ما يحدث في أمريكا ظاهرهُ رفض العنصرية، لكن هذا رأس جبل الجليد فقط!

بيداء حامد.
فهي أزمة نظام قائم على قهر الإنسان وإستعباده وتحصيل الأرباح بواسطة إفقاره، نظام يبني علاقات إجتماعية تستبدل التعاون والمشاركة بالإستغلال والمنافسة. يروج النظام لنفسه بواسطة خلق خيالات هوليوودية تخفي حقيقة أنه مجتمع يتجه الى التفسخ بسبب غياب العدالة،
(إحصائية جرت عام 2011 توصلت الى ..
حوالي نصف الشعب الأمريكي يمتلك فقط أقل من نصف في المائة من مجمل الثروة في البلاد. أي أنك لو كنت أباً لخمسة أبناء وتريد توزيع مائة دولار عليهم فإنك تعطي الأخ الأكبر وحده 85 دولار وتعطي الابنين الصغيرين أقل من نصف دولار ليتقاسماه فيما بينهما)
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
وقبل أن يقفز لي واحد ويقول لي أنك تعيشين في بلد رأسمالي، فردي عليه له شقين،
أولاً هو أنني لا أقارن الوضع الأوربي بالوضع في دولنا، فدولنا ممنوعة من الوصول الى الوضع الذي يتمتع به الغرب بسبب النظام الإقتصادي الذي تفرضه المؤسسات العالمية على دول العالم الثالث والذي يؤدي الى تحطيم تلك الدول وليس الى لحاقها بالغرب، والدول التي نهضت، هي تلك التي ناقضت شروط الليبرالية ونظام السوق الحر إثناء فترة نموها.

وثانياً هو أن أوربا أيضاً تتناقص فيها العدالة بشكل مستمر وتزداد الفوارق الطبقية بمجتمعاتها وتقلص الطبقة الوسطى مستمر فيها، وما حصل في فرنسا من حراك السترات الصفر هو أحد النتائج، وصعود الاحزاب اليمينية والنزعات العنصرية في معظم الدول الأوربية هو أيضاً دليل على ذلك، لكن أوربا ليست أمريكا لسببين:

ـ السبب الأول أن رأسماليتها ما زالت تجمل نفسها ببعض اللمسات “غير” الرأسمالية (في العديد من الدول الأوربية التعليم ـ أحياناً حتى الجامعي منه شبه مجاني، الدولة تتكفل بإسكان وعلاج كل مواطنيها، الدولة تتدخل لحماية صناعاتها .. الخ)
ـ السبب الثاني هو بقايا النشاط النقابي الذي يحاول حماية حقوق العمال بوضع حد ادنى للإجور وتدافع عن حقهم بالإجازات العادية والمرضية .. الخ على العكس من أمريكا التي سحقت نقاباتها بالعنف والإرهاب الحقيقي.

السينما الأمريكية رائعة ومؤثرة، لكنها لا تصلح لتكوين رأي حقيقي ورصين عن الواقع.

| | | Next → |