هل كانت مداهمة مقر “كتائب حزب الله” ضمن تعهدات الكاظمي لواشنطن؟؟؟

كاظم نوري.

هناك حقيقة علينا ان لا نتجاهلها او نصرف النظرعنها ان الولايات المتحدة عندما تقرر خوض مباحثات مع طرف اخر تضع دوما في حساباتها الحصول على اكبر قدر ممكن من الامتيازات والمكاسب وهناك تجارب كثيرة على ما نقول لانها تتفاوض وفق نظرية ازلية لديها ” اتريد ارنب اخذ ارنب اتريد غزال اخذ ارنب” خاصة اذا كان الطرف الاخر بالمفاوضات بوضع العراق وليس بمستوى دولة ند للولايات المتحدة وقد لمسنا ذلك في العديد من المفاوضات وكان اخرها لقاءات الرئيس الامريكي مع زعيم كوريا الديمقراطية التي لم تسفر عن نتائج ترضي طموحات الولايات المتحدة جراء مواقف الزعيم الكوري الوطنية وهو ما افشل القمتين بين البلدين .

قد يتساءل البعض لماذ ارجات واشنطن المفاوضات مع وفد عراقي حول الانسحاب العسكري من العراق وهي نفسها التي دعت اليها ارجاتها الى الاشهر القادمة دون تحديد موعد وتركت الامور سائبة وهل ان لذلك علاقة بالانتخابات الرئاسية الامريكية كما يعتقد البعض ؟؟؟

لانظن ذلك بالعكس ان الادارة الامريكية تريد ان تحقق اي مكسب كان حتى تجيره لصالحها في الانتخابات الرئاسية القادمة وكان بامكان الوفد الامريكي المفاوض ان يجد اكثر من عذر ومبررلحسم المفاوضات لصالحه دون ان يعير اهتماما ل” قرار برلماني” او غيره لكن واشنطن ادركت ان ذلك قد يجر الى تورط امريكي عسكري مباشر مع اطراف مناهضة ” الحشد ومجموعات قوى المقاومة” وهذا ما لاترغب فيه لخشيتها من الخسائر البشرية التي قد تسفر عن ذلك في صفوف قواتها الموجودة وبالالاف في قواعد عسكرية على ارض العراق مما ينعكس سلبا على نتائج الانتخابات .

فقد تركت الامر للكاظمي وحكومته الجديدة للقيام بهذا الدور بالنيابة حتى لو تطور الامر الى قتال ” عراقي عراقي” وهو ما تسعى له واشنطن لاسيما وان هناك اكثر من طرف وجهة المحت الى تعهدات قطعها الكاظمي الى الجانب الامريكي منها محاولة التخلص من هذه المجموعات وقد بدا ب” كتائب حزب الله” لانها ليست ممثلة في ” البرلمان” بالرغم من ان واشنطن لاتعير اهمية لا لقرار البرلمان ولا لاي قرار حكومي اذا لم يتم ارغامها بالقوة على مغادرة العراق كماحصل عام 2001 لتعود عام 2014 بفضل دعوة وجهت اليها من بغداد بعد اجتياح “داعش” محافظات عراقية .

فكانت عملية “جس النبض” التي اقدمت عليها قوة مسلحة تابعة ل ” جهاز مكافحة الارهاب” واعتقلت عددا من العناصر وكان بمعية هذه القوة وحدة عسكرية امريكية باعتراف الامريكيين انفسهم رغم نفي الحكومة وايرادها معلومات كاذبة وهو اسلوب درجت عليه جميع الحكومات منذ عام 2003 وحتى الان مما جعل المواطن العراقي لايصدق حتى ” الحقائق” التي ترد على السنة المسؤولين وتسبب بهذه الفجوة ” فجوة عدم الثقة” بين المواطن والسلطة الحاكمة والتي لايمكن ردمها بل استحالة ردمها لانها جاءت بسبب تراكم سنوات من الكذب .

روايات كثيرة وردت حول حادث اقتحام الموقع منها حكومية ومنها من الطرف الاخر وهناك حقيقة ربما الكل اجمع عليها هي انه لاوجود ل” راجمات صواريخ” كانت مقامة في المكان عندما زعموا انها تهدد السفارة الامريكية والمؤسسات الحكومية و” مرقد الامام الكاظم ” ع” الذي تم زجه ب” المسرحية” تمهيدا للقادمات من المخططات” الامريكية الاسرائيلية” التي قد تدخل ضمنها مراقد دينية قد يتم قصفها او تفجيرها او اغتيال شخصيات دينية او حتى سياسية وتسجيلها على ” مجهول” او اتهام جهة معينة بها لاشعال حرب داخلية .

كما ان وجود عنصر عسكري ايراني” في المكان لتدريب المجموعة العراقية كما زعموا كان هو الاخر ليس صحيحا لان العراقيين ليس بحاجة الى من يدربهم على هذه الاسلحة ولديهم خبرات متراكمة يمكن ان يدربوا الاخرين عليها .

نعم هناك وجود ايراني في ذهنية من وضع فصل هذه ” المسرحية”. هناك من قال ان الكاظمي الذي تلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة في شهر تموز قد اعتذر عن مداهمة مقر المجموعة التي جرى اعتقالها ثم افرج عنها في وقت اشارت فيه مصادر اعلامية ان الادارة الامريكية طلبت من الكاظمي عدم الافراج عنهم فتخيلوا المشهد” اعتذار واطلاق صراح” الى جانب موقف امريكي اخر مناهض .

فهل سيلغى الجانب الامريكي جراء ذلك الزيارة ” زيارة الكاظمي” المرتقبة الى الولايات المتحدة اذا صح ذلك علما ان وشنطن لم توجه دعوة مماثلة لرئيس حكومة سابق وحتى لو تمت الزيارة فسوف تكون زيارة يتلقى خلالها الكاظمي والوفد المرافق له تعليمات ومحاضرات والا اين هي صفة ” التكافؤ بين الطرفين المتفاوضين الامريكي والعراقي ؟؟.

ان موضوع “الحشد الشعبي والمجموعات الاخرى المقاومة” هو الهاجس الرئيس للولايات المتحدة وحلفائها في العراق وخارجه وان اي موضوع في المفاوضات سوف يتقدمه هذاالهاجس اما الامور الاخرى فلا حاجة للولايات المتحدة التفاوض بشانها اذا ضمن تعهد الجانب العراقي المفاوض التخلص من ” الحشد” باية طريقة او لعبة كانت بحجة حصر السلاح بيد الدولة او غيرها ولابد من التساؤل اذا كانت واشنطن صادقة و حريصة على قيام ” دولة عراقية” وحصرما تطلق عليه سلاح ” ميليشيات مسلحة بيد الدولة” ماذا بشان ” البيشمركة” التي تعد قوة عسكرية منفصلة عن الدولة العراقية ” اذا” كان هناك مفهوم لدولة حقا في العراق منذ عام الاحتلال حتى الان ؟؟

ولماذا لايشملها اي البيشمركة ” هي وميليشيات اخرى تتبع اطرا فا سياسية عربية وكردية وتركمانية ” شعار حصر السلاح بيد الدولة ام ان الحشد وبقية قوى المقاومة هي المعنية فقط بذلك نظرا لموقفها المعروف من القضية الفلسطينية ومطالباتها بطرد القوات الامريكية والاجنبية من العراق ؟؟؟

الشيئ المحير حقا ان “هناك حوتا” خصه الكاظمي بالزيارة ما ان تسلم رئاسة الحكومة وان هذا الحوت الذي يهيمن على مناطق ” شاسعة ومهمة ببغداد ” فضلا عن مناطق في النجف وكربلاء يعتزم وفق مصدر سياسي عراقي كان يتحدث ل” ار تي” تشكيل تكتل “برلماني” لدعم الكاظمي وانه سيعلن عن تشكيل التكتل قريبا ومن اهدافه ” الحفاظ على هيبة الدولة وسيادتها” وتفعيل القوانين الى جانب تحقيق التوازن النيابي مقابل ” التكتلات الاخرى ” هكذا ورد الخبر على ” ر.تي .

والشيئ المثير للسخرية ان هذا التكتل سوف يتبنى مطالب المتظاهرين بالتعاون مع حكومة الكاظمي.

بهذه المسرحية ضمن هذا الحوت المهيمن على الممتلكات الحكومية الافلات من قائمة الحيتان ” بعد ان تحول الى داعم ” لهيبة الدولة وسيادتها” واستيقظ الان بعد 17 عاما من الخراب والدمار الذي تسبب به هو وبقية الجماعات الحاكمة منذ عام 2003 حتى الان .

بهذا الخبر اذا صح بالطبع وتقع مسؤولية مصداقيته على ” ار . تي ” سوف تصبح بيد الكاظمي ورقة احد الحيتان الكبيرة ربما سيحملها معه الى واشنطن في زيارته المرتقبة اذا تمت بالطبع ولن يتراجع الجانب الامريكي عنها؟؟؟

2020-07-02