في ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين!

غالب قنديل.

ليست ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين محطة عادية من ذكريات الحرب الاهلية والاجتياح الصهيوني الذي وقع تتويجا لسنوات من الفوضى والمذابح تغلغلت خلالها الأذرع العميلة في العمق اللبناني لتنفذ العمليات الإجرامية التي تخدم اهداف العدو داخل لبنان وخارجه على السواء.

اولا في زمن العدوان الصهيوني الواسع الذي انتهى باحتلال العاصمة بيروت وفي غبار الركام والقنابل التي ألقاها الطيران الحربي الصهيوني في كل مكان واستهدف بها جميع مظاهر الحياة في لبنان كان فريق دبلوماسي من السفارة الإيرانية يتجول عبر المناطق اللبنانية حاملا رسائل التضامن ضد العدوان الصهيوني ويؤكد وقوف الجمهورية الإيرانية الفتية إلى جانب لبنان في مجابهة العدوان الصهيوني وكانت الرسائل الإيرانية تحمل تضامن طهران ووعد قيادتها الثورية المتمردة على الحلف الأميركي الصهيوني بالوقوف إلى جانب اللبنانيين الشرفاء لمقاومة العدوان ولرفض الاحتلال وفي النضال لكسر مشيئته وإفشال ما جاء لفرضه على لبنان بكل الوسائل المتاحة رغم ان الجمهورية الإسلامية الوليدة كانت آنذاك تواجه حربا مدمرة وعدوانا شرسا دبرته الولايات المتحدة ودول الغرب وتتعرض لحصار شامل يستهدف اقتصادها وحياة شعبها.

ثانيا تمت عملية اختطاف الدبلوماسيين الأربعة على الطريق البحري بين بيروت وطرابلس وهي على الأرجح لم تكن بنت ساعتها وفي خفاياها تدبير صهيوني وإيعاز للميليشيا العميلة التي كانت تقيم حاجزها الشهير على الطريق والذي فقد عليه آلاف العابرين وما زال اللغز مخفيا حتى اليوم والروايات المتناقضة تقض مضاجع العائلات الإيرانية التي شب صغارها مع ألم الغياب والفقدان وانضموا إلى طابور اهالي المفقودين الذي اختفوا او قتلوا او اختطفوا في تلك الأيام الدامية من صيف العام 1982 والمجرم معروف وهو الكيان الصهيوني وعملاؤه الذين انتشروا على الأرض وكانوا موجودين بتنظيماتهم أصلا خلال سنوات الحرب الأهلية وشكلوا اداة صهيونية ارتكبت المجازر ونفذت عشرات عمليات الاغتيال التي كان أبرزها قتل رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي.

ثالثا طمست قضية الدبلوماسيين المخطوفين بفعل ميوعة مرحلة ما بعد الطائف والحصانة الطائفية الممنوحة في صيغة الوفاق الهشة لمن ارتبطوا بالعدو الصهيوني وتجندوا لتنفيذ خططه الإجرامية ولتعطيل أي جهد للقيام بمكاشفة كاملة حول تلك الحقبة التي شملها عفو عام حصر محاسبة العملاء الصغار والجواسيس والمخبرين بحقبة ما بعد العفو بينما الزعماء الذين تعاملوا وارتبطوا بالصهاينة ونفذوا المذابح محصنون بالمناصب وبحصتهم في السلطة من خلال أحزابهم السياسية وكتلهم النيابية في مناخ من التكاذب والتجاهل والتواطؤ في طمس ارتكابات وخيانات وجرائم يجري تجاهلها ويتحاشى الكثيرون التذكير بها نتيجة التباساتها الطائفية خشية خدش مناخ النفاق الوطني في خدمة تسويات الممكن التي تغلف اختلافات حفرت عميقا في الذاكرة واستمرت ندوبها الحية كانتخاب رئيس تحت الحراب الصهيونية.

رابعا على الرغم من متانة العلاقة الإيرانية اللبنانية شعبيا ورسميا وما قدمته إيران في مساندة المقاومة والصمود الشعبي على امتداد أربعين عاما لم يتخذ لبنان الرسمي موقفا بمستوى جريمة اختطاف وإخفاء بعثة دبلوماسية لدولة صديقة قدمت الكثير دفاعا عن السيادة الوطنية اللبنانية ودعما لشعب لبنان وللمقاومة التي حررت الأرض من الاحتلال وطردت العدو الصهيوني من لبنان دون قيد اوشرط بينما تقضي أبسط الأصول والقواعد بتكوين رواية لبنانية رسمية من تحقيق لبناني دقيق حول الجريمة والتنسيق المباشر مع السلطات الإيرانية في ملاحقة المجرمين الصهاينة سواء كان الدبلوماسيون المختطفون سجناء لدى العدو كما تقول بعض المعلومات ام تمت تصفيتهم من قبل الميليشيات العميلة بأمر صهيوني مباشر.
‎2020-‎07-‎03