حكايات فلاحية: نحن…والخبرالعاجل !

صالح حسين .
بمناسبة ( 1 / 7 / 2020 ) هذا اليوم هو: عيد ميلاد الأغلبية من العراقيين ( رجلا ونساءً ) حسب سجلات 1957 والشاهد ( قضاء عغك ) والمهم هو: كل عام والجميع بخير! وأقول : ترحموا على الفنان الراحل ( ناظم الغزالي ) وتذكروا أغنيته ( ياليت الشباب يعود يوماً ) وكذلك ترحموا على الشاعر الكبير ( ابو العتاهيه ) لأن كلمات الأغنية له، وهو شاعر جاهلي أعتبره عمر بن الخطاب (ع ) أشعر العرب …وبما إننا أصبحنا تحت رحمة ( عاجل كورونا ) الذي لايرحم، يقال: أن مشاهدة التلفاز ( ثلاثي ) الأبعاد أو غيره، تسبب في إجهاد العين بشكل كبير، وهذا ما حدث لي، ، حيث يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بآلام في العين ودوار وازدواج الرؤية، بأستثناء أزدواج المبادئ، ما بالك ونحن كل يوم نشاهد: جرحى، دماء، قتلى، دمار وأسلحة جديدة فتاكة تتدفق على المنطقة لغرض الخراب + ماكثر من الفساد والمفسدين، ورغم كل التطورات العلمية والتقنية التي حصلت في القرن ( 21 ) التي تخدم الأنسان في مجمل حياته اليومية… بالمقابل نجد من الأمور التي تعكـّر من صفاء يومه، خصوصاً في بلداننا العربية مثلا : خبرعاجل، مؤتمر صحفي، ناطق عسكري، مصادر رسمية موثوقة، تسريبات ويكيليكس، شاهد عيان من قلب الحدث، أو خبير سياسي / عسكري… هذه المفردات أو المصطلحات تصلنا بالدقيقة وعلى مدار ( 24 ) ساعة من خلال هذا التطور، بقصد أو بيغر قصد… نجدها في: القنوات الفضائية، الأنترنت، فيسبوك، تويتر، يوتيوب، أنواع ( التلفونات – الموبايلات ) وفي الصحف اليومية… أغلب مستخدميها، وخصوصاً العرب، يركزون على الجانب السلبي للحياة ( السياسية، الأجتماعية، والأقتصادية ) فهي تؤثر بشكل مباشر في تفكير المتلقي ( القاريء) و( المستمع ) و( المشاهد ) وخصوصاً الشباب والأطفال، لم نسمع بها من قبل، فلاشك، إنها أصبحت خطر على الناس وسلوكهم العام… وإذا أخذنا حالة واحدة مثل ( خبرعاجل ) فهو ينقل تفاصيل المجازر، دمار المدن… تنتهي بـ( ذبح الأنسان للأنسان ) تحت معتقدات خاطئة وثقافة تطرف لايقبلها اي عاقل…الخ
وصار من المعتاد لمتابعي الفضائيات العربية بعمومها في نشرة الأخبار المرئية والمسموعة وغيرها، وما أكثرها، أن يشاهدوا في أسفل شاشة التلفاز إضافة إلى الصور الأساسية، سواء كانت ( فلماً أم مسلسلا إجتماعياً ) أم ( أفلام متحركة للأطفال ) حتى في المناظر الطبيعية، شريطا متحركا، بعنوان ثابت والعياذ بالله هو: خبرعاجل، فقد ترسخ هذا ( العاجل ) إنه خبر سيئ مثلا: سيارة مفخخة، عبوة ناسفة، غرق قارب، أو سفينة في البحر الأبيض / الميت، وربما امتطاء سفينة العرب ( الجمل )…، تحمل أكثر من حمولتها القانونية من المهاجرين والمهجرين ( أطفالا ، شيوخاً ونساءً) من جميع الطوائف والقوميات، من دولهم العربية الغنية بـ( ثرواتها ) الطبيعية، تاركينها وبيوتهم وممتلكاتهم خلفهم، طوعاً وإجباراً نتيجة للحروب، وحبل النجاة هو الدول الأوربية، للتمسك بفرصة ماتبقى من الحياة التي ( لاتعاد – تتكرر ) مرة أخرى.
إلا إننا لم نسمع بـ( خبرعاجل ) عن وفاة، قتل، تسمم، إنقلاب سيارة، وكع من الكرسي وإنكسرت رجله… أي مسؤول عربي، عبث بهذه الأمة وخيراتها، سواء كان في الرئاسات الثلاث أم أدناها، كما كنا نسمع من قبل بـ( بيان) رقم واحد، لكننا ما نسمعه ونشاهده اليوم في هذا ( العاجل ) المشؤوم هو: تدميرعواصم عربية، إنتهاك أعراض، سفك كثير من الدماء، بمجملها (عربية ) أي من جميع الطوائف، إسلامية وغير إسلامية. ولم نقرأ بـ( عاجلا ) للفرح مثل: عقد قران، مواطن عربي ” تطهّر” منح شهادة علمية، تكريم مخترع، فتح مشروع زراعي، حيواني، أو تشييد معمل ألبان، ورق، أو بناء جسرً…الخ
في الفضائيات الأوربية لم نشاهد في الأخبار المحلية هذا ( العاجل – brådskande nyhet / 3ajel ) بل حتى تمنع هذه الفضائيات عن نشر صور الموت والدمار وخصوصاً صور الأطفال والنساء والشيوخ، إلا ما ندر…والأكثر من هذا أن نشرات الأخبار قليلة ربما كل ( 12 ) ساعة مرة واحدة…وبمجملها تتحدث عن نشاطات وخطط الأدارة الأمريكية، ومشاريعها التسلحية في الشرق الأوسط وخصوصاً إستنزاف ( منطقة – دول ) الخليج أقتصادياً، أي أصبح ما يسمى اليوم بدول ( خمسة + واحد / الخليجية ) ولسنين طويلة، بعدما أجهزت أقتصادياً وعسكرياً على العراق وسورية وليبيا وهي تنتظر الفرصة وساعة الصفر، للأنقضاض على مصر، تحت مبررات تخلقها هيه لنفسها، كما فعلت بواسطة عملائها المحليون من العرب، فأصبحوا معروفون اليوم بـ(عملاء ) الربيع العربي!
بحثت كثيراً عن ( عاجل ) للفرح ، فلم أجد غير هذه القصيدة للشاعرالسوري ( ياسر الأقرع ) موقع أدب ( (adab.com بعنوان: في حارتنا خبرعاجل…حيث يقول:
في حارتـنا يسري الخبرُ… يسـري مثل البرق الخبر
كلمات تلقـى في عبث… تلقـى .. ثم يطير الشــــرر
تتعثر بالهمـــس شـفاه… ليــــس الأمـر كــما يُنتـظر
قالوا..إنّ الرجل العاقلْ… جنّ.. وطار الخبر العاجلْ
*** *** ***
أما الشاعر الكبير الراحل ( كاظم إسماعيل كاطع ) رحمه الله، قال : ” آه يا وطن يا جَذِر ! والجذر هم بيه طبع ..لو مات من العطش للوادي ماينزل !
علٌمني إلفراﮒ..أعزف لحن غربتي إبقيثارة أشواﮒ..أسهر \ وحن \ وأنفعل..وأتمنىٌ واشتاﮒ..مامش مثل ديرتي..لو نمشي طول العمر! ماﺘﻠﮔه مثل إعراﮔنا إعراگ “. أنتهى
مربط الفرس: خبر عاجل: نريد

وطناً..لايبكي..لايصرخ..لاينزف..لايتمزق.. وطناً يسود فيه العدل والمساواة، تسود فيه المحبة بين الناس، تكثر فيه الأفراح… نريد ( خبرا ) لايذهب العرب ( حكومة ومعارضة) للأدارة الأمريكة، خاشعين ساجدين ومتوسلين. والتساؤل هو: ماهي الأخبار التي يجب متابعتها اليوم !؟ اين مسؤولية المثقفين، ورجال العلم والدين، من بناء أجيال بعيده عن هذه الأجواء، علما أن الواقع مثقل بهذه المصاعب الحياتية…لماذا لم يكن أعلامنا العربي في مستوى المسؤولية، يحمل لنا من الجمال والفرح ليدخل بيوتنا المهدمة، بدلا من ( عاجل ) القتل والدمار!! وأخيراً: ( العاجل ) والنكتة: ﻟﻢ ﻳﺴﺠﻞ ﺍﻃﻼ‌ﻕ ﻧﺎﺭ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﻓﻲ ﺍﻱ ﻣﻨﻄﻘﺔ عربية ﻣﻤﺎ ﺍﺩﻯ ﺍﻟﻰ ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﺏ عملاء العرب ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻃﺎﻟﺒﻮﺍ ﻘﻮﺍﺕ التحالف الدولي، ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻙ ﻓﻮﺭﺍً ﻟﻺ‌ﻃﻤﺌﻨﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ المسلحين ﺍﻟمعتدين!.

السويد – صالح حسين –

1 / 7 /2020