجت هذه المدينة الكثير من الرفاق المناضلين للحزب الشيوعي العراقي ، وكاتبنا تمتع بعلاقات جيدة مع زملائه ورفاقه أيام الدراسة لدماثة خلقه وعلاقاته الواسعة ، وكتابه تجربتي كان موضع اهتمام الدكتور عبد الحميد برتو كتب اثنى عشر حلقة فيه ساردا ما جاء بالكتاب من ملاحظات تجلب انتباه القارئ والذي لديه المعرفة من خلال عمله في الحزب ، وكانت علاقة كاتبنا مع الدارسين معه في المدينة وهم السماوي والاسدي والجبوري ، ويذكر الكاتب انه بعد ان انهى دراسته لبى نداء الحزب للذهاب الى كردستان تاركا وثائقه أي شهاداته الدراسية لدى صديقيه الذين لم يظهروا الرغبة للسفر معه للمشاركة في الأنصار ، ويتحدث الكاتب عن سفره من القامشلي الى كردستان العراق ساردا وبشكل تفصيلي عن الصعوبات والمغامرة في العبور من تركيا الى حدود الوطن ويحدثنا عن معنوياته العالية ورغبته الشديدة للالتحاق بمفارز رفاقه ، واترك تقيم مواقفه للعبور للرفاق الذين كانوا معه ، ولكني اريد اشير لملاحظاتي على ما سطره الكاتب ، وجدت ان لديه روحية الإشادة برفاق من مدينته البصرة وهم سليم إسماعيل وعبد الوهاب طاهر ومواقفهم وتبادل الرسائل معهم في مجال النقد لعمل فصائل الأنصار وهو في كتابه يذكر ان لديه كاسيت اعترافات العميل كامل مسؤول نقطة المخابرات العراقية في قبرص وعلاقته مع مركزهم في دمشق بيت أبو عرفان الجاسوس المباشر والذي يضخ لهم معلومات مهمة عن تنظيم الشيوعيين في الداخل والخارج وأبو عرفان عضو في الحزب ومزكى من قبل السكرتير للحزب عزيز محمد ، وقد اتفق أبو عرفان مع عبد الوهاب طاهر لتسفيره إلى البصرة تحت رعاية المخابرات العراقية دون علم عبد الوهاب طاهر بالمخطط والمعروف عن عبد الوهاب طاهر لا يملك حس امني عالي ، و اما سليم إسماعيل عندما كان في دمشق كان يذهب للتحقيق مع رفاق في الحزب ان وجدت لهم علاقة مع طبيب محسوب على المنبر الشيوعي ، فرد عليه المستجوب انه كان رفيق في الحزب وانتم كنتم تنصحونا بالذهاب اليه ان وجدت حاجة طبية ونحن نستعين به لتقديم المساعدة الطبية هذا مثال على من أشدت بهم ، ولكنك تغمز وبثلاثة مواقع على رفيق وقامة من قامات الحركة هو باقر إبراهيم المعروف عنه بتواجده مع رفاقه في احلك الظروف ولم ينهزم ويترك قواعد الحزب في احلك الظروف ومنها على سبيل المثال موقفه في تجميع قوى الحزب في ضربة انقلاب شباط الدموي وفقدان قيادة سلام عادل ورفاقه ، باقر إبراهيم ورفاقه عدنان عباس وزكي جيري و اخرين عملوا من اجل إعادة التنظيمات في الفرات الأوسط ، والثانية عندما فرط عقد الجبهة وكان الرفيق باقر إبراهيم في الداخل ينظم الانسحاب من اجل الحفاظ على كوادر الحزب وكل هذه الأمور مشهود له بها ، فلا اجدك مصيب في اندفاعك بتجاه إرضاء من لم تذكر دوره في تدمير الحزب وتخريبه ماليا واعلاميا واخلاقيا وهو فحري كريم عضو المكتب السياسي والموجه الحقيقي لعزيز محمد والذي ورطه بمواقف تسيئ له وللحزب الذي يقوده ، اما رأيك في الجبهة الوطنية فقضية الجبهات الوطنية كانت ضمن منهجية الأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية ، فعلى سبيل المثال ستالين شجع في مؤتمر الكومنترن السابع عام 1935 فكرة الجبهة الوطنية التي تضم الشيوعيين والاشتراكيين الديمقراطيين واليمين اللبرالي ضد اليمين النازي الفاشي ويستثمر من خلالها الشيوعيين بوصفهم القوة القائدة لحركة التحرر الوطني والقومي من خلال امثلة الصين وفيتنام واندنوسيا ، وجاء بعد ذلك القائد الشيوعي البلغاري جورجي ديمتروف مؤكدا على أهمية الجبهة الوطنية ، ولكن التحالفات تعتمد على صياغة المواثيق الملزمة في العمل الجبهوي وكذلك الحليف والتزاماته المبدئية والأخلاقية ،وهذا ما جرى في جبهة الحزب مع البعث وتنكر صدام للجبهة وخوفه من انتشار الحزب وهيمنته على الشارع العراقي ، ولدينا مثال لجبهة الاتحاد الوطني التي هيئة المناخ الجماهيري لنجاح ثورة الرابع عشر من تموز وتعثرها بعد الثورة وانا اعزوا السبب لأنه لا يوجد منهاج عمل لها بعد الثورة . مما سبب الانتكاسة والتمر على الثورة التي جاءت بقوانين تقدمية كقانون الإصلاح الزراعي وقانون حقوق المرأة و قانون رقم 80 في تأسيس شركة النفط الوطنية . وقد ذكرت عن لقاء لك مع مهدي الحافظ في براغ وانسحبت من هذا للقاء وانا متأكد ان طروحات مهدي الحافظ لم تعجبك وفيها أمور صدر عن المنبر الشيوعي كراس معنون (معالم الازمة في جزبنا الشيوعي العراقي ) والمواقف الأخرى ومنها قضيتان مهمتان في تاريخ العراق أيام الحرب العراقية ودخول القوات الإيرانية الى مدينة الفاو وطرح الشيوعيين الوطنيين شعار الدفاع عن الوطن ، و الموقف من الحصار على الشعب العراقي الذي انهكته الحرب وجوعه الحصار ، انك لم تكن مع هذه المواقف ولذلك تريد ان تقول انك تبتعد عن الآراء التي كانت تطالب بتصحيح مسار الحزب والعودة الى الماركسية كمنهج عمل فكري و اللينينية في التنظيم .

وما جاء بكتاب الدكتور محمد اشادة بأحد اقربائه كما يدعي وهو احد أعضاء مجلس الحكم الذي شكله المحتل بعد عام 2003 بانه لبرالي و هو عضو قيادي في حزب الدعوى المعروف ب التزامه بنهج إيران ومن الذين جاءوا مع المحتل للبلد مدمرين الدولة العراقية وناهبي ثروته وقاتلي خيرة أبنائه من العسكرين والطيارين الذين دافعوا عن الوطن وليس عن الدكتاتور وكذلك الأطباء والعلماء في مجالات متعددة ، ولم يكن حميد مجيد موسى الا مشارك في كل ما حدث ويحدث في العراق ، والاشادة بمواقف مثل هؤلاء ما هو الا يصب في مجال ما نسميه ب الخيانة للوطن دون مجاملة لهذا او ذاك لان الخيانة ليست وجهة نظر ، كما قال عنها هتلر ونابليون انهم يحتقرون من خانوا شعوبهم واصبوا ادلاء لهم . و أقول ان هناك أمور نقدية في مجالات يتحدث عنها الكاتب ومنها انه عندما عاد الى دمشق وفي مكتب الجبهة الديمقراطية جرى توزيع الأنصار ولكن اسمه لم يرد ويستغرب من هذا السلوك لا يا يكتبنا سمك غير موجود لأنك خرجت من الأنصار بدون قرار ولم يشفع لك رفاقك في القيادة وارسلوا هذه المعلومات وعندما تحدثت مع عزيز محمد ووعدك خيرا من اجل المراوغة لا أكثر وهو تنقصه الشجاعة ان يقول لك انه هناك قرار بطردك لأنك خرجت بدون قرار من قيادة الأنصار ب الموافقة لخروجك كما هو متبع عندهم ،وكان بودي ان اقرأ وجهة نظرك عن ما جرى في المؤتمر الرابع وكذلك عن مجزرة بشتا شان والتي ارتكبتها عصابات الاتحاد الوطني الكردستاني بحق الشيوعيين الأنصار بالاتفاق مع النظام الدكتاتوري ، وأخيرا أقول ان كتاب ( تجربتي ) هو عمل يثير نقاشات عديدة في هذه التجربة المهمة واهميتها تكمن في دراسة موضوعية جدية وتنسجم مع التفكير الجدلي ، وأتمنى للزميل الدكتور محمد الحجاج كل النجاح .
طبيب وكاتب
‎2020-‎07-‎10