خطة الضم الإسرائيلية ستُشعل الكفاح الفلسطيني المسلح!

ربى يوسف شاهين.

يعتزم كيان الاحتلال الإسرائيلي ضم أجزاء من الضفة الغربية، الأمر الذي ينضوي على مخالفة صريحة للقانون الدولي، ولأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي حظرت تغيير الطابع الديموغرافي والمركز القانوني للأراضي المحتلة، وقد حظرت أحكام القانون الدولي الضم، حيث حظر ميثاق الأمم المتحدة “التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية او الاستقلال السياسي لأية دولة”.

ورغم قانونية القرار رقم 242لعام 1967 الصادر عن مجلس الأمن، والذي أكد على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، ودعا اسرائيل إلى سحب قواتها المسلحة من أراضي عام 1967، إلا أن الكيان الصهيوني يعتزم إجراء الضم في الأول من تموز 2020، على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، حيث تشمل خطة الضم غور الاردن وجميع المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، وذلك بموافقة أمريكية علنية، وموافقات ضمنية من قبل الدول الغربية وعموم المجتمع الدولي، وبتنفيذ رئيس الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، لاستكمال بنود صفقة القرن.

فما تشهده الظروف الإقليمية والدولية اليوم يُشكل لدى ساسة الاحتلال، ظرفاً مناسباً لاستغلال تلك الظروف، وهندسة وقائع يُمكن البناء عليها في تنفيذ الخطط والقرارات، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الامريكية، فإمكانية التطبيق لخطة القضم وباقي القرارات التي في جعبة الكيان، ولم يتم الكشف عنها بعد، قد لا تتكرر في زمن غير زمان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

نتائج قرارات الضم وتداعياتها.

*تنديد وشجب من قبل بعض الحكومات العربية والغربية تقف عند حدود القول لا الفعل.

*إشعال الساحة الفلسطينية الرافضة لقرار الضم والذي سيجعل مسألة الملف الأمني الإسرائيلي في حالة معقدة.

*تنبيه الفصائل الفلسطينية إلى أهمية الاتحاد والقفز على مسألة الانقسام لردع الكيان الغاصب من تنفيذ قرار الضم.

 * الاستغلال الممنهج لما يجري على الساحة العربية، من قبل الكيان الإسرائيلي، وذلك تزامناً مع الحروب الإرهابية والعسكرية والاقتصادية التي تُهندسها الولايات المتحدة، بُغية إضعاف وحدة الشعب العربي، لتنفيذ قرارها بتطبيق صفقة القرن من جهة، ومن جهة ثانية إلهاء الشعوب بأزماتهم السياسية والعسكرية والاقتصادية.

* العمل على تصوير المشهد العربي الإسلامي والخليجي على أنه بكليته يتوافق مع قرار الضم، بالتزامن مع التصريحات والمشاهد التي أوضحت التطبيع بين الإمارات واسرائيل، كما في الطائرة الإماراتية التي حطت على مدرج مطار بن غوريون في الكيان الاسرائيلي، وما أعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن شراكة إماراتية إسرائيلية في مسألة الشراكة الطبية حول فيروس كورونا، وما سبق ذلك من تطبيع واتفاقيات سلام.

*استكمال خنق الشعب الفلسطيني على الأرض الفلسطينية المحتلة، واللاجئين الفلسطينيين عبر منظمة الإغاثة الأونروا، للقبول بالشروط الإسرائيلية لجهة خطة الضم.

*محاولة الكيان الغاصب ليّ يدّ الفصائل لمنعها من القيام بأي ردة فعل، متخذة من قرارات الأمم المتحدة المرتهنة للولايات المتحدة مرتعاً له، خاصة مع القرارات التي اتخذتها واشنطن والدول الغربية بتصنيف بعض فصائل المقاومة كمنظمات إرهابية، لتتمكن بذلك من منع تقديم الدعم لها عبر محور المقاومة لوجستياً وعسكرياً.

*تقويض مسألة حل الدولتين الذي راهنت عليه السلطة الفلسطينية عبر اتفاقية اوسلو المشؤومة، وبالتالي تجريد السلطة الفلسطينية من كافة حقوقها، والذي سينعكس بدوره على الشعب الفلسطيني بأكمله.

*المراهنة على أن لا تتعدى مسألة الشجب والرفض حدود الكلام لا التنفيذ على الأرض، نتيجة الظروف التي وضعت بها المنطقة العربية والفلسطينية خاصة.

*تعمد الكيان الغاصب بإعلانه قرار الضم في هذا التوقيت، خلق فرصة استكمال السيطرة على كل الأراضي التي احتلها في نكسة حزيران 1967.

إن ما يجري على الساحة العربية والفلسطينية، إنما هو استكمال للحرب الإرهابية التي شنتها دول الغرب على سوريا، والتي جاءت استكمالاً لاتفاقية كامب ديفيد التي كانت المسمار الأول الذي زُرع في خاصرة الارض الفلسطينية، والذي اتسعت محاوره إلى أن وصلت وبعد 72 عاما من نضال الشعب الفلسطيني، إلى ما هو عليه الآن من نتائج تُرجمت اتفاقيات السلام وتطبيع، و قضم تدريجي نتيجة اللغة السياسية  المدعومة من قوى العدوان، كل ذلك نتيجة حتمية لتراخي وتشرذم النضال العربي الذي انحصر صموده بمحور سوريا ولبنان والعراق.

في المحصلة يبقى لزاماً علينا أن نعترف بأن ما أّخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن الشعب الفلسطيني هو الأقدر والمسؤول الأول عن الدفاع عن أرضه وسمائه، وستبقى سوريا وعموم محور المقاومة، عوناً وسنداً لفلسطين المحتلة، ولابد من ردع المحتل بمقاومة فلسطينية وبمساندة محور المقاومة.

المنسقة الإعلامية في شبكة فينيقيا للأبحاث والدراسات الإستراتيجية

roroshahein1973@gmail.com 

‎2020-‎07-‎08