من مقابلة مع “الكومنداتي” إرنستو تشي غيفارا، وكان حينها وزيراً للصناعة الكوبية، أجرتها معه الإعلاميّة الأمريكيّة ليزا هوارد، عام 1964. نقلتُ منها بعض الأسئلة من الإسبانية إلى العربّية:

تعريب: لينا الحسيني.
ليزا هوارد: ما هو تأثير الحصار الإقتصادي على الاقتصاد الكوبي؟
إرنستو غيفارا: لا أستطيع إعطاء رقمٍ دقيق يبيّن تأثير الحصار على كوبا لأنّ الحصار له جوانب سلبية وجوانب إيجابية، جوانبه الإيجابية تكمن في تنمية الوعي الوطني وروح النّضال لدى الشّعب للتّغلب على الصّعوبات؛ لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ جميع الآلات الكوبيّة، تمّ إرسالها من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أنّ كوبا كانت تحصل على الآلات القديمة من الولايات المتحدة الأميركيّة، التي كان يرسلها الرّأسماليون لمواصلة تجميع الأرباح واستغلال منتجاتنا، يمكنك التفكير بالجهد الكبير الذي نبذله لتخطي ذلك والتغلّب عليه.
لا يمكنني تحديد النسبة لأنني لا أعرفها. ولكن من الواضح أنّ هذا يعني تراجعًا كبيرًا. لكنه كان بالنسبة لنا أيضًا، درسًا إيجابيًا حول كيفية إدارة اقتصادنا في المستقبل.
ليزا هوارد: القائد جيفارا، العديد من الإنتقادات الخارجية تشير إلى أن النّظام الاقتصادي الماركسي غير مجدٍ، ولا يؤمّن الوفرة لشعبه. بعد 47 عاما، لا يزال الاتحاد السوفييتي غير قادر على توفير الغذاء والسّكن والملابس هل تعتقد أنّ ذلك يرجع إلى أن النّظام الماركسي لا يوفّر حوافز كافية لتحقيق مستويات عالية من الإنتاجية؟
ارنستو غيفارا: لديك بعض الميل للتأكيد والجزم في الأسئلة، أوّلاً يجب إثبات عدم صوابية جزمك وبعدها سأجيب على السؤال.
أنتِ تؤكدين أنّ النّظام الماركسي لا يؤمّن الرّفاهية للشعب، وأنا أعتقد العكس: إذا قارنّا الحياة في كوبا مع الحياة في الولايات المتحدة الأميركية، فإنّ مستوى المعيشة هنا أقل رفاهية، ولكن عندما نتحدّث عن معنى الحياة الأمريكية مقارنة مع العالم الحر، يجب أن نتأمّل قليلاً في هذا العالم الحر، على سبيل المثال، 200 مليون إنساناً في أمريكا اللاتينية يموتون من الجوع والأمراض، والاطفال لا ينمون بشكل طبيعي ويموتون جائعين؛ وذلك كله يساهم في تعاظم الولايات المتحدة اقتصادياً التي تستغل خيرات هذه البلاد، وهذا ما يحدث في إفريقيا وقد حدث في آسيا كذلك. الماركسية تقضي على كل ما تقدّم.
في كوبا اليوم، من الواضح أنّ هناك وضعًا ضاغطاً بالنسبة للبعض من الناس، لكن هناك وضعًا أفضل بكثير لكثيرٍ من النّاس أكثر من ذي قبل، ويمكنك ملاحظة ذلك إذا سافرت إلى الدّاخل، وعاينت الفرق بين الحياة التي كان يعيشها الفلاحون، وبين الحياة التي يعيشونها العمال في مجال السّكر، ستدركين حتماً الإجابة.
في هذه اللحظة التي تحاصرنا فيها الإمبريالية الأمريكية، لا يمكننا أن نقدم لشعبنا كل ما نريده، لكنّنا قدّمنا ​​كلّ ما كنا قادرين على فعله وكل ما تمكّنا من فعله حتى الآن، على قدم المساواة، وهذا هو السّبب الرئيسي وراء كفاح النّاس لتحرير أنفسهم.
لقد تمّ تحرير شمال فيتنام، ومع ذلك، لم يعتد الجنوب الفيتنامي على أسلوب الحياة الأمريكية، لذلك تمرّد النّاس، وحملوا السلاح وهزموا التدخل الأمريكي، فكّري، ما الذي شجّع الناس على القتال لو لم تكن الماركسية توفّر لهم حياة أفضل.
ليزا هوارد: باننظر إلى المشهد الكوبي فإنّ المشكلتين الرئيسيتين فيه تتمثّلان ب: صعوبة تقبّل الشعب للشيوعية، والبيروقراطية المتنامية. هل تعتقد أن هذين هما المشكلتان الرئيسيتان؟
إرنستو غيفارا: مشاكلنا، أليس كذلك؟!
ليزا هوارد: نعم.
إرنستو غيفارا: مشكلتنا الرئيسة هي: الإمبريالية ثمّ الإمبريالية، تأتي بقية المشاكل لاحقًا. الآن أستطيع الإجابة على السّؤال الذي تطرحينه.
البيروقراطية مشكلة، لكنها ضرورية لبلاد تحتاج إلى التطوّر بسرعة كبيرة، مع عدم وجود كوادر مدربة على هذه المرحلة من التّطور ، الأمر الذي يحتم علينا تطعيم الإدارات بالمتخصصين لضمان الجودة. عندما يستطيع الرجل المتخصّص القيام بعمل ما، يتطلب القيام به جهد عشرة رجال للمناقشة، وتبادل الأفكار، والشك، وارتكاب الأخطاء، للقيام بنفس الوظيفة. البيروقراطية هي عائق على كوبا ، لكنها فترة مؤقتة، فترة لتهيئتنا وتدريبنا، لتحقيق أهدافنا.
لا أعتقد أنّ هناك أي مشكلة بالنسبة لكوبا فيما يختص بالانضباط، لو كنت هنا في الثاني من كانون الثاني (يناير) ، لكنت شاهدت استعراض قواتنا المسلّحة وكانوا جميعاً كوبيين، ولم يكن هناك عرض كونغولي أو صيني، ولا موكب سوفيتي، كان الجيش الكوبي الحقيقي، أثبتنا ذلك ، أثبت شعبنا ذلك. الانضباط ليس مشكلة بالنسبة لشعبنا.
ليزا هوارد: يُقال إن الشيوعية لا تتوافق مع المزاج الكوبي. هل تعتقد أن هذا سيؤثر على الكوبيين لناحية احترام النّظام الصّارم في المجتمع الشيوعي؟
إرنستو غيفارا: هذه واحدة من العديد من المغالطات حول الشيوعية.
الشيوعية يصنعها الشعب، ويرسمها على صورته ومثاله. تنقسم خصوصيات تركيبتنا العرقية والاجتماعية والثقافية وطريقة تنفيدنا للأعمال وبناء المجتمع الجديد، أمّا الانضباط فليس غريباً على النّاس، لأنّه ببساطة يستجيب لمرحلة من التّطور. عندما يكون هناك محصول واحد فقط في السّنة ويعتمد المحصول على الرّياح أو الشّمس أو المطر فإنّ الوقت لا يكون ذا أهمية، ويكون الانضباط غير ضروري. ولكن عندما يكون من الضروري تقديم المحاصيل وفق إيقاع زمني محدّد ، عندما تكون هناك صناعات، وعندما يكون لكل دقيقة قيمتها، حينها يأتي الانضباط تلقائيًا.
يتمّ تأسيس الانضباط، من خلال الإحساس بضرورته لتحقيق للنّمو في جميع أنحاء البلاد، ويفهم الناس ذلك ويتكيّفون مع احتياجاتهم الوجودية.

Bilden kan innehålla: en eller flera personer, röker och skägg

#Che_Guevara1964
2020-06-09