المسّ الشيطاني السعودي .. وخطاب المقاومة في يوم القدس
المهندس : ميشيل كلاغاصي

 

في يوم القدس …. أحيا البعض ذكرى القضية.. فيما البعض الاّخر ماض ٍ في تاّمره عليها ..!!!!
مشهدان كبيران .. متناقضان , متوازيان .. لا و لن يلتقيا .
فكيف للحق أن يلاقي الباطل ..؟ و كيف للشرفاء أن يلتقوا و الخونة ..؟ و كيف للثائر و المقاوم أن يلاقي الجبان و الذليل و المتاّمر ..؟.
و كيف للعروبة أن تلتقي العروبة " المزيفة " , أو اللاعروبة ..؟ فبين الحق و الباطل , الإسلام و اللا إسلام , الكرامة و الذل .. تسير سفن و مراكب غالبية العالم العربي و الإسلامي , الإنساني و اللاإنساني .
بين الضحية و الجلاد .. من القدس إلى اليمن , سورية , لبنان , العراق , البحرين ….. إلى العالم الحر ّ الشريف , كي لا ننسى فلسطين و عروسها زهرة المدائن .. و لتبقى مناسبة ً حاضرة , و شعلة ً متقدة تنير دروب أصحاب الحق و الشرفاء و المحبين .. و نارا ً تحرق الأذلاء و العملاء و رأس حربتهم المملكة السعودية .. إذ قضى فيها من قضى .. و منهم من ينتظر, دون صحوة ضمير أو تفكّر عاقل ٍ , و يبقى السؤال ماذا حمل سعود الفيصل في كفنه ..؟؟ في الوقت الذي اقتضت حكمة الباري ألاّ يمنحه يوما ً إضافيا ً , و توفاه قُبيل يوم القدس و كأنما بحكمته تعالى أراد أن يحافظ على طُهر المناسبة .. فأبعد الشيطان
, و منعه من حضورها .
فبالرغم من الجراح في سورية و العراق و اليمن و لبنان و البحرين .. و غير مكان, هب ّ الشباب العربي ليحيي المناسبة بزخم ٍ نراه يزداد يوما ً بعد يوم وعاما ً بعد عام, كما شارك الملايين حول أنحاء العالم في إيران و تركيا و باكستان وفي العديد من المدن الأوروبية.. لقد شاهد العالم كله أنه لازال هناك من يخرج و يُعلي الصوت لنصرة القضية الفلسطينية.
مشاهد ٌ رائعة , و مواقف ستبقى للتاريخ تلك التي سطّرها الشعب السوري في دمشق و حلب و الحسكة و في كل المدن و المحافظات السورية .. اّلاف الحناجر و الصور و أعلام فلسطين و المقاومة رفعت في سماء سورية .. و كان هتاف " الموت لإسرائيل , الموت لاّل سعود " حاضرا ً في كل الساحات .
لقد أكد سماحة السيد حسن نصر الله – البارحة – أن العالم اليوم لم يعد منقسما ً بين مؤيد و معارض للعدوان السعودي على اليمن , بل انقسم بين مؤيد و ساكت ٍ عنه .. في حين أكد السيد عبد الملك الحوثي تورط السعودية في محاولة إزاحة البوصلة عن فلسطين و القضية الفلسطينية .. و ما تفعله ليس إلاّ تشويش على الحقائق .. و أضاف أن : " المس ّ الشيطاني تمكن من الشعب السعودي " , فجعله يرتكب الجرائم و الفظائع بحق الشعب العربي اليمني المسلم , و – دائما ً بحسب السيد الحوثي – إذ تجاوز السعوديون ما فعله الصهاينة أنفسهم , مستفيدين من الغطاء و الدعم الأمريكي , فقتلوا الشعب اليمني
بالقنابل الأمريكية .. و ها هم اليوم يزدادون وحشية ً بحثٍّ ٍو تشجيع و مباركة اسرائيلية .. لقد أثبت السعوديون أنهم بلا قيم و بلا أخلاق و بلا شرف و إنسانية .. فجرائمهم تفوق كل تصور, و فوق أن تُحتمل.. كما أثبتوا أن لا فرق بينهم و بين " داعش " إلاّ في الإمكانات , فكلاهما متوحش و مجرم و قاتل , و أذرع للعدو الإسرائيلي .. و أن السعودية تريد أن تجعل من العمالة عروبة.
في حين أكد سماحة السيد حسن نصر الله , أن العدوان على اليمن عدوان على فكره المقاوم و لأنه جزء من محور المقاومة .
و تحدث عن نتائج حالة التردي و " العمالة " العربية, بأن تشعر إسرائيل بارتياح ٍ كبير, و بأمن ٍ أفضل .. جراء ما يجري في المنطقة خصوصا ً في سورية .. و أكد سماحته أن العدو الإسرائيلي يعلم أن النظام العربي الرسمي قد باع فلسطين و قضية فلسطين , و أن المشروع التكفيري الذي يرعاه بعض النظام العربي يقف مشروعه في مكان اّخر , في سورية و العراق و اليمن و يمزق كل نسيج ٍ وطني عربي و بالمجّان .
كما أكد على ضرورة أن تستعيد سورية عافيتها و موقعها.. و أنها لن تسقط, و من يريد إسقاطها لن يصل إلى أهدافه.. فهي صامدة و ستصمد .. و من معها سيبقى معها ( روسيا, إيران ) و نحن كنّا معها و سنبقى معها.. فطريق القدس يمر ُّ عبر القلمون و درعا و السويداء و حلب .. فإن سقطت سورية ذهبت فلسطين .
كما يمر ُّ من اليمن أيضا ً على الرغم من العدوان السعودي الذي ندينه و نعلن أنه وحشي و لا إنساني , و بلا أفق .. و ليس إلاّ مجرد فشل على فشل .. – و دائما ً الكلام بحسب سماحته – انظروا إلى عاصفة الحزم و عاصفة الأمل فلن تجدوا إلا ّ الفشل .. فقد بات استمرار العدوان بلا أهداف سياسية, و لم يبق هدفه سوى الانتقام من الشعب اليمني, الذي عجزت السعودية عن قهر إرادته في الديمقراطية و حرية القرار.
كما وصف إيران أنها القوة الوحيدة حاليا ً القادرة على تشكيل خطر ٍ حقيقي ٍ على الوجود الإسرائيلي , لذلك تُستهدف في الداخل و الخارج و يُعرقل ملفها النووي , و إعتبرها الدولة الأمل في تحرير فلسطين .
أخيرا ً .. و في ظل هذه الأيام الحاسمة, سنبقى نعوّل على تنامي وعي الشعب العربي, الذي أثبت أن العروبة حية في وجدانه, و أن فلسطين ستبقى البوصلة.
وها نحن نرى في الأفق القريب نصر سورية و العراق و اليمن و البحرين … و نرى التفاف الجماهير العربية حول المقاومة و رموزها و قادتها و رجالاتها .. و حول شخص السيد الرئيس بشار الأسد رمز العرب و العروبة.

2015-07-12