العالم ما بعد الكورونا !


فتحية الدخاخني.
كيف سيكون شكل العالم ما بعد الكورونا، هل سنفيق فى صبيحة أحد الأيام لنسمع إعلان الحكومة عن انتهاء الأزمة فيعود كل شىء إلى ما كان عليه قبل بداية مارس الجارى: زحام فى الأسواق والمولات والمراكز التجارية، قعدات شيشة على المقاهى، انفصال اجتماعى فى ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعى، تلويث للكوكب وعدم اكتراث بالمستقبل..

أم أن الأزمة ستترك بصماتها على حياتنا، وتجعلنا نغير من نمط حياتنا؟ جاء فيروس كورونا ليمنح كوكب الأرض استراحة محارب، ويجعله يتنفس بعيدا عن ممارسات البشر، جاء الفيروس ليمنح الأسر فرصة للتواصل والجلوس معًا، بعد حديث طال عن انقطاع التواصل فى زمن الإنترنت، ولكنه أيضا جاء حاملاً ثقافة كان البعض يدعو إليها ويبشر بأنها المستقبل، وهى العمل عن بعد، وإعادة اكتشاف الشبكة العنكبوتية كوسيلة للعمل، وأن كثيرًا من الأعمال يمكن أن تؤدى من المنزل، دون حاجة لمكاتب وشركات، أعاد الفيروس التأكيد على أهمية النظافة الشخصية، كوسيلة للوقاية من الأمراض. بالتأكيد سيتغير شكل العالم بعد الكورونا، فنحن نعيش أجواء الحروب، لكن الحرب هذه المرة من نوع مختلف، حرب يشارك فيها العالم كله، وسيعانى من تأثيراتها العالم كله، خاصة على المستوى الاقتصادى، لكن ربما نكسب منها اجتماعيا، إذا استفدنا من العادات الجديدة التى فرضتها الكورونا على الشعوب. كتبت فى المقال الماضى عن أزمة الثقة بين الدولة والمواطن، وبين وسائل الإعلام والمواطن، والحمد لله، بذلت الحكومة على مدار الأسبوعين الماضيين جهودا كبيرة حظيت بإشادة الجميع، فيما يبدو أنه بداية لإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والحكومة، اتخذت الدولة خطوات محسوبة، بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة، والأهم أنها اعتمدت مبدأ الشفافية وإتاحة المعلومات.

طبعا لم يمنع ذلك الشائعات، فى ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعى التى تسمح لكل من يملك هاتفًا ذكيًا متصلاً بالشبكة العنكبوتية أن يطلق نظرياته الخارقة لتفسير الأحداث، وهى آفة عالمية ليست مرتبطة بمصر فقط، لكن على الأقل كانت المعلومات التى توفرها الحكومة وسيلة فعالة لمواجهة هذا السيل الجارف من المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة. قامت الحكومة بواجبها حتى الآن ومازالت تتخذ خطوات متتالية، وتركت الكرة فى ملعب المواطن المصرى الذى اتضح أنه يفتقد للوعى، وأن كل مطالبه بتوفير الرعاية الصحية، وإغلاق المدارس ومنع الشيشة، ما هى إلا مطالبات إلكترونية، أما نظرة واحدة على الأسواق الشعبية ومراكز التسوق تجعلك تتأكد أن الأزمة الحقيقية هى أزمة وعى وثقافة. وأتمنى أن ينتهز الإعلام الفرصة، ويؤدى دوره بمهنية فى معالجة الأزمة، فى محاولة لاستعادة الجمهور المفقود، فهذه فرصة لن تتكرر، وأعتقد أن عالم ما بعد الكورونا سيغير نظرتنا للدولة والإعلام والمواطن، وربما يكون بداية لعهد اجتماعى جديد.
fdakhakhny@gmail.com
‎2020-‎03-‎29