إنه الصراع الطبقي !!


تحسين المنذري.
نظام العدالة الاجتماعية، واحة الديمقراطية، مجتمع حقوق الانسان، وغيرها من التوصيفات كانت كالاغطية المتهرأة لم تستطع أن تخفي حقيقة نهش الخناجر في الخواصر الرخوة من المجتمع الامريكي . فمقتل جورج فلويد كان الشرارة التي أشعلت الحطب .. إنها نتاجات المجتمع الرأسمالي الذي يعاني من أزمة مستديمة تتجلى بين الفينة والاخرى بمظاهر وأطوار شتى…. فنتائج الازمة المالية التي ضربت الرأسمال العالمي بدءا بالاميركي عام 2008 لم تنته نتائجها بعد، ومازالت كثير من المؤسسات التي تعثرت لم تعد الى وضعها الطبيعي مما يعني بقاء ايدي عاطلة ونقص في حقوق المسحوقين، حتى جاءت أزمة الجائحة الاخيرة لتكشف مزيدا من عورات النظام الرأسمالي الاميركي وهشاشة نظمه الصحية والاجتماعية الاخرى، فخلال عشرة أسابيع يخسر أربعون مليون إنسان وظائفهم ويفقد أكثر من مائة ألف حياتهم ومازال قرابة المليون مهددين بالمرض وربما الموت. إن هذا كله يجذر أكثر مشاعر الخسارة والخوف من الآتي عند المسحوقين مما يزيد من حدة كراهية النظام ورموزه ويعمق الفجوة بين المالكين والمأجورين ويضع المجتمع على فوهة بركان، فرغم الوعود التي أطلقتها سلطات رعاية رأس المال بل وحتى التعويضات التي تم دفعها لم تكن بديلا إنسانيا عن شعور المرء بالامان بضمان فرصة عمله وإستقرارها.
لقد أكدت حادثة مقتل جورج فلويد إن التمييز العنصري جزء من ثقافة المجتمع الرأسمالي وركنا أساسيا من موردات وعي مؤسساته الامنية والتي لم تستطع قوانين وسلوكيات بل وحتى تبوء رجل من أصول أفريقية سدة الرئاسة من إلغاء ذلك الحقد العنصري، مما يؤكد إن حضارة الرأسمالية لا تبث مجتمعيا سوى مجموعة أحقاد لتخلق جملة من التناحرات والتناقضات لا تنتهي بالمطلق مادام الرأسمال متحكما بمصير المجتمع ومستغلا لطاقات الطبقة العاملة وبقية شغيلة اليد والفكر بطريقة بشعة تضمن له الاستمرارية وتزيد من معاناة الاخرين، وما العنف الذي تواجه به السلطات الاميركية المحتجين العزل إلا تأكيدا على ضعف مبررات وجودها ومحاولة لطمس معالم الصراع الطبقي الذي يرعبهم دوما.
إنه الصراع الطبقي مهما إختلفت آلياته وأهدافه وشعاراته وسبل إبرازه ، فإنه يبقى طبقي الاساس وما الاحتجاجات الهادرة في أميركا اليوم إلا واحدة من تجليات ذلك الصراع.
‎2020-‎06-‎03