لعبة الطرد خارج الحلبة والعودة في شوط آخر !

Bilden kan innehålla: 4 personer, kostym

عارف معروف.
بعد سنوات من اتهامه بقضايا ارهاب وفساد مالي واداري وصدور احكام غيابيه بحقه بشأن تلك الاتهامات التي رافقها نشر واذاعة اعترافات شركاء ومنفذين لجرائم ارهابية تضمنت قتول وتفجيرات عديدة باستغلال الصفة الرسمية والحمايات ، عاد رافع العيساوي ، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الاسبق ، ليسلم نفسه الى القضاء وليخرج مفرجا عنه بعد ” انتفاء الادلة ” بصدد قضايا الارهاب ، بحسب مجلس القضاء الاعلى ، واطلاق سراحه بكفالة شخص ضامن بالنسبة لتهم الفساد المالي والاداري وتحديد موعد لمحاكمته عنها، والتي ستكون احكامها بالبراءة ، بكل تأكيد ، وبأذنه تعالى !

اما آلية ” انتفاء الادلة ” بصدد دعوى الارهاب فبسيطة… حيث غيّر الشاهد افادته امام المحكمة ! وهي تشبه آلية تبرئة محمد الدايني ، من قبل ، والذي اتهم وصدرت بحقه احكام غيابية بعشرات القتول والتفجيرات ثم لم يبرأ منها وعلى عجل بعد ان عاد و” سلم نفسه ” بنفس الصيغة ، فحسب ، بل واعُتبرت مدة هروبه خارج العراق خدمة مجزية وصُرفت له مستحقاته من رواتب ومخصصات كنائب في البرلمان بما يعادل ثروة ! في حين اتخذت طريقة تبرئة واسقاط التهم عن عدنان الدليمي وولديه ومعهم 42 متهما من المنفذين في دعاوى قتل وتفجير وتهجير طالت عشرات المغدورين واكثر من 200 عائلة من عوائل حي العدل ومقترباتها مسارا مشابها ووفق سيناريو يختلف قليلا ولكنه يستند الى ذات الاليات ، حيث اعيدت المحاكمات و اعتمدت شهادات جديدة ادلى بها ذات الشهود او غيرهم و تم الغاء احكام غيابية ووجاهية واعيد اصدار قرارات براءة بحقهم جميعا ، اما ذوي المجني عليهم من الضحايا فطالبتهم المحكمة بأدلة اثبات لا دعاءاتهم بشأن الضحايا !

ولا يغيب عن الذاكرة ، ايضا ، الاتهامات التي طالت سليم الجبوري قبيل تسنمه رئاسة البرلمان ، والافلام الموثقة لاعترافات المنفذين لجرائم ارهابية قيل انه امر بها ، بل واخراج جثامين الضحايا من ارضية جملونات عويريج من قبل السلطات الامنية ثم تلاشى كل ذلك و تم تتويجه رئيسا للبرلمان العراقي دون ان يبلغ الامر حدّ الطرد خارج حلبة العملية السياسية والاتهام الرسمي عبر القضاء !
ناهيك عن عودة مشعان الجبوري واسقاط تهم الارهاب والفساد المالي عنه من قبل المالكي وعودته الى عضوية البرلمان !

ان اهم ما يلاحظ على هذه الدعاوى ان لا احد من المتهمين ووجه بالاتهامات او اعتقل واحيل الى التحقيق او القضاء ليحاكم وجاهيا حينما كان تحت نظر السلطات وسمعها ، وان السمة المشتركة بينهم جميعا هي اما انهم غادروا العراق من المنافذ الرسمية والمطارات دون ان تحرك سلطات الاتهام ساكنا اتجاههم رغم اثارة قضايا الارهاب بحقهم وتوفر اومر القبض عليهم في يديها او انهم كانوا بالفعل خارج العراق حينما صدرت بحقهم تلك الاتهامات ، فلماذا كانت تلك السلطات تخشى مواجهتهم وتغض النظر عن ” هروب ” بل وتسهل مغادرة بعضهم ؟

ازاء هذه الوقائع لا مفر من ان يواجه المرء افتراضات يفرضها العقل والمنطق ولا يمكن ان يجد الى تلافيها سبيلا ، فاما ان تكون جميع تلك التهم زائفة وملفقة وانها وجهت الى المتهمين لغرض الاسقاط السياسي والنبذ والتأليب الاجتماعي من قبل الفريق المتمكن من ادارة الامور من فرقاء العملية السياسية ، في حينها ، وفي هذه الحالة كيف تغض تلك السلطات والجهات القوية التي تحركها النظر عن اتهاماتها الشنيعة السابقة وتتفق معهم على العودة لكي تبريء ساحتهم من تلك الاتهامات وتعيد الاعتبار اليهم ثم يتم تناسي كل شيء ويصبحون اما لاعبين فاعلين في العملية السياسية مجددا او يكتفون بما حققوا من منافع مالية وسياسية ويواصلون ” بناء حياتهم الخاصة في بحبوحة ودعة بعيدا عن الاضواء او في مكان آخر، وهل ان لاشخاص والقوى التي توجه الاتهام او اولئك الذين هم موضوع الاتهام ، على السواء، لا يملكون اي قدر من الحس او الكرامة او الضمير او الحرص على السمعة حتى بين مناصريهم بحيث سرعان ما يتنازل هذا عن اتهاماته ووثائقه ويتقبل ذاك الصفح والسماح دون ان يطرف لهم جفن او تبين على محياهم اختلاجة ! هل هناك اتفاق او لعبة بين الطرفين وفي هذه الحالة من يدير قواعد هذه اللعبة ومن يحدد مدياتها ويسمح بتوجيه الاتهامات في حين ثم العودة والغفران واعادة التاهيل حينا آخر ؟! واذا كانت الاتهامات مفبركة وزائفة فماذا نقول بشأن الضحايا والتفجيرات والدماء وهي وقائع ملموسة ولا سبيل الى انكارها ؟!

او ان تكون تلك الاتهامات ، جميعها صحيحة ، وفي هذه الحال من يملك حق التنازل عن دماء الضحايا واسقاط التهم عن مجرمين نتيجة مساومة او ضغط او اي سبب آخر ؟وما هي حقيقة القانون وضمان حقوق الانسان العراقي العادي في لعبة سوداء ودامية كهذه اللعبة ، وماهو دور القضاء ؟ وكيف يمكن الثقة به والركون اليه والناس ترى انه مسيس الى اقصى حد ، يحكم على هذا بما شاءت قوائم الاتهامات اليوم لينقض احكامه ويبريء ساحته في الغد ودون ان تستجد حقا ادلة او تتوفر قرائن او تظهر وقائع مخالفة سوى صيغة ان يبدل الشهود شهاداتهم ( ومن المؤكد طبعا حصول اكراه مادي او معنوي ، سواء في الشهادة الاولى او في نقضها لاحقا، وهو موضوع يتعين على قضاء نزيه وعادل ومستقل ان يتفحصه ويزنه جيدا ) وفقا لتدخل القوى والشخصيات المهيمنة ؟ ثم كيف لانسان او جهة او قوّة ان تساوم على دماء وحقوق وامن وحرية الناس ان لم تكن شريكة في الجرم او لها مصلحة في وقوعه واستمراره ؟ فان كان الامر ليس كذلك وانما توجب على هذه الشخصيات والقوى السكوت على مضض والقبول بهذا الواقع على كراهة خشية انفراط عقد العملية السياسية” كما يدعي بعض دهاقنتها ” ، فاية عملية سياسية هذه ؟! وما نفعها للوطن والمواطن وهي تسحق ابناءه وتستبيح دماءه وتتناهب امواله وتنتهك قوانينه وتخزي قضاءه وفق اتفاقات بين قتلة ومتسترين . لصوص ومتواطئين ؟!

ثمة افتراض آخر ، يذهب اليه البعض و هو ان لا هؤلاء ولا اولئك يملكون من امرهم شيئا وان المتحكم في هذه اللعبة ومن يدير قواعدها ويحدد ادوارها هو الطرف الخارجي الذي ارسى قواعدها واختار اللاعبين ووزع الادوار متخذا دور الحَكَم مرة ودور المشجع اخرى ودور الشريك ثالثة وان من يرفع عقيرته بالشكوى او يحاول لعب دور عملي فاضح من الرؤوس الكبار سرعان ما يخضع ويتراجع تحت طائلة تهديد ماحق لا يعرف محتوا ه المرعب الاّ الله والراسخون في بواطن ” العملية السياسية ” ، ولكن من يجبر بعضهم ممن يدعي الشرف او الحرص على المصلحة الوطنية او مقاومة المحتل والاعيبه على الاستمرار في الخضوع لقواعد هذه اللعبة وعدم كشف اوراقها ووضعها على الطاولة وبذلك يؤدي واجبه اتجاه نفسه واتجاه وطنه وشعبه ويتحرر بالتالي من نير عبودية مؤكدة !

Bilden kan innehålla: 1 person, kostymBilden kan innehålla: 1 person, närbild

 

 

2020-07-03