من تراثنا الأدبي.البدائه عند العرب!
علي رهيف الربيعي.
وسأل بعضهم عن البدائه عند العرب ماهي .
اما البدائه فهي ما يعرف بسرعة الجواب واجادته والكلمة مشتقة من بده الامر الرجل فجأه وبده فلانا بامر استقبله والبدائه جمع بديهة . وفلان ذو بديهة أي يفهم ما يطرح له من اول وهله ، ويجيب دون توقف . وعلى سبيل التمثيل نذكر ما روى عن فزاري ونميري كانا يسيران معا على بغلتيهما متوجهين إلى بلد ذكروها ، فقال الفزاري للنميري غض من عنان بغلتك ! فاجابه النميري على الفور انها مكتوبة . وقد قصد الفزاري تعبير النميري وتذكيره بشعر جرير الذي يقول فيه للراعي النميري :
فغض الطرف إنك من نمير ******** فلا كعبا بلغت ولا كلابا
واراد النميري بقوله مكتوبة قول شاعر آخر :
لا تأمنن فزاريا خلوت به ******* على قلوصك واكتبها بأسيار
ومن بدائع البدائه ايضا هذه النادرة . قيل مر رجل من بني تميم برجل من بني نمير ، على يده باز ( أي صقر ) فقال التميمي للنميري : اهذا البازي ؟ فقال النميري : نعم ! وهو يصيد القطا . اراد التميمي قول جرير في القصيدة التي هجا بها الراعي النميري .
أنا البازي المطل على نمير ******** أتيح لها من الجو انصابا
واراد النميري قول الطرماح في بني تميم :
تميم بطرق اللؤم اهدى من العطا ******* ولو سلكت سبيل المكارم ضلت
ومن نوادر المبادهات عند العرب ان رجلا من قبيلة محارب التي هجاها الاخطل ، ووصف شيوخها بالضفادع ، دخل على عبد الله ابن يزيد الهلالي وهو والي أرمينية وقريب منه غدير فيه ضفادع فقال الهلالي : ما تركتنا شيوخ محارب ننام الليلة . فقال له المحاربي : اصلح الله الامير ، أو تدري لم ذلك ؟ قال : ولم ؟ قال : لانها اضلت برقعا لها . قال : قبحك الله وقبح ما جئت به . فقد اراد الهلالي قول الاخطل :
تنق بلا شئ شيوخ محارب ******** وما خلتها كانت تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ******** فدل عليها صوتها حية البحر
واراد المحاربي قول الشاعر :
ولكل هلالي من اللؤم برقع ******** ولابن هلال برقع وقميص
2020