سياسات الغطرسة الأمريكية.. دوافع وأسباب!


ربى يوسف شاهين.
تتبع الولايات المتحدة سياسات خارجية متنوعة ومتعددة الأبعاد، تتناسق في منهجها مع السياسات المواجهة لها حيال الدول المناهضة لسياساتها، وتزاد مستوياتها وتنخفض بحسب التقارب أو التباعد في الفكر السياسي والنظريات الاستراتيجية، لتغدو العلاقة مُرتكزةً على أساسيات السياسة الأمريكية والغربية عموماً، لتنفيذ ما تحتاجه من سياساتها الخارجية، وفقاً للتجاوب الفكري السياسي للدول المنخرطة في ركب السياسية الأمريكية.

تأتي هذه القراءة من السياسات الأمريكية السابقة، والتي تُرجمت في الحرب على سوريا، وتتلخص هذه السياسات في البنود التالية:
*اولاً- الحرب الإرهابية على سوريا والتي قامت عبر مجموعات إرهابية فُصلت خصيصاً، بعد دراسة عميقة لأوضاع الشرق الأوسط عموماً وسوريا خصوصاً، كونها المعارض الاول للسياسة الأمريكية في المنطقة.
*ثانياً- استغلال العلاقة القائمة بين واشنطن ودول الجوار لسوريا، لإغراقها في الحرب عليها، عبر الملف السياسي، ومن ثم الانتقال إلى الملف العسكري، لتضمن توسيع النزاع العربي- العربي كما السعودية وقطر.
*ثالثاً- استغلال المنصات العربية القائمة شكلاً على الدول الأعضاء العربية والاسلامية وضمناً على السياسة الغربية كما “جامعة الدول العربية” لتوسيع الفجوة بين العرب.
*رابعاً- اللعب على السطوة السياسية التي تتمتع بها واشنطن في مجلس الأمن والأمم المتحدة مع حلفائها لتقويض أي “فيتو” يُمكن ان يتسبب في عرقلة الاجندات الغربية، عبر زيادة اتباعها كونها الراعي الأول لاقتصادهم.
*خامساً- تشكيل منظمات خاصة تابعة لمراكز استخباراتية غربية تحت مسمى إنساني أو اجتماعي، مثال “منظمة الخوذ البيضاء”، وذلك لفبركة مسائل حساسة، تُشكل منها ملفاً تستطيع به اتهام الدول التي تتحدى السياسات الأمريكية، بوصفها دول تتمتع سياساتها بالقمعية والإجرام.
*سادساً- إمكانية توسيع الانخراط في السياسة الامريكية بالنسبة لبعض الدول العربية والخليجية والإسلامية، لتحقيق مآرب أُخرى، كما فعلت بالسعودية، وتعقيد الملفات السياسية في سوريا واليمن، لمنع تغريدها خارج السرب لاحقاً.
* سابعاً- تصنيع قوالب سياسية تتفق والمرحلة التي تصل إليها السياسة الامريكية والغربية عموماً، فتنشئ ما يسمى “بالقانون” لتتمكن من التضييق على الدول المستهدفة كما قانون “قيصر”، والذي سيكون له ارتدادات بالتزامن مع الحرب الإرهابية على سوريا.

على الرغم من التطورات الحاصلة على الساحتين السياسية والعسكرية في سوريا واليمن، إلا أن هذه المتغيرات الكبيرة التي اتسمت بتحرير مساحات واسعة في هاتين الدولتين، لا تريد واشنطن الإعتراف بها حتى الانتهاء من استهلاك ملفاتها السياسية، والذي في المحصلة يُثبت الغطرسة الامريكية القائمة على حرب العصابات واللاشرعية الدولية، وإقصاء الآخر في مشهدية تأخذ شكل الإبادة للدول، وذلك عبر منظمات رأسمالية صهيونية هدفها تحقيق السيطرة على مقدرات الشعوب لإرضاء الصهيونية العالمية، ولمنع الشعوب العربية من تهديد الكيان الصهيوني المُبتدع من الفكر الغربي الاستعماري، والذي فُرض علينا تواجده قسراً منذ الانتداب البريطاني.
في المحصلة، إن التمادي والعنجهية الأمريكية لابد من أن تُجابه على مستوى الدول، كما فعلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فكسرت بذلك صورة السطوة الامريكية في الجو والبر والبحر، ولأن تمثال الحرية ” الأمريكي ذو الصبغة الفرنسية” عبر عن ديمقراطيتها، لكنه في حقيقة الأمر، ما هو إلا شعار للولوج إلى الفكر الإنساني لاستغلاله، ومن ثم التحكم بالعقول عبر التبرج السياسي الممنهج، كقوة عظمى تنادي بالحرية والديمقراطية، وما يحدث على ارضها من استبداد وعنصرية بحق شعبها المختلف بلون بشرته، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن واشنطن كانت ولا زالت تتصدر دول العالم عنصرية وإرهاب.
‎2020-‎06-‎10