استهداف «الحشد» خيانة!

 عبدالملك سام.

كمتابع عربي لما يجري في العراق اليوم من استهداف للحشد الشعبي لا أملك إلا أن أشعر بالحيرة والغضب! آثار المآسي التي مرت بأرض العراق ما تزال ماثلة للعيان، ولولا تصدر رجال الحشد الأبطال للدفاع عن أرض وعرض العراقيين لكانت المآسي مستمرة وبشكل مفجع أكثر، فلماذا يصر العراقيون على السكوت على هذه الخيانة؟! لماذا وهم يعرفون ماذا كانت عواقب السكوت والصمت تاريخيا عليهم منذ كربلاء وما تلاها؟!

شباب الحشد انطلقوا وهم يحملون أكفانهم على أكتافهم في وقت اشتدت فيه المؤامرة والتكالب على البلد، وكانت سكاكين داعش تُشحذ في تركيا وتُنقل على مرأى ومسمع الجميع. انطلقوا بإيمان وصدق، فأذهلوا الجيوش المدربة، وقهروا الرعب الذي شاع بواسطة ماكينة إعلامية صهيونية استهدفت إخضاع الشعوب لتستسلم للخوف والقهر، فيما كانت تحاك المؤامرات ضد العراق بدعم سعودي خليجي غير محدود. كل هذا سقط تحت أقدام فتية الحشد ورجاله.

من الذي يمكنه أن ينسى أسواق النخاسة التي كانت تبيع أعراض العراقيات بثمن بخس؟! آلاف العراقيات احتملن ما تعجز عنه الجبال وهن ينقلن من خيمة إلى أخرى لتقام على أجسادهن حفلات الرذيلة على أيدي أرذل الكائنات التي تقاطرت من كل حدب وصوب. كان يتم سحب النساء بعد أن كن يشاهدن ذبح رجالهن وأطفالهن أمام عيونهن، والثكالى يُحملن على ناقلات في ذل إلى مناطق أخرى لإشباع رغبات الكلاب الجائعة قبل أن يقتلن!!

من يستهدف الحشد الشعبي اليوم هو في حقيقة الأمر يدافع عمن ذبحوا العراقيين سابقا بسكين الإرهاب، ويبارك عمليات الاغتصاب التي طالت آلاف العراقيات العفيفات، ويحاول مكافأة داعش على ما فعلت بالعراق والمنطقة، بل ويعطيهم إشارة تطمين ليستعدوا للانقضاض مجددا على العراق!

الساكت عن الحق وموقف الحق اليوم هو من يؤسس للمزيد من الجرائم بحق العراق والعراقيين، والأمر يستهدف المنطقة برمتها، فما يحدث اليوم يهدف لإسقاط النموذج المقاوم الذي أسقط الإرهاب والاحتلال، وهو مخطط لقهر إرادة الحرية والكرامة. وللأسف كل هذا يتم بأيدي عملاء عراقيين! غير أن صمت العراقيين على هذه المؤامرة يعد مشاركة فيما سيحدث من مأساة لا سمح الله. والحل يكمن في الوقوف المشرف في وجه هذا الاستهداف القذر. فماذا ينتظر إخواننا في العراق من عبر ودروس أكثر مما جرى؟!

‎2020-‎07-‎01