رحيل الكاتب الإسباني المبدع كارلوس ثافون!

لينا الحسيني.

رحل يوم أمس، الكاتب الإسباني المبدع كارلوس ثافون، بعد صراعٍ مع المرض عن عمر ناهز 56 عامًا.
تُرجمت روايته الأولى «ظلّ الريح» إلى عشرات اللّغات، وبيعت منها ملايين النّسخ، وكوّنت مع رواياته «لعبة الملاك» و«سجين السماء» و«متاهة الأرواح» رباعيته الشهيرة التي حملت عنوان «مقبرة الكتب المنسيّة».

أعيد نشر مقتطفات، سبق وعرّبتها من الاسبانية، من رواية «ظلّ الرّيح»:

نشأت على اقتناع بأنّ الكآبة التي رسّختها الحرب، إضافة إلى البؤس والآلام المكتومة، كلّها من المظاهر الطبيعية كتعاقب الفصول. بل كنت مقتنعًا بأنّ التّعاسة التي تقطر من الجدران، تعبّر عن روح المدينة الجريحة.
من إحدى مكائد الطفولة أنّك لا تفهم بالضرورة ما تعانيه، وحين تبلغ سنّ الرّشد يفوت الأوان على مداواة جراحك.
………………..
نحن نستمرّ في الحياة في ذاكرة من يحبّنا. اذكرني دومًا حتى لو في سرّك، في أحدى زوايا قلبك.
حافظ عليّ في قلبك إلى الأبد.
………………..
الزّواج والعائلة عبارة عن قوقعة فارغة وعلينا أن نملأها بالمعاني، إذ ليس لها مغزى سوى أنّها مسابقة مع النّفاق. إنّها مجرّد ثرثرة ونشاطٌ عفا عنه الزمن، إلا إذا كان الحبّ أصيلاً ومبنياً على الأفعال، وليس كذاك الحب الذي يتبدّد ما إن تهبُّ نسمةٌ هشّة.
………………..
توفّر بعض المدارس الفاخرة أحياناً، منحةً أو اثنتين لأولاد العاملين في حدائقها، أو لمن يلمّع أحذيتهم كي يثبتوا ادعاءهم بالسّخاء والمحبة. إنّ أفضل طريقة لتفادي تمرّد الفقراء هي السّماح لهم بتقليد الأغنياء.
………………..
إنّ المصادفات جراحٌ على وجه القدر.
………………..
هم ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺃﺷﺮﺍﺭﺍً ﺑﻞ ﺃﻏﺒﻴﺎء ؛ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻛﺒﻴﺮ، ﻓﺎﻟﺸﺮ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﻤﻖ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻭﻗﻮّﺓ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻭﺫﻛﺎء ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﻐﺒﻲ، ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻋﻘﻠﻪ ﻟﻠﺤﻈﺔ، ﺑﻞ ﻳﺬﻋﻦ ﻟﻐﺮﺍﺋﺰﻩ، ﻛﺄﻱ ﺣﻴﻮﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻈﻴﺮﺓ ﻣﻘﺘﻨﻊ ﺑﺄﻧّﻪ ﻳﺘﻔﺎﻋﻞ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻳﻔﺘﺨﺮ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻟﻘﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﺯﻋﺎﺝ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﺍﻫﻢ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻧﺘﻤﺎءﺍﺗﻬﻢ ﻭﺃﻟﻮﺍﻥ ﺟﻠﻮﺩﻫﻢ ﻭﺁﺭﺍﺋﻬﻢ ﻭﻟﻐﺎﺗﻬﻢ ﺃﻭ ﻟﻤﺠﺮﺩ ﺃﻫﻮﺍﺋﻬﻢ.
………………….
ﻟﻦ ﻳﻔﻨﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﻗﻨﺒﻠﺔ ﻧﻮﻭﻳّﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﺼّﺤﻒ، ﺑﻞ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻻﺑﺘﺬﺍﻝ ﻭﺍﻹﻓﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺤﻮّﻝ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺇﻟﻰ ﻧﻜﺘﺔ ﺳﺨﻴﻔﺔ.
…………………..
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺳﺮٌ ﻳﺎ ﺩﺍﻧﻴﺎﻝ، ﺇﻧّﻪ ﻣﻌﺒﺪٌ ﻭﺣﺮﻡٌ خفي. ﻛﻞّ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﻭ ﻣﺠﻠﺪ ﻫﻨﺎ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻴﻪ ﺭﻭﺡ شخص ﻣﺎ. ﺭﻭﺡ ﻣﻦ أﻟّﻔﻪ ﻭأﺭﻭﺍﺡ ﻣﻦ ﻗﺮﺅﻭﻩ ﻭأﺭﻭﺍﺡ ﻣﻦ ﻋﺎﺷﻮﺍ ﻭﺣﻠﻤﻮﺍ ﺑﻔﻀﻠﻪ. ﻭﻓﻲ ﻛﻞّ ﻣﺮّﺓ يغيّر ﺍﻟﻜﺘﺎﺏُ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﺃﻭ ﺗرنو إلى صفحاته ﻧﻈﺮﺍﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﺗﺴﺘﺤﻮﺫ ﺍﻟﺮّﻭﺡ ﻋﻠﻰ ﻗﻮّﺓ ﺇﺿﺎﻓﻴّﺔ.
…………………..
لا شيء قادر على التّأثير في القارئ أكثر من الكتاب الأوّل الذي يمسّ قلبه حقًا؛ إنّ صدى الكلمات التي نظنّ أنّنا نسيناها يرافقنا طوال الحياة، ويشيّد في ذاكرتنا منزلاً سنعود إليه، عاجلاً أم آجلاً.

كارلوس ثافون
La sombra del viento
#Carlos_Ruiz_Zafon

Bilden kan innehålla: 1 person, skägg, glasögon och närbild
 

2020-06-20