انطق يا غسان سلامة. ماذا حصل في ليبيا والعراق؟
سامي كليب:

قال المبعوث الدولي السابق الى ليبيا د.غسان سلامة كلاما خطيرا قبل يومين في مقابلته مع ” مركز الحوار الإنساني”، ومنه مثلا انه طُعنَ في الظهر من قبل غالبية أعضاء مجلس الأمن الدولي حيال مهمته في ليبيا، وان معظم هؤلاء كانوا يدعمون اللواء خليفة حفتر بعد ان كانوا ينتقدون الأمم المتحدة لعدم توقيف زحفه صوب طرابلس. وهو بعد ان اعترف بفقدان أي دور له ، قال :” ان قادة دول مهمة لم يعد لديهم ضمير”.

غسان سلامة ليس مبعوثا عاديا، وهو كان قد استبق هذا النعي لضمير قادة العالم، بتقارير كثيرة كان يقرأها أمام أعضاء مجلس الأمن، ويفنّد فيها مآلات الوضع في ليبيا ويتوقع ما قد تصل اليه الأمور. هو ليس مبعوثا عاديا، لأنه: يتمتع بثقافة جيوستراتيجية عالية. نشر مؤلفات مهمة حول الديمقراطية والعالم وأميركا والصراعات الدولية. درّس العلوم السياسية طويلا. أدار جامعة للعلوم السياسية في باريس . يتمتع بخبرة عريقة في الصحافة العربية والفرنسية، ناهيك عن دوره السياسي كبعوث الى العراق حيث ساهم في وضع مسودة الدستور بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين، وقربه سابقا في من رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، إضافة الى فترة قصيرة تولى فيها وزارة الثقافة في لبنان.

ابنُ كفرذبيان ، تلك المنطقة الساحرة التي تتحول طيلة الشتاء الى عروس مكللة بالثلوج والى اجمل منتجعات التزلج، وابن العائلة المتواضعة، يملك من الاسرار ما يجعل هذا ” الضمير العالمي” ( او اللاضمير بالأحرى) يصاب بأهم صدمة لو كشفها. والسؤال هنا جوهري: هل يستحقُّ فعلا مبدأ “التحفّظ” أن نحتفظ بمعلومات كبيرة قد تخدم الإنسانية جمعاء، وتفيد الوطن العربي والعالم الثالث النامي بشكل عام ؟
لا يكفي ان يقول غسان سلامة أنه طُعن بالظهر، فكل دولنا النامية مطعونة بالظهر والخاصرة والبطن وكل مكان في هذا الجسد المفكك الهش. فماذا يستطيع قوله :
· ليخبرّنا المبعوث الدولي السابق والمثقف الاستثنائي، كيف تمّ تركيب وتأليف وتوليف دستور العراق . ماذا كان دور الحاكم الفعلي للبلاد بعد الإطاحة بصدام حسين، أي بول بريمر. ماذا كان دور القادة الذين تولوا البلاد بعد صدام من على ظهر الدبابات الأميركية ( وبعضهم ما يزال حتى اليوم وربما أكثر من السابق). ماذا كان دور المرجعيات الدينية في كتابة مفاصل الدستور. هل أرادت الوحدة ام كل مرجعية دافعت عن مذهبها. ما هي اسرار الأمم المتحدة هناك، لماذا وكيف تُرك العراق مقسما ومفككا . لماذا كان الإصرار على قتل نصف مليون طفل بقرارات الحصار بذريعة معاقبة النظام. ( لعل المفوض الدولي السابق جون زيغلر نشر حتى اليوم أكثر من أي عربي حول تلك المأساة) .
2020-07-04