كورونا … القشة التي قصمت ظهر البعير . 2!

ابو زيزوم .
بعد انتصار الحزب الشيوعي الصيني عام 1949 هرب الرئيس شيانغ كاي شك مع اعوانه وجنوده الى جزيرة تايوان ، وبدعم من الغرب ظل محتفظاً بمقعد الصين في الامم المتحدة. ولم يظهر الشيوعيون اهتماما كبيرا بذلك وكرسوا جهودهم للداخل ومعضلة إدارة بلد عملاق وفقير ومتخلف . وكانت ابرز محطاتهم التمرد على القيادة السوڤيتية للحركة الشيوعية العالمية، فاختطوا لأنفسهم خطاً مستقلاً عُرف بالماوية نسبة الى قائدهم آنذاك ماوتسي تونغ . وبعد اشتداد الصراع الغربي مع منظومة حلف وارشو بقيادة السوڤييت رأى الامريكان من الحكمة الانفتاح على الصين والاستفادة من خلافها الأيديولوجي مع موسكو . فقام الرئيس الامريكي نگسون بزيارة بكين عام 1972 وضحى لإسترضائها بالصين الوطنية ( تايوان ) التي نُزع منها مقعد الصين في الامم المتحدة وأعطي لبكين ومعه حق الڤيتو . وحظيت الصين بعد ذلك بالامتياز الامريكي المسمى ( الدولة الأَولى بالرعاية ).
وبينما كانت التجارب الشيوعية في العالم تتهاوى تحت وطأة الفشل الاقتصادي كانت الصين تنمو اقتصادياً بوتائر مدهشة . فقد أثبتت الأمة الصينية قدرات هائلة في المواءمة بين القوالب الجامدة للشيوعية وحاجات اقتصاد السوق عالية المرونة . فطورت نظرياتها أواخر السبعينيات بعد وفاة الرئيس ماو لتنطلق بسرعة مذهلة في عالم الاقتصاد . وخلال ثلاثة عقود فقط اصبحت المنافس الأوحد للولايات المتحدة ، يفصلها عن أقرب مطارديها ( اليابان ) ما يقارب العشرة تريليونات دولار في حجم الناتج الوطني .
الآن تتقدم الولايات المتحدة على الصين بخمسة تريليونات دولار تقريبا ، وتتقدم الصين على الولايات المتحدة بـ 6 مقابل 2 في المئة من اجمالي ناتجها الوطني اي ان الفارق 4 في المئة . وجاءت كورونا لتعطي الصينيين دفعة لم تتضح أبعادها حتى الان . لكن المؤكد انها اجتازت الأزمة بأقل الخسائر مقارنة بالآخرين . وها هي تتكرم مرة وتبيع ألف مرة لمحتاجي الدعم في مواجهة الوباء .____ يتبع
( ابو زيزوم _ 830 )
‎2020-‎04-‎06

2020-04-06