أصدقاء سوريا “روسيا وإيران” في مواجهة قيصر الأمريكي …القوة الثلاثية!


ربى يوسف شاهين.
لم تنكفئ القرارات الأمريكية التي تخص المشرق العربي بشكل عام وسوريا بشكل خاص منذ عقود، والتي بدأت أولى قراراتها منذ احتلال الكيان الغاصب لفلسطين، فالضغوط الكبيرة التي واجهتها سوريا على كافة الصُعد خلال سنوات الحرب الإرهابية عليها، قد وصلت إلى مستويات نُجزم فيها أن الدول الغربية لا تستطيع تحملها.
فما بين إيران وروسيا وسورية، ظهرت تداعيات القرارات الأمريكية المغلفة برضى الدول الأوروبية، والتي تُشكل سنداً لنظام ترامب في المحافل الدولية، عبر تدعيم قراراته والتصويت عليها.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية ورغم كم الضغوطات التي فُرضت عليها، ابتداءً من الاتفاق النووي، وحتى الحصار الاقتصادي، وما تخللته العلاقة السياسية الخارجية من توترات نتيجة علاقة طهران ببغداد ودمشق، وما ارتكبته واشنطن عبر استهدافها لقائد فيلق القدس الشهيد قاسم سليماني والشهيد أبا مهدي المهندس في العراق، والردود التي قابلتها بها طهران عبر استهدافها لقاعدة عين الاسد الامريكية، واستمرارها بالتخصيب واستكمال تطورها النووي والعسكري، وكسرها للحصار الجائر على فنزويلا، كل تلك المُعطيات تؤكد بأن إيران هذه الدولة المحاصرة إقتصادياً، قد أبدعت معادلة التفوق وكسر القرارات الأمريكية، فضلاً عن عدم التخلي عن حلفاءها.
ترجمة ما سبق، جاء عبر تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، حين قال: “لدينا علاقات اقتصادية قوية مع سورية ولها خط ائتماني مع إيران وستعمل على تطوير العلاقات والتعاون والاقتصادي بين البلدين”. بالتالي، فالعلاقة السورية الإيرانية متينة، وستعمل إيران على مواصلة المساعدة والتعاون مع القيادة السورية في حربها على الإرهاب، بالإضافة إلى تخفيف تداعيات قانون قيصر المفروض على سوريا، هذه المواقف وما تُشكله من تحدٍ لدولةٍ تحاول المُضي في سياساتها الإرهابية، تُجاه دول المنطقة والتي تسمى أمريكا، إنما هو مسار استراتيجي خطته دمشق وطهران، لمواجهة العنجهية الأمريكية.
المعادلة السورية لخصها الرئيس بشار الأسد بقوله ” ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”
روسيا لا تبتعد عن المشهد السابق كحليف قوي للدولة السورية، فمنذ تعاونها مع سوريا لصد الحرب الإرهابية، تعمد واشنطن إلى التضييق على روسيا عبر ملفات عديدة تخص روسيا الاتحادية، كما في الملف الاوكراني ومعاهدة الصواريخ المتوسطة والقريبة المدى، وبالنسبة لشراكاتها كدولة عُظمى في تصدير الغاز عبر بحر البلطيق وصولاً الى تركيا، وعلاقاتها الاستراتيجية مع الصين، فما انتجته روسيا في الميدان السوري، ومع تأكد واشنطن من متانة العلاقة الثلاثية السورية الروسية الإيرانية ومع فشل مخططاتها عسكرياً، ومع تحقيق الانتصار واستعادة غالبية الجغرافية السورية، قررت واشنطن فرض قانون قيصر الإرهابي لزيادة الخنق على الشعب السوري الصامد، ولنحو عشر سنوات في وجه هذه الحرب الكونية، فضلاً عن جُزئيات هذا القانون المتعلقة ضمناً بالضغط على حلفاء دمشق.
ملفات كثيرة بعثرتها أمريكا على الساحة السياسية والعسكرية الإقليمية والدولية، والتي تختص المنطقة الشرق أوسطية وتحديداً سوريا، فالإرهاب التركي والامريكي الذي شرذم الشعب السوري في أصقاع العالم، وجعل من الملف السوري مسألة دولية انخرطت في تفاصيله كل الدول كفاعلين سلبيين، إما في النأي بالنفس أو في قرارات جائرة أو في مساعدات قُدمت لمجموعات إرهابية، أو في التلون السياسي بحسب التطورات العسكرية التي فرضها الميدان السوري عبر الجيش العربي السوري والحلفاء.
قانون قيصر وإن كان يحمل اسم القانون، ولكنه فعلياً لا يمكن ان يُدرج سوى تحت مُسمى مشروع إرهابي لعصابات دولية، شكّلت نفسها تحت عباءة المجتمع الدولي.
في المحصلة الشعب السوري والقيادة السورية والجيش العربي السوري، كانوا ومنذ 15/3/2011 قد أعلنوا التصدي لهذه الحرب التكفيرية، وسنوات الصمود التي صنعتها الدولة السورية كفيلة بمواجهة هذا القرار الجائر، الذي لا يختلف عن قرارات الكيان الغاصب، فالمحتل يُدنس الأرض وقراراته تُدنس مسامع الشرفاء، فالحق لا يتجزأ ووجود المحتل الأمريكي والتركي والإسرائيلي على الأرض السورية لن يستمر.
وختام المعادلة السورية لخصها الرئيس بشار الأسد بقوله ” ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”.
‎2020-‎06-‎18