قادة الكرد في العراق وسورية  غباء ام عناد ام   ماذا  ؟؟؟

كاظم نوري.

لم نعد نشعر  بالتعاطف كما كنا في السابق  مع شركاء السلطة الحاكمة في بغداد عندما كنا ندعم  ونؤيد ” الكرد” ولانعني الشعب الكردي لانه هو الاخر شعب مظلوم  مثل بقية العراقيين بوجود قيادات كانت  ترتكب الحماقات لتعود بالضرر على الشعب الذي هو جزء من الشعب العراقي مثلما هو الحال في سورية وتركيا وايران  فان الشعب الكردي هو جزء من شعوب تلك الدول لكن بعض قياداته تواصل الاعتماد على الاجنبي مستقوية به   وتثق بوعوده متخذة مواقف سلبية تتسم بالابتزاز مستغلة اوضاع البلد الذي  تعيش فيه ما ان تشعر انه في وضع صعب بدلا من الوقوف معه باعتبارها جزءا منه  الا انها  تستغل ذلك لاملاء  مطالب وشروط تتنافى ومصلحة البلد والشعب  بايحاء من الاجنبي  واذا بها في نهاية المطاف تبحث عن وعود هذا الاجنبي الذي استخدمها  كاداة لكنها لم تجدها فقد خذلها كالعادة .

قادة الكرد في العراق لم يختلفوا عن العديد من قادة الكرد في سوريا والكل يتذكر كيف اعتمد بارزاني الاب على شاه ايران في عصيانه المسلح ضد الدولة العراقية واذا به ينهار ويهرب ويترك الشعب الكردي في العراء ما ان توصل العراق و شاه ايران الى اتفاق الجزائر في حينها .

 كم من المرات وقع قادة الكرد في هذا الفخ سواء عن قصد او حسن نية  لكنهم لم يستفيدوا من العبر و دروس التاريخ فكان درس “جمهورية مها اباد” السابق مع بريطانيا  في العراق  اكثر وضوحا للجميع سواء كانوا في ايران او  تركيا او العراق اوحتى سورية التي  اعلنتها بصراحة ان” الكرد” سوريون اولا وهم جزء من الشعب السوري لكن  بعض قياداتهم لازالت تراهن ” على الامريكيين” وقطعوا  الاتصالات مع الدولة الام التي يعيشون على ارضها مثلما قطعوا الاتصالات  بدولة عظمى اكثر مصداقية في التعامل مع الاخر من الامريكيين او البريطانيين وغيرهم هي روسيا التي كان بالامكان ومن خلالها ان بحفظوا ماء وجهوهم لان القوات الامريكية الموجودة بصورة غير شرعية او قانونية راحلة لامحالة و سوف تغادر المناطق السورية  التي تتواجد فيها سواء قبلت ذلك ام رفضت لانها قوة غازية تتصرف كما تتصرف المافيات وهاهي تسرق نفط الشعب السوري علنا وان  ذلك لن يستمر الى الابد .

  ان البيان الاخير الصادر عن قمة “ايرانية  تركية روسية” مفترضة رغم عدم الثقة بالرئيس التركي  تطرق بشكل واضح وصريح ولاول مرة بعد ان تمادت” قسد” وغيرها من الجماعات الكردية التي سلمت اوراقها بيد الامريكيين لشيئ اسمه ” حكما ذاتيا” حيث اجمعت الدول  الثلاث على  رفض ذلك  وان لاشيئ اسمه ” حكما ذاتيا” في سورية الدولة مما يعني خسارة الكرد لاي  تعاطف روسي مع قضيتهم بعد تجربة العراق التي استحوذ فيها  قادة الكرد على  اراض ومكاسب وامتيازات هي ليس من حقهم مستغلين ضعف وهزال ” الدولة العراقية” بعد عام 2003  ودستورها المسخ الذي رتبه الامريكي المحتل خدمة لاجنداته   وليس من اجل سواد عيون الشعب الكردي لان   السلطات الامريكية نفسها تمارس العنصرية في البلاد اما ” الحنية”  المفتعلة على اكراد العراق او غيرهم ماهي الا مجرد اكاذيب الهدف منها  تسخيرهم لخدمة المخططات الامريكية بالمنطقة.

اكراد سورية  بعضهم وليس جميعهم  خاصة اولئك  الذين سلموا امرهم بيد المحتل الامريكي في بعض المدن السورية   يعتقدون وبغباء ان زواجهم مع ” واشنطن ” زواجا كاثوليكا ” ولم يعلموا انه ” اشبه بزواج المتعة او المسيار”  او انه ” مجرد  عرس  واوية”  لان  الولايات المتحدة  تريد ان تستفيد منهم كورقة في هذه المرحلة وسوف تحرقها لاحقا .

    انهم  ليس اقرب من تركيا عدوتهم التاريخية  العضو في حلف شمال الاطلسي ” ناتو” الى الولايات المتحدة  زعيمة الحلف ولانعتقد انها اي واشنطن “تفرط  بتركيا من اجل سواد عيون ” قسد” او غير قسد ولديها قواعد عسكرية يضم بعضها اسلحة نووية وفق  بعض المصادر على الاراضي التركية.

سورية بقيت محافظة على كيانها كدولة جراء تضحيات كبيرة قدمها الشعب والدولة بكافة مؤسساتها العسكرية والامنية والاقتصادية والسياسية  وبدعم من حلفائها واصدقائها بصرف النظر عن بقايا الارهاب والقوات الاجنبية التي قدمت الى سورية لخلط الاوراق كما ان تركيا التي تمنت في بداية المؤامرة ان يصلي اردوغان في الجامع الاموي ادركت حجمها امام الموقف الروسي والايراني وقد تجسد ذلك في البيان الثلاثي الذي صدر مؤخرا واشار بوضوح الى ان مصير سورية  المستقبل ودستورها يقرره السوريون انفسهم دون تدخل خارجي وفي ذلك اشارة واضحة من ان تكرار ماحصل في العراق  بعد غزوه واحتلاله  عندما رتبوا دستورا كان ولازال اشبه ب” اللغم” الذي بالامكان تفجيره في اية لحظة وقد استغله قادة الكرد في العراق ايما استغلال منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا لم يحصل .

 ان ماحصل  في العراق لن يتكرر في سورية اطلاقا بعد هذ التضحيات  في حرب عدوانية ارهابية يدعمها الغرب الاستعماري وحتى تركيا التي لايؤتمن جانبها ابدا  وانظمة فاسدة في المنطقة  تواصلت لتسع سنوات.

 وان مراهنة قادة الكرد” قسد” او غير قسد على الوجود الامريكي  والوعود سوف تتبخر وسوف تخسر القيادات الكردية التي تراهن على الوجود الامريكي السوري بطروحاتها الاخيرة وتعنتها واننا الان امام مشهد تاريخي حصل لقادة الكرد في العراق عندما اتفقت ايران الشاه مع العراق  وقد يتكرر هذا المشهد ما ان تتفق ” واشنطن وانقرة” بعد ان قطعوا الاتصالات مع الدولة الام سورية مثلما فضلوا الولايات  المتحدة التي لايؤتمن جانبها على روسيا  صاحبة الثقل الرئيس في سورية سياسيا وعسكريا ؟؟؟

2020-07-04