التّمويل الأجنبي: الجذور والأهداف.ج1 !
(الجزء الأوّل)

لينا الحسيني.
بدأ تاريخ الشّركات المموِّلة في الولايات المتّحدة في أوائل القرن العشرين، عندما تمّ تشريعها قانونيًا وبدأ دورها الخيري يحلّ محلّ الجمعيات التبشيريّة، كبداية لتعبيد الطريق نحو الرّأسمالية (الإمبريالية) ولتدعيم النّظم القائمة على أساسها.
أولى المؤسّسات التي نشأت لتدعيم هذه الأهداف:
مؤسسة كارنيغي Carnegie، في عام 1911 ومؤسسة روكفلر، التي أسّسها في عام 1914 JD Rockefeller، وهو مؤسس شركة ستاندرد أويل..
تموّل مؤسسة روكفلر المؤسسات الآتية: الأمم المتحدة، ووكالة المخابرات المركزية CIA، ومجلس العلاقات الخارجية، ومتحف الفن الحديث في نيويورك، وبالطبع مركز روكفلر في نيويورك، حيث كان لابد من إزالة جدارية دييغو ريفيرا منه لأنّها صوّرت مظاهر استغلال وجشع الرّأسماليين، وأظهرت شجاعة الشّيوعيين.
روكفلر كان الملياردير الأوّل في أميركا وأغنى رجل في العالم، وكان يعتقد أن أمواله هي هدية من الله، تكريمًا لمزاياه.
هل تعرفون قصّة شاعر تشيلي؟ بابلو نيرودا، صديق الرّئيس سلفادور ألليندي، شاعر الشّعب الذي قُتل بإبرةٍ مسمومة؟ إليكم مقتطف من إحدى قصائده التي كشفت باكرًا مهمّة شركة ستاندرد أويل:
أباطرتهم البدناء من نيويورك
هم قتلة مبتسمون،
لطفاء
يشترون
الحرير والنايلون والسّيغار
يشترون الطغاة الصّغار، والديكتاتوريبن.
يشترون الدّول، والنّاس، والبحار، والشرطة والمجالس النّيابيّة،
والمناطق البعيدة
حيث يخبئ الفقراء الذّرة
كما يخبّئ البائسون ذهبهم..
“ستاندرد أويل” ستوقظهم
ستلبسهم الزيّ العسكري
فيتحوّلون إلى إخوة أعداء
الباراغواني سيخوض حربه،
وينهار البوليفي في الغابة،
مدجّجًا بسلاحه.
رئيس يُقتل لأجل قطرة نفط،
تُرهن الملايين
من الهكتارات،
تُنفّذ إعداماتٌ سريعة
مع الفجر،
معسكرات جديدة
سجناء التخريب، في باتاغونيا،
خيانة،
إطلاق نار
برعاية قمر النفط،
وتغييرات وزارية خفيَة
في العاصمة،
حيث تمتد مثل بقعة نفطيّة،
لتغرز مخالبها، وسترى
كيف ستتألق حروف Standard Oil
فوق الغيم،
في البحار،
في منزلك،
وتسطع سيطرتُها.
كيف مهّدت هذه الشركات لنشأة وتمويل المنظمات غير الحكومية؟ (يتبع)
Lena Elhusseini
الجداريّة: دييغو ريفيرا/ “رجل على مفترق طرق”

 
Bilden kan innehålla: 2 personer
 
 
‎2020-‎05-‎30