حزب الله يستعدّ لمواجهة الأسوأ ورهان على «تقطيع الوقت» بأقلّ الخسائر!
مروحة من الخيارات لمـنـع «إسرائيل» من تجاوز «الخطوط الحمراء» نفطياً..؟
تعثر الحوار الأميركي ــ الإيراني… ولا تسوية حكوميّة وفـق «النموذج» العراقي.

ابراهيم ناصرالدين.

لا مفاوضات في الاقليم، ولا تسويات قريبة، ولذلك تبدو البلاد امام «حائط مسدود» بعدما قرر الاميركيون، ومعهم التحالف الخليجي المعادي لايران وحزب الله، ادخال الساحة اللبنانية في «صلب» «الكباش» القاسي الدائر في المنطقة، بعد سنوات من تفاهم ضمني تلا احداث العام 2008بتحييد لبنان عن اتون الصراع المباشر وابقاءه خارج «الحلبة»، ولهذا ثمة رهان على «تقطيع الوقت» باقل الخسائر الممكنة ريثما تنضج ظروف «الجلوس على الطاولة»، وهذا يتطلب التمسك بالحكومة وعدم الدخول بالفراغ، وتنشيط عملها لتسهيل حياة الناس قدر المستطاع، ومنع السقوط «بالفوضى»، واسقاط الرغبات الاميركية بتعديل موازين القوى الداخلية ومحاولة ترجمتها على قاعدة «النموذج العراقي، والاهم يبقى ان لدى الحزب سلسلة من الخيارات المتاحة ومنها» ابقاء «اليد» على «الزناد» لمنع اسرائيل من تجاوز «الخطوط الحمراء» نفطيا..
وفي هذا السياق، ترى اوساط معنية بهذا الملف ان الانفراجة مستبعدة قريبا، قبل حصول تسوية كبرى او مواجهة تقلب موازين القوى في المنطقة، واذا كان العراق قد شهد «جس نبض» بين الاميركيين و الايرانيين عبر تعيين مصطفى الكاظمي رئيسا للحكومة بعد تراجع «تكتيكي» ايراني فرضته الظروف المعقدة «داخل البيت الشيعي» هناك، فهذا السيناريو لن يتكرر في بيروت ولن تفلح الضغوط الاقتصادية والسياسية والامنية في «كسر» المعادلة القائمة راهنا في البلاد، لان الحد الاقصى من التنازلات المقبولة من حزب الله حصل قبل اشهر بعدما رضي الحزب بالخروج «المباشر» من الحكومة، واكتفى بتسمية وزراء محسوبين عليه، وخضع اسم رئيس الحكومة «للتمحيص» فتمت الموافقة على حسان دياب نائب رئيس الجامعة الاميركية في بيروت، لا بصفته محسوبا على الاميركيين، بل كونه لا يشكل استفزازا لهم ويراعي مطالبات بعض الحلفاء الذين يعملون ليل نهار «لخطب» ود واشنطن..

ولذلك تبدو الحكومة الحالية بواقعها «المرير» افضل الشرور في الوقت الراهن ولا رغبة في تعديلها او تبديلها وفق رغبات اميركية تسعى الى تبديل الوقائع اللبنانية على الطريقة «العراقية»، حيث يبدأ اول «الغيث» من حكومة يخرج منها حزب الله وتكون برئاسة شخصية «مقربة» من واشنطن، وبعدها تكر سبحة التنازلات لتصل الى «بيت القصيد»، السلاح الدقيق، وترسيم الحدود البحرية والبرية مع كيان العدو..

وفي هذا الاطار، توجد قناعة لدى محور المقاومة ان الأميركيين سيخرجون «عاجلا» من سوريا والعراق، والنفوذ الاميركي نحو الافول في المنطقة، وواشنطن تلعب آخر اوراقها عبر الضغط الاقتصادي قبل «خلط الأوراق»، والذهاب الى «طاولة المفاوضات» بشروط جديدة.. وفي هذا السياق، لا تبدو «نوافذ» التفاوض بين طهران وواشنطن مفتوحة، بعد تعثر آخر المحاولات لتنشيطها، فبعدما نصحه فريقه السياسي «بجس نبض» طهران املا في الحصول على إنجاز يقدمه للناخبين الأميركيين، يساعده في دعم حظوظه بالفوز، فشلت محاولة الرئيس الاميركي دومنالد ترامب بعدما الغى الجانب الايراني اجتماعا عمل عليه الاتراك لتنظيم لقاء في اسطنبول بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، والدبلوماسي الاميركي براين هوك، وقد اتخذت القيادة الايرانية قرارها بعدما شعرت بان إدارة ترامب تسعى للخروج من مأزقها الانتخابي، دون تقديم اي اثمان معقولة، ولم يعد ممكنا الرهان على نجاح اي حوار وسط اصرارالاميركي على فرض المزيد من العقوبات، «وفتح» «جبهة» مواجهة جديدة على الساحة اللبنانية، والتشدد في الملف السوري، وممارسة الضغوط على الأوروبيين الذين لاستمرار تنفيذ قرار الحظر على تصدير الأسلحة التقليدية إلى إيران، فضلا عن منح اسرائيل «الضوء الاخضر» لتوسيع اعتداءاتها في سوريا، وتصعيد الموقف ضد حلفاء طهران في العراق عبر حكومة الكاظمي..كل هذه التطورات اعادت الامور الى «نقطة الصفر» بانتظار نتائج الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل..

وانطلاقا من هذه المعطيات الاقليمية، يتمسك حزب الله بالحكومة، اولا خوفا من الفراغ الذي يؤسس للفوضى، وثانيا لان الوقائع اللبنانية لا تسمح للاميركيين بفرض شروطهم السياسية، وهو لن يمنحهم جوائز ترضية بعدما اختار حلفاؤهم السعوديون الانسحاب من الملف اللبناني بعد ارتكابهم سلسلة من الاخطاء المميتة كان ابرزها «احتجاز» الرئيس سعد الحريري في الرياض، واليوم يحافظ الحزب على «ربط النزاع» مع تيار المستقبل لحماية السلم الاهلي، ولم يمانع اصلا من بقاء الحريري رئيسا للحكومة، ولا من عودته، لكن وفق شروط منطقية تراعي التوازنات الداخلية، ولذلك لم ينجح الحريري بالعودة الى «السراي» الحكومي، بعد اشتراطه خروج الجميع من الحكومة بما فيهم حزب الله، وفشل «وساطة» رئيس مجلس النواب نبيه بري «لراب الصدع» بينه وبين العهد، لا يرتبط فقط بخلفيات شخصية تتعلق «بانكسار الجرة» مع الوزير جبران باسيل ورئيس الجمهورية، ولكن لارتباط الامر بشروط التزم بها رئيس الحكومة السابق للعودة الى منصبه، وهي غير قابلة للتحول الى امر واقع..

لكن ما هي الضمانات بقدرة الداخل اللبناني على الصمود في وجه الضغوط الخارجية؟ ماذا عن الفوضى الداخلية؟ واين اسرائيل من كل ما يجري؟
لا ضمانات جدية بعدم دخول البلاد بالفوضى، براي تلك الاوساط، الا ان الاميركيين حذرين في دفع الامور نحو مواجهات مفتوحة داخليا، لمعرفتهم المسبقة ان «الفوضى» ستكون في صالح حزب الله في نهاية المطاف، وهو ما يخشى منه الاسرائيليون على وجه الخصوص، واذا كان الحزب يعمل بجهد لمنع انزلاق البلاد الى «اشتباك» داخلي، ويستبعد دخول اسرائيل باي مغامرة غير محسوبة، فانه في المقابل يضع في حساباته اسوأ السيناريوهات، وفي هذا السياق، تشير المعلومات الى انه انهى استعدادته «اللوجستية» والميدانية لمواجهتها، بعضها «علني» لتوجيه «رسائل» لمن يعنيهم الامر، واكثرها «سري»، تجنبا لاي مفاجئة غير محسوبة،في ضوء تبني واشنطن استراتيجية المواجهة المفتوحة التي واكبتها اسرائيل بالاعلان عن التنقيب عن الغاز في البلوك «د» الذي يتداخل مع البلوك 9، ما يعني توجها واضحا لـ «سرقة» مخزون الغاز اللبناني بسبب تتداخل ابار الغاز في قعر البحر.. وهنا يمكن الحديث عن «الخط الاحمر» الذي لن يسمح حزب الله لاسرائيل بتجاوزه، فاذا كان الاعلان مجرد «ورقة ضغط» لتعزيز الموقف التفاوضي، فالامر مقدور عليه ولن يحصل الاسرائيليون والاميركيون على اي تنازلات لبنانية على الرغم من التباينات «الشكلية» حول اولوية التفاوض البري والبحري، اما اذا ما تجرأت اسرائيل على الانتقال من «التهويل» الى التنفيذ، فسيكون هناك كلام «وفعل» آخر، سيظهر السيد نصرالله في «الوقت المناسب»، وهنا يدرك الاسرائيليون جيدا ان ما يمكن للمقاومة ان تقوم به سيكون مؤلما، لان خياراتها في هذا المجال واسعة جدا، وسيكون موقفها هذه المرة محط اجماع وطني لم يسبق ان تحقق في لبنان طوال سنوات الصراع مع اسرائيل..
‎2020-‎07-‎07