باستعادة محافظة مارب.. هل يتوقف العدوان على اليمن؟

اسماعيل المحاقري.
لكل بداية نهاية، وحرب الأعراب على اليمن أوشكت على نهايتها إن لم تكن قد انتهت عمليا في العام الخامس من عمر العدوان بعد انفراط عقد التحالف واستنفاد السعودية لكل الخيارات ورهانات الحسم العسكرية والأمنية على حد سواء.
في عامها السادس لن يكون الأمر كما كان في السنوات الاولى لما أسموها عاصفة الحزم، لا في دعم الغزاة للأدوات لتباين اجنداتها ودموية الصراع فيما بينها، ولا في بنية التحالف وما يحظى به من دعم وغطاء دولي في ظل انكفاء اماراتي وانسحاب سوداني إضافة إلى انشغال باقي الدول بازماتها ومشاكلها الداخلية.
إضافة إلى ما سبق، ثمة انتصارات ساحقة حققها أبطال الجيش واللجان الشعبية على صعيد معركة البر بدءا بعملية نصر من الله بمرحلتيها الأولى والثانية عند الحدود مع السعودية، ومرورًا بعملية البنيان المرصوص في جبهة نهم وصولا إلى استعادة محافظة الجوف بالكامل، وطرق أبواب مدينة مارب بعملية فأمكن منهم عدا عن تعاظم قدرات الرد والردع في العمق السعودي إن بالصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيرة التي وضعت اليمن في موقع الهجوم ضمن قواعد اشتباك أوسع وأشمل أصبح معها النصر العسكري لتحالف العدوان بعيد المنال إن لم يكن هو المستحيل بذاته. فالقوة التي عجزت وفشلت في إخضاع اليمنيين وهم في أضعف حالاتهم لن يكون بمقدروها هزيمتهم وقد أصبحوا رقمًا عسكريًا صعبًا يشهد له الخصوم قبل الأصدقاء.
ومقابل تراجع وكلاء العدوان في اليمن في أكثر من جبهة، تسارع كل من السعودية والإمارات إلى تثبيت تواجدهما وتحقيق ما أمكنهما من أطماع في المدن الجنوبية والشرقية كمد خط انبوب نفطي سعودي في المهرة والسيطرة المطلقة على أهم الجزر والموانئ اليمنية، وهو أمر متوقع لا يعني أن المرحلة الأولى من عملية الاخضاع العسكرية انتهت لصالح الأعداء بل على العكس تمامًا فانكشاف الأجندات وأبعاد الصراع بهذا الشكل الواضح والمعلن دليل على حالة ضعف وقلق يعيشها تحالف العدوان بقطبيه الرئيسيين تحسبًا لخروجهما اليمن مثقلين بالهزائم والانكسارات ودون أن يحققا الأهداف المرجوة.
والحقيقة أن الوقت ليس في صالح الغزاة والمحتلين، واقتراب المعارك من مدينة مارب الحضارة والتاريخ لن يعيد الحسابات إلى نقطة الصفر في محافظات الوسط والشمال ولن ينهي أوهام التقسيم والتفتيت ويضع حدا لمخطط الوصول إلى العاصمة صنعاء للأبد. بل إن سقوط هذه المحافظة بموقعها الاستراتيجي وثرواتها النفطية والغازية سيكون النهاية لمشروع الإخوان العسكري، ممثلًا بحزب الاصلاح في اليمن والذي قد لا تقوم لنشاطه السياسي بعدها قائمة باعتبارهم عمود خيمة تحالف العدوان في الشمال وإحدى أكبر الفصائل في قائمة الارتزاق والعمالة.
وأكثر من غيرها، تدرك السعودية أن المعادلات في اليمن تغيرت والموازين تبدلت لغير صالحها فلا استئناف العمليات العسكرية في الحديدة سيحسم لها المعركة ولا تجنيد آلاف المرتزقة والدفع بهم للحفاظ على مدينة مارب واستعادة ما خسرته قواتها على الأرض يمكن أن يسجل لها انتصارا يحفظ ماء وجهها المهروق.
واستنادا إلى ذلك فإن أقصر الطرق للخروج من المستنقع اليمني ليس في اعتماد اسلوب التجويع وانتهاج سياسة المناورة لكسب الوقت وترتيب الأوراق المبعثرة كما يحدث مؤخرا من خلال تحرك المبعوث الأممي والدعوات الدولية لاستئناف المفاوضات السياسية منعًا لسقوط مارب بل في تبني قرار واضح وصريح بوقف العدوان ورفع الحصار على البلد كما هو الحال أثناء اتخاذ قرار الحرب من واشنطن.
غير ذلك لا يمكن للنظام السعودي أن يطمئن على قواعده العسكرية ومنشآته الحيوية والنفطية، وكما يخسر مرتزقته وتفشل كل رهاناته يملك الجيش واللجان الشعبية خيارات واسعة واستراتيجية ممكنة بمزيد من الثبات والصمود للحسم الميداني لاجبار السعودية على الاستسلام والجنوح للسلام، وإن ترافق مع ذلك بقاء الحصار لفترة من الزمن إلا أن ثمة معركة مؤجلة ستكون الفاصلة لتحقيق اليمن استقلاله المفقود وتغيير خارطة المنطقة شاء من شاء وأبى من أبى ويمكننا بعون الله أن نتحدث في مقالات لاحقة عن خطوات يمكنها تحقيق هذا الهدف وفي ظرف وجيز اذا تكاملت الجهود وانتهت التحضيرات والاستعدادات
‎2020-‎04-‎05