العدوان على اليمن يدخل عامه السادس.. واليمنيون أبطال النزال!

بغداد: عادل الجبوري.
يدخل العدوان الأمريكي السعودي على اليمن عامه السادس في ظل صمت عربي ودولي. وفيما ينشغل العالم كله بمواجهة وباء كورونا، تواصل السعودية تصعيدها ضد الشعب اليمني مستخدمة أقسى أنواع الحصار، الذي تفرضه بقوة البطش منذ سنوات. القائم بأعمال السفارة اليمنية في بغداد، الشيخ محمد القبلي، يؤكد أنه بعد مرور خمسة أعوام على العدوان السعودي ضد بلاده، ثبت أن الشعب اليمني يمتلك ارادة وصلابة قويين، وأنه غير مستعد للخضوع والخنوع، وثبت أيضًا ضعف وخواء ما يسمى بـ”التحالف العربي” الذي قادته السعودية.

وفي حوار أجراه معه موقع “العهد” الاخباري من العاصمة العراقية بغداد، أكد الشيخ القبلي، أنه بعد فشل المعتدين في تحقيق أهدافهم، فإن الحل يتمثل بوقف العدوان ورفع الحصار واعادة اعمار ما دمرته الحرب العدوانية، وتمكين الشعب اليمني من تقرير مصيره بنفسه.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* في 26 اذار 2015، بدأ العدوان على اليمن تحت مظلة ما يسمى التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، كيف يمكن أن نقرأ صورة ذلك العدوان بعد مرور خمسة أعوام على انطلاقه؟

أولا خابت آمال المعتدين ولم يتحقق ما كانوا يأملونه من اركاع الشعب اليمني العزيز، والذي أثبت أنه جدير بوصف الرسول صلى الله عليه واله وسلم له بالايمان والحكمة، اذ إن من مقتضيات الايمان العزة وعدم الخشية الا من الله وتأييده، واليمن أقوى بكثير مما كان عليه في بداية العدوان.

وقد اتضح للعالم أكذوبة الشرعية، حيث لا يسمح لدمية العدوان هادي بالتحرك هو وأتباعه الا باذن أسياده، وبالتالي هو عبارة عن محتجز ينفذ ما يؤمر به ولا يهمه الشعب اليمني في أي واد هلك، وبدلًا مما يسمى بالشرعية، ترفرف أعلام المعتدين في أجزاء عزيزة من اليمن، والقطعات الاجنبية والغزاة والمرتزقة يجوبون المناطق الواقعة تحت الاحتلال، ومسؤولو ما يسمى بالشرعية يظهرون بجوار القادة الأجانب خاضعين أذلاء مع غياب العلم اليمني، وقد قدم المحتلون نموذجا مأساويا في المناطق المحتلة، حيث يتعرض أبناء اليمن فيها للذل والقمع وتردي الأمن والخدمات على مدى خمسة أعوام.

* انطلق العدوان تحت اسم “عاصفة الحزم” بطلب من الرئيس اليمني المخلوع عبد ربه منصور هادي.. ماذا كان يعني ذلك؟

تسمية العاصفة ترمز الى القوة والبطش وسرعة التدمير، وهذا يدل على الإعداد المبكر والحشد الهائل الذي جعل الأعداء يتوقعون استسلام اليمن خلال أسابيع قلائل، إن لم يكن خلال أيام، وقد أسفر العدوان عن تدمير شامل للبنية التحتية، وسقوط الآلاف من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، لكن رغم كل ذلك فإن جبروت وطغيان المعتدين تحطم على صخور الشعب اليمني، ونرى اليوم أن الخلافات وآثار الهزائم والكلفة الاقتصادية تعصف بأطراف العدوان، ولعنة الله والعالم تلاحقهم على بشاعة الاجرام الذي ارتكبوه ضد الشعب اليمني.

* كيف يمكن أن ننظر الى الموقف الرافض للعدوان على اليمن من قبل قوى دولية واقليمية عديدة مثل روسيا والصين وايران والعراق وسوريا والجزائر وغيرها؟

ينطلق الموقف الرافض للعدوان على اليمن من منطلق المبادئ القانونية الدولية التي تحرم انتهاك سيادة الدول والتدخل في شؤونها الداخلية من جهة، ومن جهة اخرى، ادراك الدافع التآمري ضد الامتين العربية والاسلامية، باعتبار أن أي نزاع داخلي لا ينسجم مع مبادئ الوحدة الاسلامية والتعاون على البر والتقوى، ويساهم في إضعاف الأمة وتفككها.

*ماذا كانت تريد الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا وقوى أخرى من وراء دعمها اللامحدود للعدوان السعودي الاماراتي على اليمن؟

مرت فترة، كانت السفارات هي المتحكمة بالشأن اليمني، وشركاتها تنهب الثروة اليمنية بعيدا عن القانون، واحيانا بعقود مجحفة بحق الشعب ولا يسمح لليمن باستخراج ثرواته او تشغيل موانئه ما لم يكن وفق حسابات تلك الدول، وكانت السعودية تريد أن يبقى اليمن محتاجًا لها واسطبلًا لـ”تفقيس” الدواعش لاستخدامهم في اليمن كفزاعة لتبرير التدخل الامريكي من ناحية، وتصديرهم للخارج أو تأهيل الأجانب على الارض اليمنية من ناحية اخرى، وبعد الثورة اتضح لهم نزعة يمنية عارمة للتحرر والاستقلال واقامة العلاقات على أساس الاحترام المتبادل ورفض الخنوع والتبعية، وبعد فشل محاولات الترويض، تم اللجوء الى خيار شن العدوان على اليمن.

* تتحدث العديد من الأوساط عن أعداد هائلة من الضحايا، شهداء وجرحى ونازحين ومشردين جراء العدوان، ما مدى دقة مثل تلك الارقام؟

بالفعل هناك أضرار كبيرة ذكرها يدمي القلب، تورط النظام السعودي والدول الاستكبارية والمرتزقة بالحاقها بالشعب اليمني دون أي مبرر، وسيظل ذلك وصمة عار على جبين المعتدين ومصدر فخر للأسر الكريمة، التي من خلال شموخها كسرت فداحة الخسارة، لادراكها الواعي بعدالة وأحقية الدفاع ورفض التنازل عن الكرامة والحق.

ولعل أرقام ضحايا العدوان السعودي مروعة ومأساوية، اذ تؤكد الاحصاءات، أن إجمالي عدد الشهداء والجرحى المدنيين جراء العمليات العسكرية المباشرة تجاوز الـ 43,345 خلال 1700 يوم من العدوان، بينما بلغ عدد الضحايا من المدنيين جراء العمليات العسكرية غير المباشرة 476.197 مدنيا، ناهيك عن مئات الآلاف من المشردين والنازحين، الى جانب ارتفاع معدلات البطالة والفقر والحرمان من الخدمات الطبية.

* بعد خمسة أعوام يبدو واضحًا أن السعودية والامارات فشلتا في تحقيق الأهداف المطلوبة من وراء العدوان، كيف هو الحل العملي والواقعي للأزمة بحسب وجهة نظركم؟

بالتأكيد فإن المعتدين مُنوا بفشل ذريع في تحقيق أي من أهدافهم، والحل الواقعي والعملي يتمثل بوقف العدوان ورفع الحصار، ليتمكن الشعب اليمني من التمتع بحقه في العيش الحر الكريم واعادة بناء ما دمرته الحرب الظالمة.

وفي الواقع، فإن اليمن تجاوز أصعب المراحل بحمد الله بشجاعة واقتدار، ولا شك أن استمرار العدوان يعني مزيدًا من الهزائم للعدو، ونحن كنا وما نزال حريصين منذ اليوم الأول على الحل السلمي.

* ما هي نقاط القوة التي اكتسبها الشعب اليمني من خلال تجربة العدوان؟

نحن ننتمي الى أمة تفوق المليار ونصف المليار مسلم، وتمتلك أكثر ثروات الدنيا وقد سعى الاعداء الطامعون لتشتيت هذه الارقام ونهب تلك الثروات، وقد تمكنوا الى حد كبير، وربما الولايات المتحدة الاميركية تستند في قوتها الى امكانات ومقدرات الأمة الاسلامية بالدرجة الأولى وبمشاركة بعض أبناء هذه الأمة للأسف، حتى أصبح البعض يخشى ويرجو أميركا أكثر من الله، الى جانب نسيانهم لكتاب الله حتى أصبحت الامة الاسلامية، كما قال النبي (ص) “توشك الامم ان تتداعى عليكم كما تتداعى الاكلة الى قصعتها، قالوا اوَمِنْ قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال بل انتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، قالوا ممّ ذاك، قال حب الدنيا وكراهية الموت”.

ومصادر القوة في انتصار اليمن هي التمسك الصادق بالمنهجية القرانية الصافية، والالتفاف حول القيادة الحكيمة، والثقة بالرؤية الصائبة والثاقبة التي حملتها، وثبات الشعب المؤمن الشجاع، والسعي بكل وسيلة للسلام، وعندما أصر المعتدي على طغيانه كانت الاستعانة المخلصة بالله عز وجل والمواجهة دون حساب فارق الامكانات، وهي تعتبر تجربة جديرة بالنظر للامة لتعود الى كتاب الله والثقة بالله وبنفسها.
‎2020-‎04-‎05