سلاح المقاومة ليس ملكا لحامليه فقط.. فاقتضى التوضيح!
إيهاب شوقي.
يتزامن دوما الحديث عن سلاح المقاومة مع كل ازمة يمر بها العدو الاسرائيلي، ومع كل فشل امريكي في فرض الامر الواقع على المنطقة، ومع كل مرحلة تشهد استقرارا نسبيا بهدف زعزعة الاستقرار.
ودوما ما توضع هذه المطالبات كمقايضة مع المساعدات الاقتصادية او بمعنى اصح كشرط لرفع الحصار.
وهنا لا بد من وقفة للتأمل ووضع النقاط على الحروف، وهذه الوقفة التأملية تسعى لبيان اغراض المطالبين وفقا لسلوكهم ومقايضاتهم، والاهم لتوضيح معنى سلاح المقاومة وما يمثله للامن القومي.
اولا: عندما تطالب امريكا او العدو الاسرائيلي او الامم المتحدة او قلة في الداخل اللبناني بنزع سلاح المقاومة او بصيغ يتم تزيينها كحصر السلاح بيد الجيش، فالامر دوما يطرح بصيغة الضغط الاقتصادي والتهديد بالعقوبات ورفع المساعدات، وهو تدخل صريح في الشأن اللبناني ومصادرة على التوافق الوطني، كما يشي بأن نزع السلاح هو مطلب استعماري صريح، بدليل ان قوى الهيمنة تدفع في مقابله الرشاوى لانه يحقق مصالحها.
ثانيا: تعاملت المقاومة دوما بروح المسؤولية الوطنية ولم توجه سلاحها نحو الداخل، والاهم انها لم تستقوي بهذا السلاح للحصول على مكاسب سياسية، بل العكس هو الصحيح، فقد قدمت المقاومة الكثير من التنازلات، وابتلعت الكثير من التطاولات، خشية المظنة بأنها تستقوي بالسلاح.
ثالثا: يشكل سلاح المقاومة اجماعا وطنيا، واي استثناءات داخلية تطالب بنزعه، فتاريخها وممارساتها تشي بخدمة اهداف العدو.
رابعا: رفع قرار مجلس الامن 1559 على اسنة الرماح هو محض تدليس من قبل الامم المتحدة، ومحض تفريط وطني استهانة بالكرامة والسيادة من قبل اي لبناني يطالب بتطبيق هذا القرار.
لان القرار شكل وفقا للقانون الدولي سابقة مؤسفة، حيث تم فرضه دون طلب لبناني، وهو بمثابة تدخل في شأن لبنان وانتهاك لسيادته، وقد قام البرلمان اللبناني بتحدي هذا القرار وهو ما يدل على الرفض الشعبي له، ناهيك عن انه لم يصدر تحت الفصل السابع، ويعتبره كثير من المختصين بمثابة التوصية.
كما ان المقاومة في لبنان ليست ميليشيا مسلحة وانما مقاومة مسلحة في وجه عدو يمارس حتى الان انتهاك الاجواء واختراق الحدود ولم يحترم اكثر من 17 قرار لمجلس الامن منذ العام 1948 حتى يومنا هذا والذي يستعد فيه لضم اراضي الضفة الغربية تحديا حتى لحلفائه والمتواطئين معه.
اما عن معنى سلاح المقاومة ودوره في حماية الامن القومي، فلولا هذا السلاح لكان لبنان جزءا من الكيان الصهيوني، ولاصبحت القرارات المصيرية اللبنانية تصدر من البيت الابيض ورئاسة الوزراء الاسرائيلية، ولولاه لكان لبنان خنجرا في قلب القضية الفلسطينية المركزية وسيفا في خاصرة سوريا والثوابت العربية.
نقول للمرددين لاغنيات الشرعية، ان شرعية المقاومة لا خلاف عليها، وان المشكك في ان لبنان لا يتعرض للانتهاكات ولخطر الاحتلال هو اما مغيب عن الواقع او متواطئ مع العدو، او مستعد لبيع الاستقلال الوطني بحفنة من المساعدات.
انه لمن الأولى للمتحدثين عن الشرعية، هو مناقشة شرعية الكيان الاسرائيلي وشرعية اغتصاب فلسطين والجولان والاراضي العربية المحتلة، ومناقشة شرعية انتهاك سيادة لبنان، بل مناقشة شرعية القرار 1559 ذاته!
ان كل قوى التحرر العربية في جميع البلاد العربية تنظر الى سلاح المقاومة باعتباره الشرف العربي الباقي في زمن التفريط والتنازل والتطبيع الذي تطور ليصبح تحالفا مع العدو.

ان سلاح المقاومة لم يعد ملكا فقط لقوى المقاومة بحيث تستطيع الانفراد بقرار نزعه ان ارادت، بل ملك كل عربي شريف اصبح هذا السلاح بمثابة قبلة الحياة له.
ان الدعوات الدولية او الداخلية في لبنان والتي تصدر من قلة، هي خدمة صريحة للعدو، وان كانت قوى الهيمنة ومؤسساتها تريد للبنان ان يصبح بلدا ضعيفا منتهكة سيادته ومجر حديقة خلفية للعدو الاسرائيلي، فإن اي دعوة كهذه تصدر من الداخل هي عمالة صريحة لا تستحق وصفا مخففا ومزينا، ان اردنا تسمية الاشياء بمسمياتها.
‎2020-‎06-‎07