سلوى زكو تكتب عن العراق



لا اطمئن لتلك الكتابات التي تبحث في سايكس بيكو عن مرجعية سياسية لها.
اشم هنا رائحة مشروع التقسيم النفاذة. يقولون لك بين السطور مالك وهذا الكيان المصطنع الذي صنع… ه غلاة الاستعماريين؟ ثم جاءوا بملك غريب عن البلاد لكنهم لا يقولون ان ذاك الغريب كان في مواقف عدة اكثر وفاء لوطنه الجديد من بعض ابنائه.


انا لم اعرف غير هذا العراق الذي استطيع تمييز حدوده وسط غابة من بلدان العالم يخترقها نهران يدخلان الحدود متباعدين ليقتربا عند الوسط فيتباعدا ثانية فيلتحما عند اقصى الجنوب. هذا العراق ظللت طيلة سنوات طفولتي احيي علمه صباح كل خميس وانشد له ولمستقبله.


العراق عندي هو مدينة الموصل التي غادرها والداي في سن مبكرة ثم نسيا ان يقولا لها شكرا.
هو الحلة التي ولدت فيها وبعقوبة التي امضيت بين بساتينها طفولتي وصباي.
هو البصرة المعطاء بأنهارها السبعة وهي اول من يضع الرطب كل موسم في افواه العراقيين .
هو ذلك الخط الساحر الممتد في اعالي الفرات والمار بهيت وحديثة وآلوس والمشتعل اليوم بالنار.
هو رمزية النجف وكربلاء رغم ان لا انتماء دينيا يجمعني بهما.
هو جبال كردستان ووديانها التي احتضنت بحنو اجساد خيرة ابناء وبنات جيلي من الشيوعيين الانصار.
هو الناصرية ذلك المنبع السومري الدفاق للحزن وفرح الفن.
هو نقرة السلمان وقصر النهاية وقطار الموت وحاكمية المخابرات في كل مكان.
هو بغداد ربة الجمال على مر الدهور
والكرادة هي بغداد.
لا اعرف ولن اعرف غير هذا العراق

‏13‏/07‏/2015