مصر .. والتخلص من فائض القوة المسلحه الجهاديه!

بقلم / ياسر رافع.

من غرائب الحرب الأفغانيه ضد تدخل الإتحاد السوفيتى فى أفغانستان أن المجاهدين الأفغان طلبوا أكثر من ألفى ” بغل ” لإحتياجهم الشديد لنقل معداتهم وسط الجبال ، وقد جرى شراء تلك البغال من قبرص ، لأن طبيعة الجبال فى قبرص تجعل من تميز تلك البغال عن غيرها أنسب للبيئة الأفغانيه ، وهكذا جرت عملية الشراء وتم الشحن ، بعدما سبقتها الأسلحه والمعدات . ومرت الأيام والسنوات وأنهزم الإتحاد السوفيتى بل وأنفرط عقد الإتحاد السوفيتى إلى دول متعدده .. وبقيت المعدات والبغال وحرب أهليه طاحنه والأهم من ذلك فائض كبير من المسلحين الجهاديين قابلين للإستخدام أو التخلص منهم .
وفى أوج صعود تنظيم الدوله الإسلاميه ” داعش ” لوحظ أن المقاتلين المنتمين لها يسيرون فى طوابير طويله عبارة عن سيارات دفع رباعى ماركة ” تويوتا ” محملة بالسلاح والمعدات ، وبعد البحث وجد أن تلك السيارات تم شراؤها عبر وسيط من المنطقه ، ومرت الأيام أيضا وسقطت ” داعش ” ولكن بعدما تم إسقاط العراق وسوريا فى حروب أهليه دمرت البلدين . وبقيت السيارات ماركة تويوتا والسلاح والمعدات ، والأهم أيضا فائض كبير من المسلحيين الجهاديين قابلين للإستخدام أو التخلص منهم أيضا .
ومع بداية الثورة السوريه التى تحولت إلى شتاء قارص البرودة ملطخا بدماء السوريين وخرائب المدن التى كانت عامرة ، قام ضباط وجنود من القوات المسلحه السوريه بالإنشقاق عن الجيش العربى السورى ولإنضمام لصفوف الثوار بمركباتهم ومدرعاتهم العسكريه وأعلنوا تشكيل الجيش السورى الحر ، ومع تحول الثورة إلى حرب أهليه وتدخل دولى تحول حلم الضباط والجنود السابقين بتكوين جيش سورى منضم للثورة إلى كابوس التحول إلى مقاتلين فى حرب ماتت فيها الثورة وتحولوا إلى مقاتلين يبحثون عن تمويل خارجى لمقاتلة الجيش السورى وتحالفوا مع مجموعات مسلحة أخرى بمسميات إسلاميه ، ومع قرب إنتهاء الحرب الأهليه وجدوا أنفسهم فائض من المسلحين يجب التخلص منهم بأسرع وقت كمطلب لكل دول الجوار السورى وروسيا وأمريكا التى تريد تأمين أمن إسرائيل . ونزع المركبات والمدرعات من أيديهم .  

فأين تم أو يتم تصريف فائض القوة البشريه المسلحه والمدربه من شباب العرب والمسلمين  ؟
…………………………………………………………………..
بعد إنتهاء الحرب الأفغانيه تحولت كتلة البشر من الشباب المسلم وغيرة من الشباب المؤمن بعدالة القضية الأفغانيه فى صراعها ضد الإتحاد السوفيتى ، والذين خرجوا من تجربة الحرب مدربين تدريبا عاليا على إستخدام السلاح ومشبعين بأيديولوجيا عقائديه لا تقبل الآخر وتشبعوا بأفكار حولت الجهاد ضد العدو غير المسلم إلى محاربة حكومات شعوبهم والتى وصفوها بالكفر ووجوب قتالها تحت شعار ” قتال العدو الأقرب مقدم على قتال العدو الأبعد ” وبهذا جرى إستنزاف قوى الدول العربيه تحديدا طوال تسعينيات القرن العشرين ، ولم تجنى تلك الدول إلا الخراب والدمار والتخلف الإقتصادى فى محاولة تمهيد أمريكا الطريق للتخلص من فائض القوة المسلحه الجهاديه فى مواجهة الأنظمه العربيه لتضمن ولاءها وحاجتها الدائمه لها . وألقى الجميع السلاح حكومات وجهاديين بعد سنوات سوداء ، بعدما أمتصت طاقة الدول العربيه الإقتصاديه ووقعت فى براثن صندوق النقد الدولى .. وبقى العدو الأبعد ” إسرائيل ” آمنا ويزداد قوة
………………………………………………………………….
تنظيم الدولة ” داعش ” رغم أيدلوجيته الجهاديه المتشددة إلا أنه لم يكن تابعا لتنظيم القاعدة ، بل كان أكثر تشددا ودمويه ، وعلى عكس الجهاديين الذين قاتلوا فى أفغانستان الذين إستخدموا البغال فى الجبال كوسيله للتنقل فإن مقاتلى ” داعش ” كانوا أكثر سرعة مع سيارات الدفع الرباعى ” تويوتا ” وأخف وزنا فى الحمل الأيديولوجى من تنظيم القاعدة الهرم ، وهو ما مكنهم بشراستهم أن يجتاحوا أجزاءا من العراق المفكك بفعل الإحتلال الأمريكى بل وأستولوا على أسلحة الجيش العراقى وأجتازوا الحدود وأحتلوا أجزاءا كبيرة من سوريا التى تعانى من حرب أهليه طاحنه ، وأصبحت مساحات شاسعه من الأراضى العراقيه والسوريه تحت حكم ” داعش ” وأعلنت ” دولة الخلافة الإسلاميه ” فى أسرع مشهد لتكوين كيان سياسى فى التاريخ لا يضاهيه فى السرعه والبطش والشراسه إلا هجوم التتار والمغول على العراق وسوريا .
ولكن يبدوا أن من وقف يساند ويدعم رأى أن وجود هؤلاء المقاتلين الشرسيين أصبح عبئا عليهم وأنهم أصبحوا نموذجا سيئا لإعادة إنتاج الجهاد الأفغانى بعدما رأوا ان وجود ” داعش ” أصبحت سببا لتمدد إيرانى وروسى فى المنطقه فكان التدخل الأمريكى والأوروبى عسكريا للقضاء على ” داعش “وهو ما تم بعد سنوات قليله من بداية قيامها
وبقيت السيارات التويوتا وقتل من قتل من مقاتلى داعش وتفرق غالبيتهم فى مناطق الصراع على مساحة المنطقه العربيه وظهروا كعامل وظيفى جديد لإستخدام فائض القوة البشريه المسلحه لإستنزاف دول المنطقه
………………………………………………………………………
مع إشتداد الحرب الأهليه فى ليبيا بين طرفى النزاع فى الشرق والغرب ، وإستحالة الحل السياسى حاليا لإحتماء طرفى الصراع بقوى إقليميه ودوليه ، وأصبح التدخل العسكرى من القوى الإقليميه والدوليه فى النزاع الليبى مؤكدا ولكن ظهر فجأة أن هناك إتجاة للتخلص من فائض القوة المسلحة من الشباب الذين حاربوا فى الحرب الأهليه السوريه التى باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة ، والذين أصبحوا يشكلون عبئا على الدوله السوريه وحليفتها روسيا ، وعبئا على تركيا التى تريد التخلص من فائض قوة على حدودها عاجلا أم آجلا ستصبح مصدر تهديد ، ولهذا لا نتعجب أن نرى مقاتلين سوريين إكتسبوا مهارات قتاليه سواء بسابق إلتحاقهم بالجيش العربى السورى أو كمجموعات قتاليه مموله من الجوار السورى أو من قبل الحليف الروسى ، يتوافدون منقسمين على طرفى النزاع الليبى يساندون طرف على الآخر فى مشهد يدمى القلوب ينضم إلى مشاهد الخزى والعار العربى ، ويقف العالم يتفرج على من سينتصر فى معركة يبدوا أن حسمها فى يد فائض قوة الشباب العربى المسلم الذى غرر به فى معركة مصالح جهنميه بعدما تم تسليحه بالمدرعات والطائرات العسكريه .
………………………………………………………………….
منذ أيام وقف الرئيس المصرى ” عبد الفتاح السيسى ” وفى الخلفية قوات عسكرية ضخمه مدججه بالسلاح بكافة أنواعه من المدرعات والطائرات الحربيه ، بعدما أكد على أن مصر لن تقبل بوجود ” المليشيات الإرهابيه والمرتزقة ” فى مشهد يستدعى من الذاكره مدى معاناة مصر من تصدير فائض القوة فى مناطق الصراع التى أستخدم فيها الفكر الجهادى كمحرك لها . معاناة من موجة الإرهاب فى ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين من فائض قوة الجهاديين العائدين من أفغانستان الذين إمتطوا البغال ، ومعاناة لا زالت مستمرة من فائض قوة المنضوين تحت فكر ” داعش ” فى سيناء بسيارات الدفع الرباعى . كل هذا جعل من التهديد بدخول الحرب فى ليبيا صراحة محاولة مصريه لمنع تصدير فائض مقاتلى الحرب الأهليه السوريه مع مجموعات من داعش بجانب مرتزقه من كل مكان على حساب أمنها وإستقرارها لصالح مصالح دول إقليميه ودوليه والذين يتحركون بآليات عسكريه مدرعه تهدد وجود الدوله المصريه .
………………………………………………………………
سؤال : إلى حين تنتهى الحرب الأهليه الليبيه ، ما هو المكان المتوقع أن يتم تصدير فائض القوه إليه ؟ فى إعتقادى الشخصى أنه سيتم إستخدامه فى أفريقيا وبالتحديد فى غرب أفريقيا .