ليبيا والسيناريوهات القادمة !
تونس – روعة قاسم.
تثير الأزمة الليبية وتطوراتها المتسارعة مخاوف دول الجوار الليبي خاصة تونس والجزائر ومصر خشية تدهور الوضع الأمني وانفلاته أكثر فأكثر، وذلك مع تصاعد العمليات العسكرية في بلد بات ساحة للحرب الجديدة الدائرة بين الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وحلفائها والعديد من الدول الأوروبية وغيرها، إضافة الى تركيا التي تحاول ان تعوّض هزيمتها وخسائرها في سوريا.

تشير التطورات الأخيرة المتسارعة الى استحواذ تركيا على العديد من المواقع الحيوية المؤثرة في ليبيا مثل قاعدة الوطية، حيث تسعى أنقرة الى ربح المعركة بالسلاح والرصاص وكل الوسائل الممكنة ولن تقبل هزيمتها مرة أخرى على غرار ما حصل في سوريا.
ويُجمع العديد من المتابعين على أن هناك تقاربا أمريكيا تركيا وصفقة بين الطرفين حول ملامح المشهد العسكري والسياسي القادم في بلد عمر المختار.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي تداعيات الصفقة على دول الجوار ولا سيما العربية منها أي مصر و تونس والجزائر؟
في المكالمة الهاتفية الأخيرة بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، أكد الطرفان أنه “لا حل عسكرياً” للأزمة الليبية، مشدديْن على ضرورة استئناف العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة على أساس قرارات مؤتمر برلين التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي.
وأعرب لافروف عن دعمه للمبادرة التي أطلقها صالح في 23 أبريل/نيسان، والتي “تنطوي على وقف فوري للأعمال العدائية وتكثيف المفاوضات بين الأطراف من أجل التوصل إلى حل للأزمة الليبية”.
الموقف نفسه فيما يتعلق بالحل السياسي أكده أيضا الرئيس التونسي قيس سعيد خلال اتصاله الأخير برئيس حكومة الوفاق فايز السراج، إذ جدد تمسّك تونس بالشرعية الدولية وبضرورة أن يكون الحل ليبيًا خالصا يُعبّر عن إرادة الشعب الليبي صاحب السيادة وحده لأنه هو الذي له الحق المشروع في تحديد مصيره بنفسه دون تدخل أي كان”.
والمعلوم أن تونس تلتزم رسميا بمبدأ الحياد في النزاع الليبي وتدعم الحل الليبي الليبي لا غير .
كذلك أكدت الجزائر على لسان رئيسها عبد المجيد تبون خلال اتصال مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بذل الجهود من أجل “فرض وقف إطلاق النار، كمقدمة لا بدّ منها لتسهيل الحل السياسي” في ليبيا، وهذا يعني رفضا جزائريا ضمنيا للتدخل العسكري التركي والأجنبي بشكل عام والتصعيد الدائر.
من الواضح أن دول الجوار الليبي تخشى تداعيات ما يحصل في هذا البلد على أمنها الإقليمي، باعتبار ان ما يحصل في ليبيا ستكون له انعكاسات كبيرة عليها.
وتشدد هذه الدول على أهمية وقف التصعيد والقتال والعودة لحوار سياسي، لكن التحولات التي تجري في الأرض الليبية واستباحتها من قبل الأتراك وغيرهم من الدول الخارجية، كل ذلك يؤكد أن التسوية ما تزال صعبة المنال.
اليوم تتحدث المعطيات عن خسارة حفتر العديد من المناطق التي كان يسيطر عليها مقابل تقدم القوات المدعومة من تركيا بشتى أنواع العتاد والأسلحة، وذلك بعد توقيع مذكرة التفاهم العسكرية بين المسؤوليين الأتراك وحكومة الوفاق ثم تبعتها لاحقا المذكرة الاقتصادية فالمذكرة العسكرية والأمنية، فتركيا تسعى بكل ثقلها الى ان تربح الأوراق وان تعوض خسارتها في سوريا من خلال صفقات بيع السلاح في ليبيا، حيث باشرت بإرسال السلاح والمقاتلين المحترفين الارهابيين أمام أنظار المجتمع الدولي.
وفيما تسعى الأطراف المتصارعة الليبية ومن يدعمها الى ايجاد توازن عسكري على الأرض، تمكّنت المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق من استعادة غريان ثم قاعدة الوطنية، لكن هذه المرة بانسحاب قوات حفتر.

الثابت أن الولايات المتحدة وتركيا سيكون لهما مستقبلا وجود عسكري في شكل قواعد جوية، وهي مستجدات ستمثل عامل قلق لدى دول الجوار الليبي، ونتحدث هنا عن الدول العربية ومنها مصر والتي لن ترضى بوجود قاعدة عسكرية تركية حتى في غرب ليبيا. الجزائر بدورها لن ترحب بوجود عسكري دائم وأجنبي في شقّه العسكري على تخومها.
‎2020-‎05-‎28