أمِيرُ الْبَيَانِ….!

( مَرْثِيَّة أُخْرَى لِلْصديقِ الْشَاعِر الْمُتَمَاوِت برًوفِيسُور فَارُوُق مَوَاسٍي )

بِقَلَم : شَاكِر فَرِيد حَسَن.

بًاغَتَنَا مَوْتكَ يَا أبَا الْسَيِّد 

يَا سَيَّد الْكَلَامِ 

أيُّهَا الْخِلّ الْوَفِي 

يًا سَادِن الْثَقَافَةِ 

وَعَاشِق الأدَبِ 

حَارِسُ اللُغَةِ 

فَارِسُ الشِعْرِ 

وَأميرُ الْبَيَانِ 

يَا نَجْم الْقَصِيدَةِ 

وَ” نَبْض الْمَحَارَةِ ” 

وَشَحْرُوُر الْمُثَلّثِ الْغِرِّيدِ 

أيُّهَا الْسَامِق الْمُتَوَاضِع 

هَلْ أَرْثِيكَ أمْ أَبْكِيكَ ؟! 

 أَرْثِيكَ بِالكَلَامِ 

أَمْ أبْكِيكَ بِدِمُوعِ المآقِي 

وعَبَرَات الْعُيُونِ !! 

فَهُمَا سَيَّان 

ونّزَفَهُمَا مِنْ  

شِدَّةِ الْأَلَمِ 

وَوَجَع الْفَقْدِ  

وَحِرْقَة الْغِيَابِ  

فَبِأيِّ كَلِمَاتٍ أُرْثِيكَ ؟ 

وَأيِّ حُرُوفٍ وَمُفْرَدَاتٍ 

تَلِيقُ بِكَ يًا شاعِر النَبْض 

وَالْوِجَدَانِ وَالْإِحْسَاسِ ؟! 

فَلَطَالَما رَثَيْتَ كُلَّ 

الْمُجَايِلِين وَالْشُعَرَاءِ 

وَالْمُثَقَفِين 

وَأتيتَنِي مُعَزِيًا يَوْمَ رَحِيلِ 

شَرِيكَة حَيَّاتِي وَرَفِيقَة دَرْبِي 

وَأنْتَ مَنْ رَثَى أخِي ” نَوَّاف ” 

صَدِيقُ دَرْبَكَ 

وَصُنْوَك فِي الْأَدَبِ

فَقُلْتَ فِيهِ :

” تَلاَقَينَا، فَمَا تَدْرِي ضُلُوعِي

           فُؤادِي أمْ فُؤادِكَ فِي الْكُرُوبِ

تَمَازَجْنَا، وَصِرْنَا نَبْضَ فَوْحٍ

         وَظَلَّ شَذاَكُم – نَوَافُ – طِيبِي

مَعَارِضَ كَمْ شَهِدْنَاهَا لِكُتُبٍ

         جَنَيْنَا الْطِيبَ مِنْ نَشْرِ الأدِيبِ

تَنَازَعْنَا هَوَاهَا فِي تَلاَفٍ

           كَمَثَلِ التَسَمِ للْتَسَمٍ  الْشبوُب ِ

فَإنْ وَدَّعْتُ أنكَ فِي حَيَاتَي  

             بِذكْرٍ لَيْسَ يَفْنَى فِي لَهِيبِي “

فَيَا أَبَا الْسَيِّد

يَا مُحَمَّد فَارُوُق مَوَاسِي

الْبَاقَاوِي الأَصِيلِ

الْكِنْعَانِي العَتِيقِ

الْفَلَسْطِينِي الْهَوَى

الْمُعْتَّز بِهَوِيَتِهِ وَانْتِمَاِئه

كَيْفَ لَنَّا أنْ نَتَصَوَّرَ

الْمَشْهَدَ الأَدَبِي وَالْثَقَافِي

دُونَكَ !!

مَنْ سَيُصَحِحُ أخْطَاءَنَا

 اللَغَوَيِّةَ وَالْنَحَوِيَّةِ ؟!

وَمَنْ سَيُغَنِّي لَنَّا سَمْفُوُنِيّاتِ

الْحُبِّ، ويَحْكِي لَنَّا عَنْ

” عَزْمِ سِيزِيف “

وَ ” عِنَاقِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ “

يَا شَاعِر الْحَيَاةِ

وَمَنْ سَيَهْتِف لِلْشَعبِّ

فِي يَوْمِ الْأَرْضِ

يًا عَاشِق الْأَرْضَ

وَاْلْتُرَابِ

أهَكَذّا تَتْرُكَنَا بِلَا وَدَاعٍ

وَدُونَ كَلَامٍ !!

لَمَاذَا فَعَلْتَهَا بِهَذِهِ الْسُرْعَةِ

وَتَرَكْتَنَا عَلَى عَجَلٍ ؟!

لَمَاذَا تَرَكْتَ الْثَقَافَةَ حَزِينَةً

وَالْشِعْر نَائِحًا

وَالْقَلَم يَتِيمًا ؟ّ!

لِمَاذَا، وَلِمَاذَا، وَلِمَاذًا ؟

فَوَدَاعًا يَا مُبْدِعنَا الْجَمِيل

يَا مَنْ تَوَارَيْتَ فِي مَرَافِئِ الْغَيّمِ

وَكُنْتَ تَرْشُق حَرْفَ الْقَصِيدِ

كَجَوّادٍ جَامِحٍ

وَسَيَبْقَى إرْثَكَ الْشِعْرِي

والْنَقْدِي الْإبْدَاعِي الْعَظِيمِ

زَادًا وَزِوَّادةً لِلْجِيلِ الْقَادِمِ

فَقَصَائِدُكَ عَالَمٌ مَنْقُوشٌ

عَلَى جُدْرَانِ الْفُؤَادِ

وَجَبِين الْوَطَنِ

وَوَجَع الْسِنِينِ ..!