هل الاحتجاجات الشعبية مقدمة لتفكك الدولة الأمريكية؟


سلام موسى جعفر.
ليست هي المرة الأولى التي يجري فيها قتل مواطن أمريكي أسود بدم بارد من قبل الشرطة الأمريكية بدوافع عنصرية بحتة. وكذلك ليست هي المرة الأولى التي يعبر فيها المواطنون السود عن غضبهم ضد السلوك العنصري لأفراد الشرطة، والتي تعكس موقف عدد لا يستهان فيه من شرائح المجتمع الأمريكي. الجديد هذه المرة أن الغضب من الجرائم العنصرية، جرى في ظروف أزمة اقتصادية حادة كان أولى ضحاياه السود أنفسهم. ولهذا اتخذت الاحتجاجات طابعا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا منذ اليوم الأول لانطلاقها. وما مشاركة العاطلين عن العمل من البيض في احتجاجات السود، إلا دليل على أن الاحتجاجات تجاوزت ردة الفعل على جريمة عنصرية، وتحولت الى احتجاج على النظام السياسي القائم باعتباره ماكنة تفريخ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. ولا يستطيع هذا النظام معالجة المظاهر العنصرية وجذور نظرة المهاجرين البيض الى غيرهم، على الرغم من صدور القوانين التي بموجبها ألغيَّ التمييز العنصري.
الاحتجاجات الشعبية كانت متوقعة، لأن الأزمة الاقتصادية شديدة، ومن النوع الذي لم تألفه الولايات المتحدة الامريكية منذ ثلاثينات القرن الماضي. عدد العاطلين عن العمل تجاوز الأربعين مليون شخص. ولهذا لم تكن جريمة الشرطي الأبيض بقتل المواطن الأسود، سوى شرارة أطلقت مارد الاحتجاج الشعبي، والتي اعتقد انها ستكون مقدمة لعملية، قد لا تكون طويلة، تتفكك فيها الدولة الأمريكية بإعلان استقلال عدد من الولايات عن السلطة الفيدرالية، إذا ما علمنا بوجود أصوات في عدد من الولايات الغنية، ارتفعت منذ عدة سنوات، مطالبة بانفصال هذه الولايات عن الدولة الأمريكية. وقد تتخذ هذه العملية شكل حرب أهلية، وخصوصا أن الاستقطاب السياسي الحاد بلغ ذروته تحت إدارة الرئيس ترامب، الذي يتمتع بتأييد كبير من شركات الصناعات العسكرية ومجاميع كبيرة من المحافظين ومن العديد من المنظمات العنصرية المتطرفة والمسلحة ذات الطابع الديني. وقد تلجأ الإدارة الأمريكية في ظل استمرار الاحتجاجات والازمة الاقتصادية الى خطر تصعيد سياسة تصدير الأزمة الى الخارج. وهي السياسية التي انتهجها ترامب في الأشهر الثلاثة الأخيرة. أي شكل سيتخذه هذا التصعيد؟ ستحدده تطورات الأزمة في الداخل.
‎2020-‎06-‎03

2020-06-03