القروض المذلّة..!

تعريب: لينا الحسيني.
أنفقت بريطانيا مبالغ ضخمة في الحرب العالمية الأولى، ما أفقدها مكانتها كقوّة عظمى.
لم تسدد أبدًا ديون الحرب (التي بلغت قيمتها الآن حوالي 225 مليار دولار) إلى الولايات المتحدة، بل قامت بتعليق السّداد والفائدة في 15 يونيو 1934. وهذا هو السّبب في أنّها كانت مثل كلبٍ مطيع منذ ذلك الحين.
في الحرب العالمية الثانية، تمّ شحن مدّخرات الحياة الكاملة للإمبراطوريّة البريطانيّة من الذّهب، والكنوز والأوراق الماليّة إلى الولايات المتحدة في قوافل سريّة لدفع ثمن الأسلحة. لكن ذلك لم يكن كافيًا.
في يناير 1941، تردّد المتشدّدون من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في تقديم المزيد من المساعدة لبريطانيا. بحلول ذلك الوقت، كان البيت الأبيض قد أجبر المملكة المتحدة على القيام بإجراءات مهينة، كان على ونستون تشرشل الغاضب ابتلاعها دون احتجاج.
قال هنري مورغينثاو، وزير الخزانة في عهد روزفلت، للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ : “ليس لدى البريطانيين أيّ أصول بالدولار غير تلك التي كشفوا عنها لي. وبسبب الافتقار إلى صيغة يمكن لبريطانيا العظمى من خلالها الاستمرار في شراء الإمدادات هنا، أعتقد أنه سيتعين عليها فقط إيقاف القتال، هذا كل شيء.”
لذا جاءت المساعدة، ولكن بثمن باهظ. عندما تمّ إلغاء برنامج Lend-Lease، البرنامج الذي أرسلت الولايات المتحدة بموجبه الإمدادات إلى بريطانيا، في عام 1945، تمّ تجريد بريطانيا من ملابسها.
من أجل البقاء، حصلنا على قرض ضخم من الولايات المتحدة بقيمة 53 مليار دولار من أموال اليوم. حتى بمعدلات فائدة منخفضة للغاية، كان القرض (الذي تمّ سداده في نهاية المطاف في ديسمبر 2006) عبئًا معوّقًا على اقتصاد البلد لمدّة نصف قرن.
لقد كان (القرض) أحد الأسباب الرئيسة وراء جعل سنوات ما بعد الحرب في هذا البلد لفترة طويلة، رمادية، مجردة، تخلّلها ارتفاع الضرائب على الخدمات العامة، وانخفاض الأجور.
https://digitalscholarship.unlv.edu/cgi/viewcontent.cgi…
‎2020-‎05-‎18