تهمة.. أعتز بها!

سلام موسى جعفر.
كثيرا ما أتعرض لتهمة، أعتز بها، من أنني أربط كتاباتي بالقضية الفلسطينية! وحسب مزاعم المعترضين فأن هذا الربط ينفر القارئ مني! وحجتهم أن القضية الرئيسية التي تهم القارئ العراقي هي قضية فساد السلطة والطائفية والأحزاب الفاسدة والمليشيات المنفلتة والتدخل الايراني! وكأن عدم تناول القضية الفلسطينية في كتاباتنا، هو الضمانة للقضاء على الفساد!!!
حسنا أيها السادة الأفاضل. لست مقبلا على دخول انتخابات مبكرة أو متأخرة حتى أراعي مزاج القارئ. مهمتي الأساسية هي المساهمة بإزالة الغبار الذي لحق بالوعي الوطني وشوهه.
اتفق بلا أي شك من أن الفساد والفقر والطائفية وانهيار الخدمات ووجود المليشيات المنفلتة وقضية التدخل الإيراني وسائر التناقضات والقضايا المحسوسة والظاهرة للعيان هي قضايا مهمة جدا وتستوجب منا السعي لحلها. ولكن علينا العثور على العقدة الرئيسية، على التناقض الرئيسي أولا. لان معرفة هذا التناقض ستتيح لنا حل سائر التناقضات الأخرى.
قضية فساد السلطة وسائر الظواهر الكارثية هي نتائج وليست أسباب. واذا ما أردنا حقا إيجاد حلول لها، فعلينا معالجة الأسباب. ان أزمة العراق لن تحل بتغيير رئيس الوزراء. لان السلطة هي نتيجة لنظام سياسي. وهذا النظام مصمم عند تأسيسه بعد الاحتلال لكي ينتج سلطة تتشكل على أساس المحاصصة، ولكي ينتج كوارث وفوضى وفساد وإرهاب وفقر وحروب داخلية.
النظام السياسي بدورة هو نتيجة للاحتلال الأمريكي للبلاد, ومن غير الممكن الحديث عن اسقاط النظام دون الحديث عن انهاء الاحتلال، الذي هو القضية الرئيسية للعراقيين في المرحلة الحالية.
الاحتلال الأمريكي للعراق تم كجزء من مشروع أكبر للسيطرة على المنطقة برمتها لضمان أمن إسرائيل التي أسست لكي تكون قاعدة متقدمة للاستعمار في المنطقة.
ومن هذا الفهم تصبح القضية الفلسطينية ليست، فقط، قضية شعب اقتلع من أرضه، كي تحل محله لمامات من انحاء العالم، وانما قضية السيطرة على دول المنطقة برمتها. ولذا فان القضية الفلسطينية ليست قضية إنسانية لشعب تعرض الى ظلم تأريخي، ولا قضية مشاعر قومية، فقط، بل هي قضية وطنية وطبقية تخص كل دولة من دول المنطقة ومنها العراق بلا أي شك.
تحضرني واقعة تأريخيه حدثت في صباح يوم السادس من تشرين الثاني 1956 خلال العدوان الثلاثي على مصر. فعلى اثر الإنذار السوفيتي الشهير “انذار بولغانين” الى دول العدوان بوقف الحرب على مصر وسحب جيوشها منها، جرى حديث تلفوني بين رئيس الوزراء البريطاني انتوني ايدن ورئيس وزراء فرنسا كي موليه:
ايدن ـ انتهى كل شيء. أعطيت أوامري بوقف الحرب …
موليه ـ تذكر اننا ربما سنبكي نهاية إسرائيل…
ألا يكفي اعتراف موليه كي تتوضح لنا أسباب زرع إسرائيل وسطنا؟
الرسومات الملحقة هما للفنانة الفلسطينية المبدعة حنين العمصي

Ingen fotobeskrivning tillgänglig.
Bilden kan innehålla: moln och himmel

2020-05-15