بين اعتقال واغتيال: اللقاء الأخيّر مع ناهض حتّر !
هاشم عصام التل.
عرفتُ المُثقف الماركسي الأردني ناهض حتّر منذ نشأتي في كنف عائلة شيوعيّة امتدت صداقتها به زهاء عقود ثلاثة.
مساء الأربعاء 21 أيلول 2016 في منزله الكائن في جبل اللويبدة استقبلني ناهض مرحبًا ودعاني إلى مكتبه الذي تتصدّره مكتبه الضخمة التي لطالما استقينا منها أنا والكثيرين من الرّفاق، أمهات المراجع التي تعنى بالثقافة الماركسية.
بدا حتّر مُتعبًا، يشعر بالوهن، بسبب الوقت العصيب الذي قضاه معتقلاً على خلفية «كاريكاتير الدواعش» والظروف التي أحاطت قضيّة سجنه. ودار بيننا الحوار الآتي:
– لم يتسن لنا الحديث يوم الإفراج عنك بسبب ازدحام المنزل بالمهنئين.
مرحبًا بك، أرهقتني ظروف المرحلة السابقة. كانت فترة عصيبة، لكنها انقضت على خير.
لم أشعر بهزال وضعف الطبقة السياسية الأردنية بقدر ما شعرت به فترة اعتقالي. البلد ليست على ما يرام.
– قلّة تمكنت من الصمود في وجه “البروبوغندا” التي صاحبت اعتقالك.
– خاب ظني بالكثير من الأصدقاء لكنَّ مواقف آخرين فاجأتني بشجاعتها.
– ما هي ترتيباتك المقبلة؟
– ينبغي العمل على إنشاء جبهة وطنية علمانية يقودها اليسار في مواجهة تعسف الحكومة والليبراليين الجدد، سأعمل على ذلك بعد عودتي من زيارة إلى بيروت.
– وما هو أفق الحرب على سوريا؟
– سوف تنتصر سوريا في حربها لكنَّ ذلك يحتاج إلى عامين أو ثلاثة، يعاني فيها الأردنيون الكثير من المصاعب.
ينضم إلى الجلسة إبنه معتز.
– ما رأيك أنّ نقوم بزيارة إلى سوريا معًا، يقترح ناهض.
يسرني ذلك، سأعمد إلى أخذ إجازة من العمل مطلع الشهر المقبل لنذهب معًا.
ينتهي اللقاء، على موعد مع دمشق، طالته رصاصات الغدر، صباح الأحد الأسود، 25 أيلول 2016.
#ناهض_حتر #الأردن #الاغتيال_السياسي
‎2020-‎05-‎29