التيار القومي العربي الواقع….والطموح ! 
   الكاتب والباحث: عبدالرحمن البيدر.
        هل من المعيب أن أقول أنني عربي؟!! وأنني أعتز بعروبتي ؟
وحينما أعتز بعروبتي هل يتقاطع ذلك مع الإنتماء الوطني؟
وهل من المعقول أن أمة بحجم الأمة العربية وتأريخها الطويل تعيش هذا الوضع من الضعف وإنحسار المواقف المرتبطة بالإنتماء القومي ؟
  ولمصلحة من تطغى النزعة الوطنية في بعض البلاد العربية على حساب الإنتماء القومي ؟
العرب أمة رسالة , وأمة تسامح , وأمة ليس لديها نزعة عدائية تجاه الأمم الأخرى , ولذلك فمن واجب العربي أن يحافظ على هذا الإنتماء بإعتزاز , فليس في تاريخ أمتنا مانخجل منه , بل على العكس فإن العوامل القومية المتعددة هي موضع إرتكاز لكل عربي يحترم أمته ويحترم إنتمائه اليها .
   في التاريخ العربي المعاصر ثبت بما لايقبل الشك أن المحرك الفعال في توحيد وتهذيب الجهد الجماهيري العربي هي الحركات القومية التي تحمل هموم الأمة وتدافع عن قضاياها المصيرية بصدق , والمتتبع لحركة التيار القومي العربي يلمس بوضوح أن نشاط الفكر القومي العربي وتوجهاته السياسية كان يقابله في الوقت نفسه جهد جمعي لأعداء القومية العربية الذين يخشون من نشاط التيارات السياسية التي تلامس مشاعر ورغبات المواطن العربي , وقد مر التيار القومي العربي بإنتكاسات كثيرة ووصل الى حالة من الضعف , وتشتت جهوده وبادوات وأشكال مختلفة , كما أن أحد أسباب إنحسار النشاط السياسي للتيار القومي العربي كان ترهل هذا التيار ببعض الشخصيات التي يعتريها الوهن والضعف أمام التحديات وبالتالي القبول بوضع رتيب لاتتحقق من خلاله أهداف كبيرة .
  إن تراجع التيار القومي العربي , بالاضافة الى إنكفاء النشاط السياسي العربي نوعا ما بإتجاه النزعة الوطنية قد أنعكس سلبا على أغلب الدول العربية وربما على الشعب العربي برمته , والحقيقة الماثلة أمامنا الان هي أن تراجع وإنحسار الفعل المستند الى الحس القومي قد أدى الى تقزيم النضال الوطني في أغلب الدول العربية ,وبالتالي فأن هناك علاقة جدلية بين النضال الوطني والنضال القومي , وبمعنى آخر فان الفعل السياسي الجمعي الذي يلامس مشاعر المواطن العربي أينما كان سوف يعطي زخما للنضال الوطني.
  وفي ظل المتغيرات التي يشهدها العالم فلا مناص من أن يعمل العرب على الدفاع الجاد عن قضاياهم والحفاظ على حياتهم في إطار العيش الكريم , فليس من المعقول أن يبقى الفعل السياسي العربي متشرذما في عالم تمسك بخيوطه القوى الكبرى المهيمنة .
  ربما يتساءل البعض هل هناك تقاطع بين الفكر القومي العربي والإرادة السياسية للدول العربية في الوقت الحاضر؟ والجواب على ذلك هو أنه وبسبب النظام العالمي غير العادل وبسبب غياب الدور الفاعل لاطار سياسي عربي فأن أغلب الدول العربية أصبحت مثقلة بمشاكل وتحديات سياسية وإقتصادية وبالتالي فإن هذا الوضع قد شغلها وأبعدها عن العمل في الإطار الجماعي, لذلك كان من المفترض أن تكون الخطوة الاولى في إطار النضال السياسي العربي الواقعي هو أن تتجاوز الدول العربية مسألة الإعتماد الدائم على المجهودات الوطنية والذهاب بإتجاه تفعيل دور الجامعة العربية على الأقل وبما يساهم في تنمية الحس القومي وتوحيد الجهد العربي بالتعامل مع القضايا الكبرى بروح الأمة وليس بروح الاجزاء.
  إن القراءة التي يذهب اليها البعض بأن الشعور القومي لدى المواطن العربي قد تراجع وأصبح يقترب من الجزء ويبتعد عن الكل هي قراءة خاطئة, فالمواطن العربي هو نفسه أينما كان , حتى وإن كان يعيش خارج المنطقة العربية , لأن الإنتماء الى الأمة هو إنتماء وجداني وتأريخي وليس إنتماءًا سياسيا بالدرجة الأولى, ونعتقد جازمين بأن المواطن العربي في المشرق والمغرب يعتز بإنتمائه القومي وهذه ميزة يجب أن يستثمرها التيار القومي العربي في العمل على إحياء الرغبة الجماهيرية في الحفاظ على الهوية العربية وتفعيل الدور العربي على الصعيد العالمي .
   ليس المطلوب الآن أن يكون التيار القومي العربي كيانا سياسيًا يهيمن على الواجهة العربية , المطلوب من التيار القومي العربي كحركة سياسية أن ينفض الغبار عن نفسه وأن يعمل على تفعيل دوره السياسي قبل فوات الاوان , وان يكون عمودا رئيسا في بث الروح في الجهد العربي الساعي الى اعادة العرب كأمة الى مكانة محترمة بين الامم .
  ولاضير في أن يتمثل التيار القومي العربي بحركات قومية معدودة صادقة في نضالها وبحسب ماتقتضي الحاجة القومية , دون أن يتحول التيار القومي العربي الى دكاكين سياسية لاتحقق أي من الأهداف المرجوة لأن هذا بحد ذاته يعد وسيلة من وسائل إضعاف الجهد القومي وتحجيم التطلعات التي تلامس رغبات الجماهير العربية .
  2020-05-31