افكار بين شقي الرحى…

السياسة الحقانية!

أ.د عامر حسن فياض.

السياسة كيما تكون حقانية ، سواء كانت ، من منظور العلم ، فكراً او نظماً او علاقات .. وسواء كانت، من منظور مهني ، تأملات أو ممارسات او الاثنين معاً … وسواء كانت ، من منظور صناعي، صناعة او مخرجات اعلام او مدارس او اتجاهات او تيارات وحركات… وسواء كانت ، من منظور فني ، فنا لادارة الشأن العام والخاص … وسواء كانت ، من منظور قيمي، اخلاقية مبدأية او مصلحية نفعية… وسواء كانت من منظور اجراءي، اداواتها ومصادرها القوة او الثروة او المعرفة … السياسة، بالتالي، كيما تكون حقانية لابد ان تتربع الوسط الذهبي بين رذيلتين ، هما رذيلة النخاسة ورذيلة النجاسة، حيث الافراط بالسياسة نخاسة والتفريط بها نجاسة.

ان السياسة النخاسة والسياسة النجاسة تلمسناهما في كل الازمنة والامكنة ومازلنا نتلمسها عبر تاريخ السلطة وحاضرها وبالتأكيد عبر المستقبل ايضاً دون الانكار ان مابين سياسة النخاسة وسياسة النجاسة كانت ومازالت لحظات سياسة حقانية تتدافع بين الرذيلتين ليظل الخير والحق والافضل والمطلوب في السياسة امنية وتطلع ومستقبل وتلك هي سنة السياسة الحقانية كما هي سنة الحياة.

وفي كل الاحوال ان السياسة الحقانية ليست تاريخ لنغني لها لحن “ما احلى الرجوع اليه” ولا هي حاضر لنهتف لها ” نحن بخير” بل هي مستقبل ينبغي ان نتطلع اليه وننشده ونعمل من اجله.. كما ان السياسة الحقانية صعبة المنال بيد انها ليست مستحيلة التحقيق.. صحيح ان التقويضات التي تقف في طريق الوصول الى السياسة الحقانية كبيرة كبر الشر والشيطنة والعثرات كثيرة كثر الاشرار والشياطين على الارض لكن الاصح ان احلام الشعوب بالعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية لاتزول ولا تفنى…

ان السياسة الحقانية هي سياسة حق… والحق كيما نتلمسه افراداً وشعوب لابد ان يضمن بالدساتير (دسترة الحق) ، ولابد ان يضمن بالقوانين (قوننة الحق) ، ولابد ان يكون موضع تمكين بالمؤسسات (مأسسة الحق) عندها بدسترة الحق لضمانه وبقوننة الحق لتنظيمه وبمأسسة الحق للتمكن من تلمسه تسود السياسة الحقانية على حساب سياسة النخاسة وسياسة النجاسة.

ولما كانت السياسة الحقانية مستقبل اكثر مما هي ماض او حاضر فهذا المستقبل لا يتعكز على تقدم يكتفي بتحقيق ثلاثية الاكتفاء الذاتي النسبي بالغذاء والدواء والمعرفة فحسب بل يزيد على ذلك شرطا لازما يفيد ان هذا الاكتفاء ينبغي ان يكون قائما على العدالة الاجتماعية لان انعدام العدالة الاجتماعية لايمنع الظلم ثم الغضب ثم الاحتجاج على سياسة النخاسة او سياسة النجاسة.

بمعنى أدق ، ان بدون العدالة الاجتماعية تظل الحريات حبراً على ورق ، وتظل الانتخابات العاب بهلوانية ، وتظل الكرامة الانسانية احلام وردية ، وتظل الاغذية بطعم المرارة ، وتظل الادوية سموماً ، وتظل المعرفة بكتيريا موت وفيروسات قتل.

2020-06-04