كورونا سلّم سياسي قصير!

ابو زيزوم .
في السياسة كما في العلاقات الاجتماعية يجد صاحب القرار أحياناً انه بحاجة الى التراجع لكن الصعوبة النفسية تمنعه فيبحث عن طريقة تجعل التراجع غير محرج . وكثيراً ما يقوم الوسطاء بابتكار الوسائل للحفاظ على ماء الوجه . يقدمون السلّم المناسب للراغب في النزول عن الشجرة كما يقال . فجاء هذا الوباء سلّما جاهزاً لجميع المتورطين بسياسات خاطئة ويفتشون عن طريقة للتراجع ، لكن السلّم وحده لا يكفي ولا بد ان يمتلك المعلق فوق الشجرة مهارة النزول . وحتى الان يبدو محمد بن زايد الأمهر في اغتنام هذه الفرصة ، فقد بادر بالاقتراب من ايران وارسل اليها الكثير من المساعدات والتصريحات ، واتصل بالرئيس السوري مباشرةً مبديا كل الدعم لسوريا ، وأدلى مستشاره ( عبد الخالق عبد الله ) بتغريدات إيجابية نحو قطر ، وربما لديه المزيد .
في المقابل لم يستطع ابن سلمان ان يتزحزح عن الشجرة الشاهقة التي تسلقها . لقد رحبت حكومته بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في اليمن . ترحيب لم يترتب عليه اي اجراء عملي ، فالعمليات العسكرية هناك مستمرة كما في السابق . بل انه وفي خضم هذه الأزمة صعد شجرة اخرى تحتاج سلّماً آخر للنزول عنها ، هي أزمة اسعار النفط مع روسيا ودول الاوبك .
في لبنان توجد الان حملة غير رسمية على الإنترنيت والإعلام بغية استثمار الوباء للتقارب مع اسرائيل . الحملة تنطلق من فرضية ان الاسرائيليين سيخترعون علاجا للكورونا وطبعا علينا كعرب الاستفادة منه . ثم انتقل اصحاب هذا المشروع الى اعتبار الفرضية أمراً واقعاً وكأن صناديق الأدوية مرزومة على الحدود عند راس الناقورة واحتدم الجدل هل نستلمها ام نرفضها ونبقى مرضى !!. اما في العراق فإن الموقف معكوس رغم ان الفرضية ذاتها وإن وضعت امريكا بدل اسرائيل كمخترع للعلاج . وتجنباً لذلك الجدل الدائر في لبنان قرر الصدر رفض العلاج الامريكي مسبقاً . ثم وحين فكر بأن التسرع في الرفض غير حكيم خصوصاً وأن لدينا قوات أمريكية مزودة بأحدث الأسلحة ، فمن غير المناسب ان نقبل أدوات الدمار الامريكية ونرفض أدوات الشفاء ! عندها قرر الصدر اليوم ان السبب الحقيقي لإنتشار هذا الفيروس هو زواج المثليين. فالمسألة اذن لا تحتاج أدوية أمريكية او اسرائيلية او حتى عراقية ويكفي ان تتوقف الدول عن تقنين زواج المثليين ليرحل الوباء تلقائياً وإلا فلات حين مندم .
وننتظر المزيد من المواقف المستفيدة من البلاء سلباً او إيجاباً .
( ابو زيزوم _ 824 )

2020-03-29