موقف المتفرج …مشين ومعيب لمن يحكم المقاطعة !
بسام ابو شريف.
حكومة نتنياهو نالت ثقة الكنيست ، وبدأت بتنفيذ خطتها لبسط السيادة الاسرائيلية على المستوطنات التي أقيمت على أرض الضفة الغربية قسرا وعبر مصادرة الأراضي وطرد أهلها منها ، هذه هي المهمة الرئيسية لحكومة الطوارئ التي فصلت على مقاسات اليمين الذي يهيمن على المجتمع الاسرائيلي بكل أمراض اليمين … وأهم أمراض هذه الأحزاب اليمينية بدء بالليكود مرورا بكافة التنظيمات وصولا الى المجموعات الصغيرة نخرها الفساد ، وتفوح منها رائحة مجرمي السلب والنهب في المجتمع الاسرائيلي .
ولاشك ان توصل كافة هذه الأحزاب لاتفاق على تشكيل حكومة كبيرة بناء على تفاهم بين الفاسدين على حصصهم في النهب والسلب في اسرائيل اولا وثانيا نهب وسلب الضفة الغربية ورغم هيمنة اليمين بأحزابه ومجموعاته على كافة الأجهزة والوزارات والاعلام برزت مجموعة ليست بالصغيرة ونظمت مظاهرة ” رغم اجراءات مواجهة الكورونا ” ، تهتف ضد ائتلاف الفاسدين الذي حصن نتنياهو ضد محاكمته ( بعد أن ثبت فساده وفساد زوجته سارة ) وذلك بتعيينه رئيسا للوزراء ، وما كان لحكومة كهذه أن تتشكل لولا اتفاق المصالح بين الليكود وأزرق أبيض أوما بقي منه .
يظن هذا الائتلاف الفاسد أنه أقام وليمة فاخرة ( وقد يكون هذا صحيحا اذا أخذنا فتح أبواب مكة والخليج لليهود ) ، والوليمة التي نظم نتنياهو بها أطول قصائده كي يتمم صفقة حكومة الطوارئ التي حققت له النجاة من المحاكمة ، فقد بالغ نتنياهو بمخططه للسيطرة وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية لاسرائيل ، وحدد الأغوار وشمال شرق البحر الميت والقدس الكبرى والمستوطنات ، التي أقيمت على أرض الضفة شمالا وجنوبا ووسطا ، وهذا يعني ضم أكثر من 80% من الضفة الغربية في الأماكن التي تقررها حكومة الطوارئ .
وقد تسلمت حكومة الطوارئ اليوم ملفا كاملا أعده الليكود لمشروع ضم الضفة الغربية ، وهذا المشروع هندس بشكل يقطع أي اتصال أو صلة أو حدود بين أي تجمع فلسطيني ” كنتون ” ، وبلد عربي ( الاردن تحديدا ) ، وحسب المشروع يجبر الفلسطيني ان هو أراد الذهاب للاردن مثلا أن يحصل على : –
1- تصريح من الأمن الاسرائيلي لينتقل من مكان اقامته الى اسرائيل ” أرض مصادرة وتحت سيادة اسرائيل ” ، وأن يحصل على تصريح بمغادرة أرض اسرائيل ” المصادرة ” ، الى الاردن ، اذ لن يكون بمقدور الفلسطيني أن يتوجه للاردن كما كان يفعل قبل الضم .
والى جانب الضفة تشتمل وليمة حكومة الطوارئ على ثمن اقتصادي وأمني واعلامي وتكنولوجي للجزيرة العربية ولدول الخليج ، التي يتصور ويتخيل مسؤولوها أنهم لن يكونوا سمكا تسهل عملية ابتلاعه على الاسرائيليين الذين يرون في الفلسطينيين أعداء دائمين صمدوا ويصمدون أمام أخبث خططهم ، وأبشع حروبهم .
حكومة الطوارئ تتوقع أن تسيطر على معظم عقود هذه الدول خاصة عقودالمشاريع الكبيرة ، وقد تم تأسيس هياكل وغرف عمليات للسيطرة على أمن هذه الدول الخليجية ، وعلى الطرق المائية من خلال علاقات اسرائيل بالعائلة المالكة في الجزيرة ، وأمام هذا الفجع الاسرائيلي سارع بومبيو لزيارة حكومة الطوارئ ليؤكد طلبات واشنطن من هذه الحكومة وهي :
تنفيذ الخطة العسكرية الاميركية لاعادة عمليات القتال الاستنزافية في سوريا والعراق ، وفهمت حكومة ائتلاف الفاسدين أن على اسرائيل تسديد فواتير محددة لواشنطن اذ أن طلبات بومبيو حددت العناوين الرئيسية وهي : –
1- استمرار وزيادة الغارات الجوية الاسرائيلية على سوريا ، ومنطقة الحدود العراقية السورية .
2- استهداف المواقع التي تتموضع فيها قوات ايرانية ، وقوات حزب الله .
3- التركيز على الجنوب السوري والحدود العراقية السورية ، وذلك لايجاد طريق سالك ومغطى بالقصف الجوي لتزويد الأعداد الكبيرة من المرتزقة الذين جندتهم واشنطن ودربتهم في قاعدة التنف ، ومد جسر من الدعم لآلاف من عناصر داعش الذين رعتهم واشنطن وهم في سجون قسد بحماية اميركية ، وتم اطلاقهم للعودة للارهاب تحت ادعاء أنهم هربوا ( أعلن ثلاث مرات عن عمليات هروب واسعة من سجون قسد ) .
الوليمة التي تنتظر أن تلتهمها هذه الحكومة هي وليمة الغاب ، سوف تستخدم اسرائيل القوة الغاشمة لنهب الأرض والثروات ، وهي تعتبر أن ما ستلتهمه هو حق لها …. ليس حقا من حيث الغلبة للأقوى بل أيضا بأمر الهي ، ونتنياهو وترامب يحلمان باعلان مجيء وظهور المسيح المنتظر .
يتزامن مع التأهب للالتهام القسري مايقوم به ترامب كموظف لدى لورد روتشيلد وملكة انجلترا وبيل غيتس في شأن الكورونا واللقاح .
موقف القيادة في المقاطعة برام الله يولد الاحباط لدى شعبنا ، ولدى تنظيم المقاطعة ” فتح ” .
ان القائمين على عرش المقاطعة لا يستوعبون أن عليهم اتخاذ الخطوات العملية للتصدي لبرنامج ضم المستوطنات تحت السيادة الاسرائيلية له تأثير تدميري على تنظيم فتح ، وهو التنظيم الحاكم في الضفة الغربية ، اذ لن يتهم أحد ولن يتحمل أحد المسؤولية عن الخراب الا فتح لأن فتح هي الحزب الحاكم في الضفة الغربية ، وقد يكون في ذهن بعض الجالسين على عرش المقاطعة تحطيم حركة فتح ، وتحويل قيادتها وكوادرها الى موظفي بلدية ” الضفة الغربية ” ، أو موظقين لدى اسرائيل التي ستفرض سيادتها عليها .
لقد وحد العدو معركته من ايران لفلسطين ، وعلى محور المقاومة أن يوحد المعركة من ايران لفلسطين ، لقد زجت واشنطن الحكومة الفاسدة في معركة تشمل سوريا والعراق واليمن ، وهذا أمر يزيد من الدمار والتدمير لكنه يفتح الباب أمام مقاومة حقيقية تعيد للمنطقة وجهها الحقيقي .
لن ندخل في نتائج التحليل للوضع في شرقنا لأن هذا سيزيد من المنطق التحليلي فقط … اننا نريد عملا ، فالعمل المقاوم ” المبادر ” ، سوف يشعل فتيل الحركة الجماهيرية تدريجيا ويعيد اللهيب ولو بعد حين لحركة الجماهير .
وسوف يكال لاسرائيل مالا تتوقعه من ضربات قوية على امتداد تمددها وتوسعها ، وقد يكون صحيحا أن الحركة الجماهيرية المناهضة لبرنامج حكومة الفاسدين الأشرار لايمكن أن تتسع وتتصلب الا بكسر رجل الاستيطان اولا .
استمرار الرهان على ” احتمال ” ، تغيير ترامب لموقفه أمر مشين ومعيب ، وفي أقل الأحوال دليل على عجز الجالسين على عرش المقاطعة … ولا يشعرون أنه عرش من قش سيهوي عند أول مظاهرة حاشدة لشعبنا الرافض أن يكون الموقف مراقبة الضم والتفرج على تهجير العائلات من بيوتها وأرضها
‎2020-‎05-‎20