يا أبواب دمشق!
نبيه البرجي.
حين يتكلم بعض الساسة عن النظام السوري تخال أنهم هبطوا , للتو , من المريخ . لم يترعرعوا بين الدم والدم , بين الخندق والخندق , بين العباءة والعباءة , بين الفضيحة والفضيحة . لكأننا لا نرى ظلالاً لاهثة لتوتاليتاريات لا تليق حتى بالقرون الوسطى .
لا وجود لنظام مقدس في العالم , بل في التاريخ . العلاقات بين لبنان وسوريا مرت في ظروف معقدة , بل وفي ظروف مريرة . هل يعني هذا أن يبقى جدار الكراهية , وهو جدار القربى , الى الأبد ؟
كما لو أن غالبية أهل السياسة عندنا ليسوا نجوم الزبائنية , ونجوم الانتهازية , ونجوم المركنتيلية , بلوثة السلطة , وبلوثة الموقع , وبلوثة القهرمانة …
من لا يعلم ما كانت الغاية من تفجير سوريا ؟ تفكيكها قطعة قطعة , وتوزيعها على من يسكنهم اما هاجس التاريخ أو هاجس الايديولوجيا أو هاجس الجيوبوليتيكا .
قد يحق للكثيرين في العالم , ولخلفيات شتى , أن يحملوا على النظام في سوريا . كيف لنا , وقد حولنا الدولة الى مغارة علي بابا , ووضعننا أهلنا عند بوابة العوز , وما بعد العوز , ألاّ نخجل حين نهاجم أداء دولة أخرى , وقد رأينا كيف الصراع (ومن يتدخل ومن يفرض ) على هذا الموقع أو ذاك ؟ الأوليغارشيا السياسية , والأوليغارشيا الدينية , وقد حولتنا الى حثالة ونتسول على أرصفة الدنيا .
في أي مستنقع نحن , و كيف نكون الماعز في حضرة بارونات الخراب , وبارونات اللادولة !
حتماً , ليست مهمتنا الدفاع عن أي نظام , ونحن في قعر الأمم . ولكن , أي دولة بديلة كان يمكن أن تقوم في سوريا . دولة أبي بكر البغدادي , أم دولة أبي محمد الجولاني , أم دولة أبي عمر الشيشاني , أم دولة السلطان العثماني ؟
استطراداً , أي تداعيات على الأرض اللبنانية , وحيث لاحظنا كيف وصل التأجيج الغرائزي الى ذروته ؟ ماذا كان حل بقرانا وبمدننا ؟ وماذا كان حل بنسائنا وأطفالنا ؟
وحين يقولون أنه حكم الطائفة التي فوق الطوائف في سوريا . آلاف الضباط من دمشق , ومن حلب , ومن
حمص وحماه ودير الزور وادلب ودرعا والرقة . غالبية الجيش السوري من السنّة الذين كانوا يدركون أي سيناريو وضع في المطابخ الدولية لتحويل بلادهم الى محظية أسرائيلية أو الى محظية عثمانية ..
لو لم يكن الوضع كذلك , هل كان للنظام أن يصمد ما بين عامي 2011 و 2015 , وقد نثرت المليارات على شذاذ الآفاق . استخبارات البنتاغون هي من قالت أن كمية المتفجرات التي تم ادخالها الى سوريا عبر تركيا , أو عبر الأردن , أو عبر اسرائيل , تضاهي , في مفعولها , 22 ضعفاً مفعول قتبلة هيروشيما .
الأميركيون , والاسرائيليون , وبعض العرب , يمنعون لبنان من التواصل مع دمشق . في الداخل , ثمة من يلتقي مع هؤلاء في منتصف الطريق وأكثر .
اسألوا الخبراء الاقتصاديين في الخارج يقولون لكم “لا اقتصاد في لبنان اذا بقيت الأبواب مقفلة بينكم وبين سوريا” , الا اذا كنا نريد تصدير البندورة والبطيخ الى فرنسا أو الى … أميركا .
هنا الطريق الى العراق (وهو السوق الاسطورية للمنتجات اللبنانية) , والى الداخل العربي . أولئك الخبراء يقولون ان ازدهار لبنان رهن باعمار سوريا .
بكل معنى الكلمة , نحن دولة لا تتمتع بالحد الأدنى من السيادة . ثمة سفارات وتتدخل حتى في تفاصيل التفاصيل . سعيد تقي الدين قال “الواو الكافرة هي الواو بين لبنان وسوريا” . آخرون من بني قومنا يقولون “نعم لاسرائيل لا لسوريا” . اياهم الذين سلموا مفاتيح لبنان الى ياسر عرفات (اتفاق القاهرة عام 1969 ) , قبل أن يسلموها الى أرييل شارون (اجتياح 1982 ) .
لبنان يختنق . الاقتصاد يختنق . لا حل الا بالتنسيق مع سوريا . ادولف هتلر احتل باريس . فرنسوا ميتران تمنى على هيلموت كول مشاركة طائرات ألمانية في العرض العسكري يوم العيد الوطني الفرنسي .
نائب قال لنا “هل تعلم ما يمكن أن يفعل بنا دونالد ترامب اذا فتحنا الباب الى دمشق ؟) . ماذا يمكن أن يفعل بنا أكثر مما فعل , و أكثرمما يفعل ؟؟
‎2020-‎05-‎23