LE SYMPTOME LIBANAIS
نبيه البرجي.
غداة الانسحاب الاسرائيلي من لبنان عام 2000 , كتب آمنون كابليوك في “اللوموند ديبلوماتيك” عن التداعيات السيكولوجية , والاستراتيجية , وحتى التداعيات الايديولوجية , للحدث .
قال “أخشى أن يستوطن العارض اللبناني (Le symptome libanais ) اللاوعي في اسرائيل التي قد تتحول من دولة توراتية الى دولة فرويدية , وتستنزف امكاناتها اعداداً لحرب سيزيفية أخرى” .
صمويل صاند , صاحب كتاب “كيف تم اختراع شعب اسرائيل ؟” , لاحظ “انكساراً ما في العقل الاسرائيلي . أي قيادة سياسية , أو عسكرية , لن تكتفي بمعاهدة سلام الا اذا جعلت لبنان يتحول الى حطام . أن يدخل جثة الى ردهة المفاوضات” .
أبحاث في معهد جافي افاضت في الكلام عن الهزة التي حدثت في بنية اسرائيل . هذا لا يحجب الرهان على تفكك الظاهرة اللبنانية , وحيث تبدو الدولة هناك في طور الانحلال .
لا مجال البتة للثأر عسكرياً من لبنان . غالبية الأبحاث تشير الى أن اسرائيل لا يمكن أن تتحمل آلاف الصواريخ وهي تنهمر , دون هوادة , على المدن , وعلى القواعد الجوية , وعلى المنشآت الحيوية , دون أن يكون باستطاعة أي تكنولوجيا أن تحول دون ذلك .
هذا ما يجعل البعض يعود الى مقالة , في “اللوموند ديبلوماتيك” أيضاً , لناحوم غولدمان , الرئيس السابق للمؤتمر اليهودي العالمي وأحد آباء الدولة . دعا الى أن تتحول اسرائيل الى فاتيكان يهودي لكي تبقى . بالحرف الواحد قال “من الخندق الى … الكنيس” .
استطراداً , اسرائيل دولة مجردة من السلاح . هنا علا صراخ الحاخام مئير كاهانا الذي أتهم غولدمان بـ”خيانة يهوه” لأن العرب “لا بد أن ينقضّوا علينا كما تنقضّ الذئاب على قطيع من المواشي” .
لا تغييرفي دماغ الديناصور . وزير خارجية اسرائيل الجديد غادي اشكنازي , وكان قائداً للجبهة الشمالية وأمر جنوده بالانسحاب من الجنوب اللبناني بقرار من حكومة ايهود باراك , يصرح , الآن , بـ”أننا تركنا لبنان , لكن لبنان ليس وراءنا” . أضاف “المواجهة مع لبنان لم تنته
بعد” .
ربما نسي اشكنازي , أو تناسى , ما الذي حمل باراك على اتخاذ قرار الانسحاب . أحد الضباط كتب “كان المقاتلون يختبؤن حتى في الهواء . وكنا نخشى أن نرى وجوههم , وحتى أن نرى جثثهم” .
جنرالات اسرائيليون يؤكدون الآن أن الترسانة الصاروخية والقوة الميدانية , لـ”حزب الله” ازدادتا بأضعاف ان على الصعيد الكمي أو على الصعيد النوعي .
الجنرال غادي آيزنكوت اعتبر أن قتال الآلاف من عناصر الحزب في التضاريس السورية , “يعني أننا في مواجهة عدو مستعد لكي يقاتل بعظامه . أمامنا مشكلة هائلة بالرغم من أننا تخلينا عن الكثير من الاساليب الكلاسيكية التي لم تعد صالحة للقتال ضد أشباح” .
البعض في اسرائيل تعامل بسخرية مع كلام اشكنازي “لم تستطع أن تفعل شيئاً وأنت رئيس للأركان . ماذا بامكانك أن تفعل وأنت وزير للخارجية ؟ الآن دورك أن تبحث عن باب للتفاوض مع صواريخ حزب الله” .
اللغة الرثة اياها . اسرائيل أمام احتمالات خطيرة . على قاب قوسين أو أدنى من الصدام بين رئيس الحكومة والسلطة القضائية حول ملف الفساد . غيدي فايس كتب في “هاآرتس” “هذا الأمر سينتهي بالدماء” .
صحيفة “معاريف” , بدورها , قارنت بين الكلام الأخير لبنيامين نتنياهو ضد القضاء والأجواء التي سبقت عملية اغتيال اسحق رابين عام 1995 .
ثمة من استذكر عقود الحرب بين مملكة اسرائيل ومملكة يهوذا اثر وفاة سليمان وهو يرى الى اي مدى انتهى التصدع الدراماتيكي بين المؤسسات .
هذا يجعلنا نرد على اشكنازي الذي كان من كبار المصابين بـ”العارض اللبناني” : “المواجهة مع اسرائيل لم تنته بعد” ..
‎2020-‎05-‎29