رام الله المبتهجة والمبهجة…..1!

ابو علاء منصور.
استيقظتُ صباحاً، فبدوتُ للوهلة الأولى متردداً في القيام بجولة وسط مدينة رام الله كما خططتُ بالأمس، ويبدو ان التردد نجم عن الحجر الصحي والعادات التي فرضها عليّ فيروس كورونا. فمنذ شهرين ونصف لم تطأ قدماي وسط المدينة. أردتُ كسر الروتين، لكن تغيير العادة ليس سهلاً. شحنني بالطاقة ما سمعته في لقاء تلفزيوني مع رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، لقاء اجري مع الرجل وهو في سن الثالثة والتسعين. تجربة تستنهض القوة وتبث العزم.
أوقفتُ سيارتي في الشارع الفرعي الذي اعتدته، فانا لا أميل لايقافها في موقف بالأجرة، ويبدو ان ذلك بحكم الثقافة والعادة اكثر من أي شيء آخر. هبطتُ من السيارة، فبدا الوضع في الشارع طبيعيًا كما اعتدته قبل كورونا، حركة طبيعية والناس مبتهجة. كعادتي صعدتُ الى الطابق الثالث في عمارة الرموني، حيث مقر اقليم فتح. فهذا هو المكان الأقرب الى قلبي، ليس لانني كنت أمين سر الإقليم فيما مضى، إنما لانني اشعر بالانتماء للموقع التنظيمي القاعدي، هنا اجد ذاتي وأشم رائحة فتح التي انتميت إليها في مقتبل عمري. ولانني قبل سنوات قدمتُ استقالتي من أمانة السر بكامل رضاي، ودون ان يفرض عليّ ذلك. تصادف وجودي مع اجتماع للجنة الإقليم، فقال لي الأخ موفق سحويل أمين سر الإقليم مُرحباً:
– سنقدم لك درعاً وفاء لجهودك التنظيمية والنضالية والثقافية.
أشعرني ما قاله الصديق العزيز بالوفاء، وبث فيّ مزيداً من الفخر والثقة. هنا زرعتُ وها أنذا أحصد.
بعد التكريم والتقاط الصور، استاذنتُ لزيارة مقر حزب الميثاق في الطابق ذاته، حيث يلتقي عادة مثقفون غالبيتهم يساريون وقدامى مناضلين، ونشطاء من مختلف التنظيمات. ومن هناك توجهتُ الى مكتبة دار القلم، وركن الحلاق، ومحل صرافة اللؤلؤة ثم نوفوتيه ليزا، فسوق الخضار المجاور الذي أعشقه، ففيه رائحة الفلاحين والعمال والبسطاء والفقراء والأسر المدبرة. على الرصيف اتذكر والدتي التي اعتادت بيع الفول الأخضر وورق العنب وما تيسر. من هناك الى مخبز ماريو ٢. وختمت جولتي في مكتبة دار الشروق. جولة رائعة كسرتُ فيها روتين الحجر الصحي الطويل، والتقيتُ نخبة أصدقاء. عادت الحياة الى سياقها الطبيعي، لهذا اخطط لزيارات تشمل مدن الضفة الغربية من الخليل حتى جنين. صحيح ان التزامي بالحجر كان بمثابة فرصة، لكنني في اللاوعي اشعر بثقل تلك الايام. بالرحلات والتفاعل اجدد حيويتي.

2020-06-01