((خالد احمد زكي – شهيد الغموكه)!*


باسل محمد عبد الكريم.
شهيد الغموكه بمناسبة الذكرى 37 لاستشهاد المناضل خالد احمد زكي في 3/6/1968
لم يدر بخلد الضابط العثماني محمد امين الحسيني ان حفيده خالد سيقود بعد اكثر من نصف قرن انتفاضة مسلحة في هور “الغموكه” جنوب العراق ضد النظام البرجوازي المتهرئ ويشكل انعطافا حاسما في مسيرة الحركة الشيوعية في العراق ، خالد احمد زكي الذي وصف بكونه مغامرا يساريا برجوازيا ، والذي تجاهلته الحركة الشيوعية العراقية ردحا من الزمن باعتباره مرتدا وهرطوقيا على الشيوعية في العراق وارثذوكسيتها المهيمنة .
ولد عام 1935 وتعرف على الشيوعية اثناء كونه طالبا في اعدادية الكوت عام 1952 متاثرا بالشيوعي حسن العذاري.
واستشهد في 3/6/1968 ،ثلاثة وثلاثون عاما فقط انها حياة قصيرة بقياسات الزمن غير انها مفعمة بالوقائع والاحداث والانعطافات الحادة لتلك الشخصية التي مرت كالشهاب في سماء العراق الملتهبة .
حدثني غازي احمد زكي “شقيق الشهيد” :
شاهد”خالد” ماسي الفلاحين في ريف العراق الجنوبي بداية الخمسينيات اثناء زيارته مع والدنا “مساح الري” لتلك المناطق وتنبه الى واقعهم المرير ، وقد سافر بعد ذلك الى لندن عام 1955 على نفقة والدنا المرحوم لدراسة الهندسة .
…..
سليل عائلة تعود اصولها الى مدينة النجفق من السادة الاشراف الحسينيين ، من الذين كان لهم صولة زمن العصملي العثماني سرعان ما بددتها مدنية والدهم مساح الري الميال الى اللهو والمنفتح على الحياة والذي طبع بميسمه العلملاني عائلة احمد زكي الحسيني ليخرج من ارادتها ذلك المكافح العنيد والجيفاري المشبع بروحية وافككار التجربة الكوبية ومدارس الكفاح المسلح في امريكا اللاتينية وبلدان اسيا الشمالية ، كان قد زار فيتنام الشمالية وقاتل مع ثوار الفيتكونغ ، كما زار كوبا بعد انتصار الثورة فيها وكان قريبا من رموزها الثورية التاريخية كاسترو وجيفارا ، يتملئ تجربتهم وعنفوانهم الذي تشربه من خلال تلك اللقاءات.
كان طموحه الثوري قد بدأ يتبلور باتجاه خوض غمار تجربة لها سمات خاصة مستفيدة من دروس وتجارب البؤر الثورية الاخرى في العالم وكان يحلق بعيدا باتجاه اهوار الجنوب العراقي الخامل بانتظار …!
يقول غازي احمد زكي” في عام 1964 زرته في لندن كان شعلة متقدة من الحيوية والنشاط يقود جمعية الطلبة العراقيين في لندن مسؤولا عن سكرتارية الشرق الاوسط لمنظمة رسل الدولية للسلام، زرت معه مقر الفيلسوف المشهور برتراند رسل وكان قد تجاوز 85 عاما من عمره الا انه كان حيويا ونشيطا ، سالنا عن السجناء السياسيين في العراق وعن عددهم وعن السجون العراقية ،قلت له هناك المئات من سجناء الراي في سجون الحلة وبعقوبة والكوت ونقرة السمان وغيرها.
” كانت منظمة رسل السلام قد نظمت حملة لاطلاق سراح السجناء السياسيين العراقيين منتصف الستينيات (هذا ما افادتني به صديقنا الكبير ابو ذر عقيل الخزاعي)
حيث زار وفد من المنظمة العراق (غير ان خالد احمد زكي لم يكن ضمن الوفد لكونه مطلوبا للنظام انذاك وتم اطلاق سراح عدد من السجناء وقد كان منهم المناضل والشاعر الشعبي (ابو سرحان) باعتباره اصغر سجين سياسي، هذا الشاعر الرائع الذي هاجر من العراق الى لبنان بسبب تعسف النظام الفاشي وملاحقته للاصوات الشريفة نهاية السبعينات ،هذا الشاعر اختفى ابان الحرب الاهلية اللبنانية وفي ظروف مجهولة بداية الثمانينات من القرن المنصرم)، في عام 1965 يقول غازي(زرته مرة ثانية في لندن وقد اخبرني بان السياسي الكوردي جلال الطالباني قد زاره والتقى به اثناء مجيئه للندن وفي عام 1966 وقبل مجيئه لبغداد كان قد التقى عزيز الحاج في براغ وتحدث معه عن التذمر الحاصل بين صفوف الشيوعيين العراقيين في لندن ودول اوربا من السياسة اليمينية والاصلاحية للحزب لكن عزيز لم يتجاوب معه )
…………
في ذلك الوقت كان قادة الحزب الشيوعي العراقي يعملون على حل تنظيمات الحزب وتفكيك اطره ليتصدر الزفة الخائبة للاتحاد الاشتراكي العربي – فرع العراق على غرار التجربة الناصرية التي وأدت وفككت الحركة الماركسية في مصر وجعلتها ذيولا انتهازية لمزاجية جمال جمال عبد الناصر في تقلباته التاريخية من حركة الاخوان المسلمين الى المد القومي الشوفيني الى محاولة الاقتراب من الماركسية عبر نماذجها الخائبة والانتهازية بعد استشهاد شهدي عطية الشافعي والمعاناة القاسية للبقية الباقية من شيوعيي مصر في سجون عبد الناصر الوحشية وانزواء الاخرين يأسا واحباطا.
…….
يقو غازي:” في نهاية عام 1966 وقبل مجيئه الى بغداد اودع اوراقه ومقالاته وكتبه عند احد قياديي الحزب الشيوعي العراقي الموجودين في براغ انذاك، غير ان الاخير وبعد سنين ادعى ان اوراق الشهيد خالد قد اختفت” يبدو ان اختفاءها جاء منسجما مع سياسة قادة الحزب انذاك …!(هل نستطيع العثور على هذه الاوراق)
………………..
لم يكن متزوجا غير انه لم يكن زاهدا في علاقته بالمرأة ، كانت رغبته في الزواج من عراقية بعد ان يتحقق الحلم الشيوعي الطوباوي…!
…………………….
بعد اكثر من 35 عاما ومن منتجعه الباريسي وهو يسجل مذكراته يمر (عزيز الحاج) وبغير اكتراث على هذه التجربة الثورية مرور غير الكرام ، اما خالد احمد زكي ففي اتون محترقه الاهواري مسجل شرف المبادرة والمبدأ والشهادة للقيم التي امن بها ، مناضل من الطراز الفريد والذي كتب اسمه في سجل الشيوعيين الافذاذ والشرفاء بعد تلك القائمة الطويلة التي تبدا ولاتنتهي من الذين قدموا حياتهم ثمنا على مذبح الحرية .))
المجد لشهداء هور الغموكة..

في الذكرى 38 لملحمة البطولة والتضحية من اجل الشعب نعيد ما كتبه السيد “باسل محمد” عن ملحمة هور الغموكة وعن المضحي الشجاع (خالد احمد زكي) :

2020-06-04